الرفاعي: لموقف لبناني موحّد منسجم مع الموقفين العربي والإسلامي

4

اعتبر مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أن «الدول لا تُبنى بالمؤسسات وحدها، كما أن القوانين لا تكفي لصناعة الاستقرار إذا غاب المجتمع الذي يؤمن بها ويحمل مشروعها. ولعل التحدي الأكبر ليس في بناء السلطة، بل في بناء الإنسان القادر على تحويل السلطة إلى أداة للعمران لا إلى غاية في ذاتها».

ولفت في خطبة الجمعة الى انه «في ظل المؤشرات المتزايدة على احتمال عودة التصعيد العسكري، تبرز الحاجة إلى موقفٍ لبناني داخلي موحّد ومنسجم مع الموقفين العربي والإسلامي، يقوم على دعم كل الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى دورة جديدة من العنف. فمصلحة شعوبنا اليوم تكمن في ترسيخ السيادة، وصون الاستقرار، وتوجيه الطاقات نحو التنمية والإعمار، بعيدًا عن منطق الحروب المفتوحة التي لم تخلّف إلا مزيدًا من الدمار والمعاناة». 

ورأى» ان أزمة العالم العربي والإسلامي لم تعد تُختزل في ضعف الإمكانات أو تعثر التنمية، بل في غياب الفكرة الجامعة التي تتجاوز الانتماءات الضيقة وتصنع هوية وطنية وحضارية مشتركة (…)».

ولفت إلى أن «الأمم لا تصنع مستقبلها باستيراد الحلول الجاهزة، وإنما ببناء رؤية متكاملة تجعل الإنسان محور التنمية، والمجتمع شريكًا في القرار، والدّولة إطارًا جامعًا لخدمة المصلحة العامة وصناعة الحضارة».

ورأى أن «بعض المؤشرات الإيجابية اليوم تبعث على الأمل بأن مرحلةً جديدة بدأت تلوح في الأفق، وأن إرادة طيّ صفحة الماضي باتت أكثر حضورًا. ويُعدّ الإفراج عن أحد معتقلي الرأي خطوةً مشجعة، ليس لأنها تُنهي الملف، بل لأنها تفتح باباً لمعالجات أوسع تقوم على العدالة والإنصاف والمصالحة».

وأكد أن «العدالة الانتقالية ليست غايةً في ذاتها، وإنما جسرٌ للعبور نحو الاستقرار، وما تبقى من آثارها يحتاج إلى حكمةٍ وشجاعةٍ وتعاونٍ صادق بين جميع الأطراف، حتى تُطوى صفحات الألم دون أن تُنسى الحقوق، وتُبنى الثقة دون أن يُعاد إنتاج الانقسام (…)».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.