عيد الجيش الـ81 ببعد استثنائي: لا شرعية إلا لسلاحه!

عون يهنئ “الذراع العسكرية الحصرية” وواشنطن ملتزمة بالدعم

2

اتخذ عيد الجيش اللبناني هذا العام، بعدا استثنائيا. فالدولة اللبنانية، للمرة الاولى منذ عقود، نزعت الشرعية عن كل فصيل مسلّح على اراضيها، ايا كان اسمه ومبرراته، واتخذت عبر حكومتها، قرارات سيادية جريئة أكدت فيها عزمها على حصر السلاح بيد جيشها فقط وبسط سيادتها على طول الـ١٠٤٥٢كيلم٢، طالبة من المؤسسة العسكرية أن تبدأ بتنفيذ هذه المهمة. وبالفعل، وبعد أن أغرق السلاحُ الايراني، لبنان، في حرب جديدة مدمّرة، واستجرّ الاحتلالَ الإسرائيلي من جديد الى عمق الجنوب، تبذل الدولة وجيشها اليوم جهودا مضنية لتحرير ارضهما والقرار، مِن إسرائيل وايران معا. واذا كان الاخيران يعارضان ويعرقلان، فان الدولة تبدو مصمّمة على فعل ما يلزم، عبر التفاوض المباشر الذي تستضيف روما جولة جديدة منه في ٤ آب، وعبر العمل العسكري جنوبا، لدفع صيغة الاطار قدما. ويقف لبنان الرسمي وجيشه، اليوم، امام تحد حقيقي، لإثبات جدية في الانتشار جنوبا وفي تفكيك سلاح حزب الله من الجنوب الى كامل الأراضي اللبنانية، وذلك لإبقاء الراعي الاميركي الى جانبيهما وفي صفهما، بينما تل ابيب تفجّر وتنسف، وهدفُها تطيير المفاوضات والاطار والعودة لمقاتلة حزب الله بنفسها، خاصة عشية الانتخابات الإسرائيلية. 

القرار للجيش وحده

 تصدّرت التهاني بعيد الجيش الـ٨١ المواقف السياسية اللبنانية وايضا الدولية ، وقد حملت رهانا كبيرا على دوره في المرحلة المقبلة وتمسكا بأن يكون وحده، حاملَ السلاح وحامي الارض والحدود… في السياق، جدد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في ما يشبه الرسالة لمن لا يزال يتمسك بمعادلات اكل عليها الدهر وشرب، التأكيد ان “آن الأوان لأن نرسّخ جميعاً هذه الحقيقة الدستورية والوطنية الثابتة: لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية لهذا الوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يمثل كل اللبنانيين.” أضاف في بيان أن “الجيش وحده من يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة، وهذا ما نعمل عليه بثبات وإصرار، خطوة خطوة، حرصاً على سلامة العيش المشترك واستقرار البلاد.” وتطرق رئيس الجمهورية إلى الوضع في الجنوب، مشيراً إلى أن مسؤولية الجيش تتضاعف مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على طول الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة حصراً، بما يثبت قدرة لبنان، عبر جيشه، على حماية سيادته وتأمين العودة الآمنة لأهالي القرى الحدودية. ودعا عون اللبنانيين في الداخل والانتشار إلى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية، معتبراً أن دعم الجيش “ليس ترفاً بل ضرورة وجودية”، وأن أي محاولة لإضعافه أو التشكيك به تعني إضعاف الدولة نفسها وتهديد ما تبقى من مقومات الاستقرار… 

من الناقورة الى العريضة

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام عبر صفحته على “منصّة x”، أن المؤسسة العسكرية تبقى “العنوان الأول لاستقلال لبنان”، مشدداً على أن “استعادة السيادة الكاملة وترسيخ الاستقرار وحماية المواطنين ترتبط بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة عليها من الناقورة إلى العريضة”.

التزام اميركي

ولفتت المعايدة الاميركية للجيش اللبناني. ففيما تشكك اسرائيل بقدراته ودوره، بدت واشنطن واثقة به. فقد هنأت السفارة الأميركية في بيروت، الجيش اللبناني، مؤكدة تقدير الولايات المتحدة لتفانيه في حماية سيادة لبنان وأمنه. واستعادت تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال “نأمل أن يواصل الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية الشرعية وذات السيادة بسط سلطتهما وتأمين المزيد من الأراضي اللبنانية”. كما شددت السفارة على أن الولايات المتحدة “تبقى ملتزمة بالتنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، بما يمهّد الطريق للسلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني..

هيكل في صور

 وفي مقابل رفع السقف من قبل تل ابيب التي واصل جيشُها  عملياته على الارض حيث نفذ تفجيرا كبيرا في كفرتبنيت سبقته تفجيرات في ديرسريان ومحيط المنصوري ومجدل زون.. يكثّف الجيش اللبناني حضوره المعنوي والميداني جنوبا. في هذا الاطار، وبعد ان زار زوطر امس، حط قائد الجيش العماد رودولف هيكل في صور متفقدا قيادة قطاع جنوب الليطاني في ثكنة بنوا بركات – صور ولواء المشاة الخامس في الشواكير – صور وفوج التدخل الخامس – كفردونين، حيث اطّلع على الأوضاع العملانية والمهمات المنفَّذة في قطاع المسؤولية.

والتقى العماد هيكل خلال جولته الضباط والعسكريين وهنّأهم لمناسبة عيد الجيش، معربًا عن تقديره لجهودهم وتفانيهم، ومؤكدًا أنّ تضحياتهم النابعة عن قناعتهم وإيمانهم برسالتهم لا تقدَّر بثمن.

وفي إشارة إلى أهمية تحلّي العسكريين بالعزيمة الصلبة، شدّد العماد هيكل على أنّ لبنان يستمدّ قوّته من الجيش، وأنّ نجاح المؤسسة العسكرية رهنٌ بتضافُر جهود وحداتها وعناصرها جميعًا.

كما توجّه إليهم بالقول: “نؤْمن بأنّ كل شبر من أرضنا هو حق لنا، ونرفض بقاء الاحتلال الإسرائيلي على أي جزء من ترابنا. لن تذهب تضحيات شهدائنا وجرحانا سدى، وسنواصل الوقوف إلى جانب أهلنا ومواكبة عودتهم مهما بلغت التحديات”.

وختم: “نؤمن بوطن واحد موحد ولا يتجزأ، ويدافع عنه جيش واحد يحمي حدوده ويؤمّن استقراره”.

دعم وتحذير

 وسط هذه الاجواء غير المطمئنة، تبدو مفاوضات روما تمر بمرحلة دقيقة مع تشدّد اسرائيل في مواقفها من الانسحابات وآلية التحقق وحرية التحرك، وتصعيدِها ايضا في الميدان. وبينما سيتمسك الوفد اللبناني بتوسيع المناطق النموذجية وشمولها اراض تحتلها اسرائيل يجب ان تنسحب منها لينتشر فيها الجيش اللبناني، فإن نتائج الجولة السابعة غير مضمونة. ودعما للبنان ولصيغة الاطار، وللتحذير من انخراط حزب الله في اي مواجهة اقليمية جديدة تبدو المنطقة تقف على ابوابها، يفترض ان يصل الى بيروت في الساعات المقبلة الموفد السعودي يزيد بن فرحان والموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.