شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الخوري بيار الراعي شهيد التمسك بالأرض

22

«هنا أبصرنا النور وهنا نشأنا وهنا عشنا… وهنا سنموت». هذا نموذج من الكلام الذي لم يتوقف شهيد الجنوب ولبنان والكنيسة ورعيّتَي القليعة ومرجعيون الخوري بيار الراعي عن ترداده طوال الحروب والأزمات المتعاقبة التي عاشتها المناطق الجنوبية واللبنانية عموماً. وفي حديث هاتفي، بينه وبين الراهب الكرملي الأب ميشال عبدو، ابن بلدة القبيات الذي شغل مواقع رئاسية في الرهبنة وأيضاً رئاسة «كاريتاس» العامة، استمعت الى الخوري بيار الراعي يشدّد على التمسك بالأرض: «هالأرض بتعنيلنا كتير. دفعنا الغالي والأغلى ثمن بقائنا فيها. كلّفتنا الكثير من الدماء والدموع، تعرضنا للأزمات عبر العصور وبقينا ثابتين فيها. خيار الصمود في القليعة هو الخيار الصحيح». هذا مختصر لأقواله.
وبعيد سقوط هذا الكاهن شهيداً، قرأت كلاماً لرئيس حزب الكتائب اللبنانية الشيخ سامي الجميل يربط استشهاده بأحد المنتمين الى حزب الله الذي توجه الى القليعة فرصدته إسرائيل وطاردته وقصفت موقع تواجده، وكانت النتيجة سقوط الخوري بيار شهيداً، وإصابة رجل وزوجته…
وأبادر الى القول إن ربط شهادة الخوري الراعي بنزوح أحد عناصر (أو قيادي من) حزب الله هو أمر منطقي قياساً على ما حدث ويحدث في مناطق عديدة من قصف المبنى في بلدة أيطو، في قضاء زغرتا – الزاوية، في الحرب السابقة، الى أمثلة كثيرة معروفة.
هذا صحيح ولكن الحقيقة الصارخة، في المقابل، هي أن إسرائيل تعمل على تفريغ منطقة جنوب الليطاني وتحويلها الى أرض خواء، خالية من السكان كلياً، بمن فيهم المسيحيون أهالي البضع عشرة بلدة وقرية في الشريط الحدودي. ومَن يزعم أن إسرائيل تحيّد المسيحيين فالجواب عليه في التذكير بحرب الجبل، وما كان عليه الدور الإسرائيلي في الهزيمة التي تلقاها المسيحيون، بالرغم من علاقتها مع زعامتهم في ذلك الحين.
وللتذكير أيضاً فإن شركات عقارية أُنشئت في إسرائيل منذ نحو ثلاث سنوات «متخصصة» ببيع وشراء عقارات في الشريط الحدودي وافتتحت مكاتب في ثلاث عواصم أوروبية على الأقل لهذه الغاية.
وإذ ندعو لروح الشهيد الخوري بيار الراعي الطاهرة الخلود في جنة الخلد، فإننا على ثقة بأن ذكراه ستظل تلهم الجيل الحالي والأجيال الآتية، معاني التضحية والوفاء والتمسك بالأرض.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.