شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مَن يتحمل المسؤولية عن هذا الجنون؟
الذي اتخذ قرار الإنخراط في الحرب، هل كان يدرك التداعيات التي ستترتب عليه؟ هل كان يستقرئ النتائج؟ هل لديه تصور عن عديد الشهداء الذين قادهم قراره الى الموت وهم الذين أصحاب الحق في الحياة وما ينتظرهم فيها من فرح وبناء عائلات والتنعم بمباهجها؟ هل كان على حدٍ أدنى من التحسب لما ألحق قراره بالبلاد والعباد من كوارث ومآسٍ ودماء ودموع؟ هل كان يتصور المشهد الذي عاشه ويعيشه أبناء الضاحية الجنوبية الميامين منذ قراره المتخَذ لحساباتٍ ليس لهم علاقة بها، وإلّا لماذا لم تظهر حميّته سوى بعد الضربة على إيران؟ هل كان يتحسّب للخوف والرعب والإندفاع، جموعاً، الى الشوارع والقِفار؟
إذا كان يدرك ومع ذلك فعلها، فهو مُدان أمام الله والتاريخ، وأمام لبنان واللبنانيين، وأمام أرواح الشهداء والجرحى، وأمام اليتامى والأيامى والأرامل، وأمام الضمير الشخصي والوطني العام…
وإن كان لا يدري فلا يحق له أن يتولى القيادة وأن يجر البلاد والعباد الى الكارثة والفجيعة.
لم يحدث في تاريخ الشعوب أن يجرّ المسؤول شعبه (وسائر «الشعوب») الى مأساة موصوفة بكل ما للكلمة من معنى، ثم ليطلّ على الناس بكلام خشبي في محاولة هزيلة لتبرير ما لا يُبرَّر، وادعاء الحجج والذرائع الفارغة والسطحية التي لا تقنع حتى الذي يطلقها، وهو يدرك (أجل هذه المرة هو يدرك) أنه كلام بكلام!
وبعد، هل تنتهي الأمور هنا؟ هل يُستشهد الشباب الأبطال هكذا لان قراراً ملغوماً اتُخذ في ليل لغايات ومآرب ليس لهم فيها أي مصلحة على مستوى الأفراد والجماعة؟!
بماذا يفكر صاحب القرار عندما يرى الى المشهد البانورامي، لا سيما الى الشوارع والفسحات التي ضاقت، أمس، بعشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين يفترشون الأرض ويلتحفون الفضاء فيما يدوّي مدفع رمضان يدعو المؤمنين الى الإفطار؟!
ليحمِ الله العلي القدير أبناء الضاحية الطيبين الأوادم، الضاحية التي كنا نسميها «النوّارة». وليحمِ اللبنانيين جميعاً… وعلى أمل ومحبة ورجاء ان تنتهي هذه المحنة المروّعة، وتنتهي معها محنة لبنان الطويلة.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.