شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – جائزة نوبل للسلام في عالم يفتقد السلام

6

نترقّب بشغف، كل عام، نتائج جوائز نوبل، ولا سيما جائزة السلام، لما تحظى به من احترام ومكانة عالمية. فقد أُنشئت استجابةً لرغبة ألفرد نوبل، مخترع الديناميت، الذي أراد من خلالها التكفير عن الاستخدامات المدمّرة لاختراعه، وتخليد اسمه بإرث إنساني يكرّم المناضلين من أجل السلام. وهكذا نشأت الجائزة بأهداف نبيلة، في عالم لا تزال الحروب تفتك به.

وقد كرّمت لجنة الجائزة شخصيات ترك نضال بعضها أثراً في التاريخ، كنيلسون مانديلا الذي واجه الفصل العنصري، ومارتن لوثر كينغ الذي ناضل من أجل المساواة، وملالا يوسفزاي التي دافعت عن حق الفتيات في التعليم.

لكنها لم تخلُ من التناقضات، إذ مُنحت أيضاً لشخصيات ارتبطت أسماؤها بحروب وسياسات عسكرية مثيرة للجدل، بينها هنري كيسنجر، ومناحيم بيغن، وسواهما ما يثير تساؤلات حول المبدأ الذي يفصل بين صانعي السلام وصانعي الحروب.

أما الفائزة هذا العام، نافي بيلاي، فقد كرّست مسيرتها للدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية، من مناهضة الفصل العنصري إلى العمل في المحاكم الجنائية الدولية، وصولاً إلى ترؤس لجنة أممية خلصت إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.

غير أن الحديث عن السلام يتجاوز أسماء الفائزين والجوائز. فالسلام ليس مجرد وقف الاقتتال، بل أمن مستتب في مختلف نواحي الحياة، يشمل أيضاً الأمن الغذائي والصحي والشخصي، وصون الكرامة الإنسانية، وضمان الحريات والحقوق كافة. ولا يتحقق إلا بإحقاق العدالة أولاً، وضمان استدامتها ثانياً.

ومن لبنان، الذي أنهكته الحروب والأزمات والغلاء، إلى منطقة لم تعرف عبر عقود سوى صراعات متواصلة خلّفت ملايين الضحايا، يبدو هذا السلام بعيد المنال، فيما يفتك الجوع والفقر بشعوب تفتقد أبسط مقومات العيش الكريم.

والمفارقة أن المنظمات الدولية والأممية، التي نشأت لحماية حقوق الإنسان، بما فيها حقه في السلام، عجزت عن وقف الحروب، ومواجهة الأمراض الفتاكة في المجتمعات الفقيرة، وضمان الكرامة الإنسانية. وصحيح أن ذلك ليس من مسؤولية لجنة نوبل، لكن لا يمكن تجاهله عند تقويم واقع السلام في العالم.

في أي حال، تبقى الجائزة تكريماً لنضالات إنسانية، لكن السلام الحقيقي لا تصنعه الجوائز والخطابات، بل العدالة والحقوق والاستقرار المستدام.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.