مساع أميركية للانتقال الى تنفيذ إطار الاتفاق
عشرة ايام انقضت على توقيع اطار الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي برعاية اميركية من دون ان يبرز اي معطى عملي يتيح الرهان عليه للشروع في تنفيذ بنوده الاربعة عشر. وعلى رغم تركيز الاعلام الاسرائيلي على استعداد الجيش للانسحاب من “منطقتين تجريبيتين” في الجنوب وتسليمهما إلى الجيش اللبناني في النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، لم يلمس الجنوبيون اي حركة في هذا الاتجاه. وفيما تواصل واشنطن مساعيها لتليين موقف اسرائيل، بعد تكليف قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، الإشراف على غرفة عمليات مشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني.
بري يشيد
وتوازياً، تفاعل امس كلام نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها الى اسرائيل”. فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش “التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل”. وأكد بري “ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف، منبها من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية التي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي يوميا”. على صعيد آخر، شدد الرئيس نبيه بري على “وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعيّن العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم”.
وكانت بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، سفير البرازيل في لبنان تارسيزيو كوستا، وتم عرض لآخر المستجدات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
واستقبل بري وزير الاتصالات شارل الحاج، وبحث معه في المستجدات السياسية والاوضاع العامة لا سيما قطاع الاتصالات.
لا مكان للحرب الاهلية
ليس بعيداً، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، “لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم. وقال: “ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم،” مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة. موقف الرئيس عون جاء خلال اتصال مع “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” (Task Force for Lebanon) عبر تقنية الفيديو، حيث شكرها على وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها للعمل على تعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيه، خصوصاً لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كافة الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة “تاسك فورس فور ليبانون” للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي لا تريد الخير للبنان. ودعا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم. وأوضح أن تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى.. وأشاد بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من اجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة الى تأييده وقف اطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها بري لاعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.
انتماء وطني
بدوره، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله من مجلس النواب “كل التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفحير حي سكني في مدينة بنت جبيل في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ، ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل”. واكد ان هذا اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز”. وقال “إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.