شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الحاجة الى التوتر في مضيق هرمز

9

صحيح ان طرفي النزاع غير مرتاحَين الى نتيجة الهدوء في مضيق هرمز، ولكن بمعايير مختلفة، بعدما نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة ايران وحرسها الثوري بالسلاحَين اللذين كانت القيادة في طهران تنجح في استعمالهما حتى تمكّن البيت الأبيض من تجريدها منهما، ثم استخدامهما ضدها بامتياز. اما السلاح الأول فهو زرع الألغام في مياه المضيق، ثم في الحصار الذي فرضته طهران على عبور السفن. وأما ثانيهما فهو سلاح الوقت الذي ضاق ترامب به ذرعاً، اذ طالما شكا من المماطلة الإيرانية في الرد على اي مقترح، او في بت اي مسألة كانت تُطرح في المحادثات سواء أكانت ثنائية ام بمشاركة الوسيط الباكستاني وسائر الوسطاء…

عندما فرض ترامب حصاراً على الحصار أسقط فاعلية هذا السلاح، ووضع إيران في زاوية الاختناق التدرجي الذي لم يلبث ان بلغ ذروته، قبل نحو اسبوعين، من خلال العقوبات القاسية التي لم تتوقف عند حد، إذ هي في تصاعد دراماتيكي، ما دفع قادة ايران الى الاعتراف بصعوبة هذا الإجراء وتداعياته، لاسيما على معظم الشعب الإيراني من حيث التضخم والارتفاع في اسعار السلع الحياتية كلها. وفي طليعتها المواد الغذائية منها، وكذلك انهيار العملة في سلّم بياني متصاعد بين ساعة وأخرى!

 وأما سلاح الوقت الذي بدا انه يتسبب بالتحرج للرئيس ترامب وإدارته، وهما على مسافة زمنية قصيرة من موعد التجديد في الكونغرس بالانتخابات النصفية (في اوائل شهر تشرين الثاني المقبل)، فقد اعتمده الرئيس ترامب بامتياز، ليتبين ان الصبر الطويل ليس حكراً على الإيراني وحده، وبالعكس فقد انقلب عامل الوقت عليه بقوة، لاسيما بعد تفاقم تداعيات العقوبات.

من هنا يُفهم لجوء الحرس الثوري، امس بالذات، الى “الحركشة” بهز الهدوء في المضيق، فحاول زرع الغام جديدة فيه بعدما كان الأميركي وبعض الدول الأوروبية قد نظّفوه منها… فجاء الرد الأميركي فورياً وقوياّ.

 وكالعادة، عمد الحرس الثوري الى “فشّ خلقه” بالاعتداء على دول الجوار العربية، ولكن طريقة الرد تكشّفت عن أمرين: الأول ان طهران لم تعد تقوى على الصمود في المراوحة التي كانت تراهن عليها، والثاني طريقة الرد التي بيّنت، بوضوح، تضاؤل قدرات إيران العسكرية.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.