لا نعرف كيف نربح ولا نعرف كيف نخسر
كتب عوني الكعكي:
معادلة جديدة يريد بعض المقرّبين من «محور المقاومة» تبنّيها، وهي أنّ أي رئيس جمهورية، أو أي رئيس حكومة، يجب أن يكون تابعاً لهم كما كانت الحال منذ أيام السيّئ الذكر رئيس المايوهات الفوسفورية، والذي كان لا يغادر المسابح من أجل الحفاظ على لون بشرته.
وتبدأ القصة منذ عام 2000، يوم أعلنت إسرائيل أنها تريد الانسحاب الكامل من لبنان مع إبقاء «مسمار جحا» وهو تلال كفرشوبا ومزارع شبعا.
يومذاك، بدل أن نرسل الجيش الى الجنوب، كما جاء في قرار الأمم المتحدة، وبعد طلب من الرئيس الشهيد رفيق الحريري قامت الدنيا ولم تقعد، وخُوّن الرئيس الحريري واتهم بأنه يتآمر على الجيش اللبناني. كل ذلك حصل بأوامر من «ولاية الفقيه» بالاتفاق مع الرئيس الهارب بشار الأسد.
لم يكتفِ الحكم في لبنان من تضييع فرصة الانسحاب الإسرائيلي، بل أراد أن يحارب، فدخل بمغامرة حرب 2006 «لو كنت أعلم».
وللتذكير، فإنّ تلك الحرب كلفت الطرف اللبناني قتلى وجرحى حوالى 7000 مواطن وعسكري ومن عناصر حزب الله، وخسارة 15 مليار دولار تخريب جرّاء قصف الطيران الإسرائيلي.
لم يتعظ الحزب من تكرار المغامرة عندما دخل في معركة إسناد أبطال «طوفان الأقصى».
عملية «طوفان الأقصى»، وهي الهجوم المفاجئ في السابع من تشرين الأول عام 2023، والتي شكلت موقفاً رائعاً لأبطال المقاومة الفلسطينية… فاستقطبت إعجاب العالم الحر والمتابع المناصر للقضية الفلسطينية، ودفعت السيّد حسن نصرالله، شهيد فلسطين، والذي كان أميناً عاماً لحزب الله، الى إعلان مساندة أهل غزة وأبطال «طوفان الأقصى»، وهذا موقف مشرّف يسجّل له… لكن نتائجه كانت كارثية، فاستشهد الأمين العام وابن خالته السيّد هاشم صفي الدين، وارتقى معظم قادة الصفّين الأوّل والثاني للحزب شهداء… ودُمّر ما دُمّر من لبنان وحلّت بنا الكارثة.
أما بالنسبة لانتظار سنتين وأكثر لانتخاب أفشل وأسوأ رئيس جمهورية في تاريخ لبنان هو العماد ميشال عون، إذ يكفي أن يكون صهره قد أهدر 90 مليار دولار في مشاريع دعم الكهرباء من دون تأمين الكهرباء، وإنشاء سدود مائية وهمية، وفي محاولة الإستيلاء على القطاع المصرفي الذي يشهد العالم أنّ الحاكم رياض سلامة استطاع أن يوصّل ودائع المركزي الى 200 مليار دولار، كما هي الحال في المملكة العربية السعودية، وبالتأكيد رفض رياض سلامة أن يخضع لابتزاز «الصهر» وجماعته، فتآمروا عليه بالإستيلاء على 20 مليار دولار من المركزي من أجل ما سمّوه دعماً، وكانوا يريدون السيطرة على القطاع المصرفي، أي على 200 مليار من خلال إنشاء 5 بنوك جديدة برأسمال 5 مليارات.
باختصار، الإستيلاء على 200 مليار بـ5 ميارات. فكانت عملية الانتخاب هذه وتصدير «الصهر» كارثة أخرى حلّت بالوطن الجريح لبنان.
أما بالنسبة لاتهام الرئيسين عون وسلام بأنهما يسيران وفق المخطط الأميركي -السعودي، فهنا لا بدّ أن نسأل: ماذا حقق نظام «ولاية الفقيه» للبنان وللبنانيين؟ فإذا كان «نظام الملاّلي» أفقر شعبه من أجل مشروع خيالي غير قابل للتحقيق، يكفي قول «الملاّلي» وما كان يردّده: «إننا نسيطر على أربع عواصم عربية هي: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء».
السؤال اليوم: أين أصبح مشروع «الملاّلي»؟ وأين بشار الأسد؟ وأين النظام العراقي اليوم؟ بل أين قاسم سليماني؟ وأين الحزب اليوم في لبنان؟
يا جماعة الخير… عليكم أن تعترفوا أنكم خسرتم الحرب ضد إسرائيل… اليوم الحالة أسوأ بكثير.. فأين «نظام الملاّلي» في إيران؟ وأين المرشد علي خامنئي؟ وأين القيادة الدينية لإيران إثر مقتل 40 قائداً من كبار القادة ذهبوا أدراج الرياح في ضربة عسكرية واحدة؟
إيران دُمّرت، ومشروع «ولاية الفقيه» ينازع، والمصيبة أنّ جماعة الحزب لا يزالون يتحدثون عن الانتصارات. لم يتبقّ عندهم إلاّ الصمود في بنت جبيل التي بدأوا يخسرونها، ولم يتبقّ فيها إنسان إلاّ وقد دُمّر بيته، وسوف تصبح البيوت كلها ركاماً على الأرض كما حدث في قرى ومدن الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
نصيحة أخوية: عهد المقاومة انتهى.. فعودوا الى لبنان، عودوا الى الشرعية، وعودوا الى الوطن. كفاكم مشاريع فاشلة مدمّرة، وعودوا الى ثقافة الحياة بعد أن سقطت ثقافة الموت وولّت الى غير رجعة.
أخيراً، تحيّة للرئيسين عون وسلام اللذين اتخذا قرار تحرير لبنان من مشروع فاشل اسمه مشروع «ولاية الفقيه».
كلمة أخيرة، ربحنا عام 2000 كما ذكرت، لكننا لم نعرف كيف نستثمر ذلك الربح.. وخسرنا عام 2006، وخسرنا في عام 2023 عند دخولنا حرب مساندة «طوفان الأقصى»، وخسرنا في حرب مساندة إيران الأخيرة. والمصيبة أننا لا نزال نكابر والشعب اللبناني المسكين يدفع الثمن: مليون و200 ألف مهجّر لم تعُدْ قراهم موجودة، وآلاف الشهداء الذين ذهبوا من دون جدوى… يكفي أنه وفي 10 دقائق أقدمت إسرائيل على شن 50 غارة، فأوقعت أكثر من 300 شهيد. فماذا تنتظرون من «نظام الملاّلي»؟
أميركا والمملكة العربية السعودية يريدان الخير والسلام للبنان، ولولاهما لانتهى لبنان حتماً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.