جامعة الكسليك وغرفة بيروت ينظمان لقاءً حوارياً عن الديبلوماسية الاقتصادية
نظمت الأكاديمية الديبلوماسية في جامعة الروح القدس – الكسليك وبالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، محاضرة بعنوان: «الديبلوماسية الاقتصادية في عالم متغيّر: بناء العلاقات وتعزيز حضور لبنان دولياً»، في مقر الغرفة، بمشاركة رئيس الهيئات الاقتصادية ورئيس غرفة بيروت وجبل لبنان الوزير السابق محمد شقير، ومدير الأكاديمية الدبلوماسية في الجامعة الوزير السابق د. ناصيف حتي، وبمشاركة فاعليات اقتصادية ورجال الأعمال.
شقير
بدايةً أعرب شقير عن سروره بإقامة هذه الندوة المهمة بالتعاون بين جامعة الروح القدس – الكسليك وغرفة بيروت وجبل لبنان، بيت الاقتصاد اللبناني. وهي ليست هذه المرة الأولى التي نتعاون فيها، إذ تعود الزيارات المتبادلة وأوجه التعاون بيننا إلى سنوات، وهو أمر نعتز به، لما تمثله الجامعة من صرح أكاديمي يؤدي دوراً مهماً يحافظ من خلاله على ميزة مهمة للبنان عبر توفير مستوى تعليم عالي رفيع، وتخريج شباب وشابات يتمتعون بأعلى درجات الكفاءة، مهنئاً جامعة الكسليك على إنشاء الأكاديمية الديبلوماسية، التي لا تقتصر أهميتها على كونها مبادرة رائدة في لبنان، بل تنبع أيضاً من حاجة القطاع الديبلوماسي إليها، لا سيما أنها برئاسة معالي الوزير الدكتور ناصيف حتي، الذي يضيف إليها قيمة كبيرة، بما يتمتع به من خبرة والتزام بالقيم الإنسانية والقانون الدولي والأعراف الديبلوماسية. أضاف: إن ندوتنا اليوم، التي يُخصص جانب أساسي منها للدبلوماسية الاقتصادية، تتناول موضوعاً بالغ الأهمية، باعتبار أن الاقتصاد ركيزة أساسية في بناء الدولة وتعزيز قوتها وتأثيرها واستقلالها، لافتاً إلى سعي الهيئات الاقتصادية دائماً إلى دفع البعثات الديبلوماسية اللبنانية نحو مزيد من الانخراط في العمل الاقتصادي، من خلال الترويج للبنان ومنتجاته وسياحته واستثماراته. وقال «كنا، خلال زياراتنا الخارجية، نحرص على التشاور والتنسيق مع سفراء لبنان في الدول التي نزورها، لضمان نجاح هذه الزيارات ومتابعة نتائجها. وقد جرى تعيين ملحقين تجاريين في السفارات اللبنانية في الخارج، إلا أن هذه الخطوة لم تُستكمل بسبب الانهيار الاقتصادي، مشيراً الى أنه اليوم، مع لبنان الجديد الذي نشهد ولادته في عهد فخامة الرئيس جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، وفي ظل الانهيار الاقتصادي الذي لا يزال يثقل كاهل البلاد، لا بد من التركيز على الشق الاقتصادي في علاقات لبنان الخارجية والفرص المتاحة في الدول الشقيقة والصديقة، لتسويق منتجاتنا الصناعية والزراعية والخدماتية، والمشاركة في المعارض، والترويج للسياحة في لبنان والمشاريع الحكومية، وتشجيع الاستثمارات، ومساعدة القطاع الخاص اللبناني على توسيع حضوره في الأسواق الخارجية. وبعدما عرض موجزاً عن الأكاديمية الديبلوماسية ورسالتها وبرامجها وإطار عملها، ألقى حتّي محاضرة حول الموضوع، حيث شدّد على الأهمية المتزايدة للدبلوماسية الاقتصادية في عالم يشهد تحوّلات متسارعة في موازين القوى والعلاقات الدولية، معتبرًا أنّ تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل دور الانتشار اللبناني، يشكّلان ركيزتين أساسيتين لخدمة المصالح الوطنية وتعزيز الأمن الاقتصادي للبنان.
كما أشار إلى التنافس بين المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدّمها مبادرة «الحزام والطريق» الصينية والممر الاقتصادي الهندي – الشرق أوسطي – الأوروبي (IMEC)، بوصفهما مثالين على التحوّلات التي تعيد رسم خريطة التعاون والتنافس الاقتصاديين على المستوى الدولي. وأوضح أنّ الدبلوماسية الاقتصادية لم تعد تقتصر على العلاقات الرسمية بين الدول، بل باتت تشمل توثيق الصلات مع الفاعلين الاقتصاديين من القطاع الخاص، بما يتيح توسيع مجالات التعاون وتعميقها وتعزيز فرص الشراكة. ولفت إلى أنّ لبنان يمتلك مقوّمات للقوة الناعمة، تتمثّل في انفتاحه وتنوّعه وكفاءاته البشرية وتخصّصاته، ما يتيح له بناء جسور تعاون مع دول ومجتمعات متعددة. وأكد أنّ هذه المقوّمات ينبغي أن تحظى بأولوية في مختلف أشكال الديبلوماسية اللبنانية.
وأضاف أنّ الانتشار اللبناني قادر على أداء دور محوري في تعزيز التواصل الاقتصادي والثقافي بين لبنان وأوروبا، من جهة، وعمقه العربي والشرق أوسطي، من جهة أخرى، بما يفتح المجال أمام مزيد من المبادرات والشراكات العابرة للحدود. ثم دار حوار بين الحضور وحتي حول مواضيع مختلفة تتعلق بالأكاديمية وبالدبلوماسية الاقتصادية، حيث كان هناك تأكيد على أهمية التعاون بين الهيئات الاقتصادية والأكاديمية لتفعيل دور القطاع الخاص اللبناني في ما يتعلق بالديبلوماسية الاقتصادية بكل أبعادها.
وفي ختام اللقاء قدّم شقّير إلى حتّي كتاب غرفة بيروت وجبل لبنان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.