شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – المواجهة مع الصحافة خاسرة دائماً وأبداً

4

إقرار قانون الإعلام، كما ورد في جلسة مجلس النواب التشريعية، يكشف حقائق بعضها مذهل، وبعضها الآخر يدعو الى الكثير من التساؤل:

يذهلنا، معشرَ الإعلاميين، أن يسمح النواب لأنفسهم أن يوافقوا على تشريع قانون جديد يتعارض مع نضال رجال الإعلام، طوال عقود، فيُعاد بهم الى ما قبل التوافق على إلغاء عقوبة السجن، منذ سنوات غير قليلة. فهل يدرك النواب هذه الفعلة القذرة التي أقدموا عليها؟!.

ويذهلنا أن يجهل النواب أن هذا الوطن كان موئلاً للحرية وللمضطهَدين، ليس فقط من الجوار والإقليم والمنطقة، بل كذلك من بلدان بعيدة، فسمحوا لأنفسهم أن يطلوا علينا، في مطلع الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين بقانون يضرب حرية الرأي في الصميم، ويطعن الإعلاميين في الظهر.

ويذهلنا، ثالثاً، أن لا يقف وزير الإعلام وقفة «الصمود والتصدي» ضد هذا القانون الهجين الذي ما كنا نتوقع، ولو في أكثر الكوابيس شناعةً، أن يقره المفترَض فيهم أنهم ممثلو هذا الشعب المنكوب.

ونسأل: أين هم نواب الثورة الكاذبة الأشاوس من هذا القانون الذي لا يمكن أن يصدر عن فكر سليم في هذا الزمن العقيم؟!.

ونسأل رهط قدامى اليسار، الذين تحولوا الى مستشارين عند أهل السياسة والمال والنفوذ، كيف بلعوا ألسنتهم، وتحولوا الى أصوات أسيادهم الجدد الذين ترعبهم حرية الرأي. وهم، لولا مناخ الحرية في هذا الوطن المستضعَف، لكان مصيرهم شبيهاً بمصائر أندادهم على امتداد أقطار الأمة؟!.

ونسأل رئيس الجمهورية: هل سترد يا فخامة الرئيس هذا القانون الذي يسيء الى عهدك أولاً بأول؟!.

ونقول لنواب الزمن الرديء، بمن فيهم نواب المصادفة، هل تعرفون:

أن صحافيي لبنان هم الذين أنشأوا أمهات صحف مصر، الأهرام، والهلال، والمقطّف، وروز اليوسف؟!(…).

وأن السلطات المتعاقبة في لبنان ما خاضت معركة ضد الصحافة إلّا خسرتها، وانتصرت الصحافة؟!.

وأن رؤساء الجمهورية المتعاقبين كانوا يعقدون مع الصحافيين جلسات ذات طابع عائلي- أخوي؟!. وأن رئيسَ جمهورية مُهماً كان يستقبلنا متخلياً عن كرسيه وراء مكتبه ليجلس في جوارنا؟!

وأن سياسيين كباراً أمثال كميل شمعون وكمال جنبلاط وريمون إده وبيار الجميل ورشيد كرامي وصائب سلام وكامل الأسعد وسواهم… ما كانوا يخلدون الى النوم إلّا بعد أن يتصلوا بنا، نحن الصحافيين،  ويتبادلوا معنا الحديث في الشأن العام؟!. (طبعاً، يوم كان لبنان ما يزال… لبنان).

وتحية الى النقيبين الحبيبين عوني الكعكي وجوزيف القصيفي، على أمل أن يستمرا في معركة إسقاط هذا القانون السخيف!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.