شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – المطلوب من المقاومة دعم الدولة وليس العكس

3

ستلقي هذه الحرب بظلالها القاسية جداً على لبنان. نقول هذا فيما تتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوسيط الباكستاني، والجميع بانتظار مضمون ونتائج زيارة اليومين التي يقوم بها الرئيس دونالد ترامب الى الصين التي يحل فيها ابتداءً من اليوم. واللافت أن المسؤولين في بيجينغ استبقوا وصول ضيفهم بإعلان يحمل الكثير من المعاني، إذ إنهم أكدوا على عدم رغبتهم في القيام بوساطة بين طهران التي يستوردون منها قسطاً كبيراً من المحروقات وبين واشنطن التي تبلغ استثماراتهم المتبادلة معها تريليونات الدولارات. وفي المعلومات أن ترامب لن يطلب وساطة صينية ولكنه سيطلب «نصيحة» يوجهها الصيني الى الإيراني بأن يسارع الى تقديم التنازلات التي يطلبها الأميركي، ما قد يعجل في التوصل الى وقف إطلاق النار، لا سيما أن العلاقات الصينية – الإيرانية جيدة بامتياز.

يحدث هذا، في وقت تزداد معاناتنا في لبنان مع التطورات الجنوبية التي يتبين أن اشتعالها يزداد لهيباً، وقد نشر الاحتلال، أمس، صوراً وفيديوات ادعى من خلالها أن جنوده اجتازوا نهر الليطاني في اتجاه الشمال، ولكنه لم يُفِد ما إذا كانوا تمركزوا أو إنهم عادوا الى جنوبي النهر.

وفيما كان أمين عام حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم يقول، أمس، في بيان مسهب، إن المقاومة والسلاح لبنانيان، لفتني ديبلوماسي صديق، وهو خبير في القانون الدولي، الى أن حزب الله لا يُقدّر أبعاد مطالبته السلطة اللبنانية بأن تتبنى المقاومة في ذهابها الى المفاوضات كورقة ذات قيمة وفاعلية. وفي تقدير الديبلوماسي الصديق أنه عندما تتبنى الدولة اللبنانية الحزب وسلاحه تكون قد أعطت الاحتلال ذريعة مباشرة لاستهداف المؤسسات والمنشآت الرسمية بالقصف والتدمير بدءاً بوزارة الدفاع الوطني.

ويذكّر الديبلوماسي الصديق بأن قرار مجلس الوزراء حظر الجناح العسكري لحزب الله، من دون أن يأتي على ذكر المقاومة، كون المقاومة الشعبية تستمد شرعيتها من الاحتلال، ولكن حزب الله يملك تنظيماً أقرب الى الجيش النظامي من كونه مقاومة ترتكز الى أسسٍ أبرزها السرية. ويخطئ الحزب عندما يقارن ذاته بالمقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، فتلك كانت تعتمد السرية المطلقة نهجاً لدرجة أن الأخ لم يكن يعرف أن أخاه مقاوم.

ويختم الصديق بالقول إنه بدلاً من أن يطالب حزب الله الدولة اللبنانية بتبنيه كورقة فاعلة في المفاوضات ما يعرض لبنان الى ردود فعل عدوانية كارثية، فالأولى بالحزب أن يبادر الى الإعلان إنه يقف وراء الرئيس جوزاف عون في المفاوضات التي يرعاها البيت الأبيض، وعندئذ تكون الورقة ذات فعالية.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.