حزب الله ورّط اللبنانيين بـ3 حروب؟؟

2

كتب عوني الكعكي:

من دون لف ودوران، فإنّ حزب الله ورّط اللبنانيين بثلاثة حروب، هي التي دفعت بالدولة اللبنانية للذهاب الى واشنطن من أجل عقد اتفاق مع العدو الإسرائيلي، لأنّ هذا السبيل هو الوحيد لاستعادة اللبنانيين أرض الجنوب التي تحتلها إسرائيل بقوة السلاح.

مع العلم بأنّ هناك في الحرب رابح يفرض شروطه، وخاسر عليه أن يتقبّل كل شيء من أجل استعادة الأراضي الجنوبية التي احتلها العدو الإسرائيلي.

قبل التخوين وكل الاتهامات بحق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لا بدّ من أن نتساءل عن الحقيقة، وعلينا أن نحاسب من أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

إنّ الكلام عن ملحق مترجم عن الاتفاقية وغيره بالنسبة للوفد العسكري نقول: «إذا كنتم حريصين على لبنان، فلماذا أقحمتم اللبنانيين بحروب، ومن أعطاكم الإذن بذلك؟

بصراحة، تنطبق عليكم أمثلة كثيرة أقلها انكم لا تستحون.

1- حرب «لو كنت أعلم»: وهو الاسم الشائع لحرب تموز عام 2006. وقد سمّيت بذلك نسبة الى العبارة الشهيرة التي أطلقها الأمين العام السابق لحزب الله شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله في ذكرى انتصار آب 2007/8/15 بعد انتهائها.

كانت بدايتها في 12 تموز (يوليو) 2006، حين نفّذ حزب الله عملية عسكرية عبر الحدود، أطلق عليها اسم «الوعد الصادق»، قام خلالها بأسر جنديين إسرائيليين، وقتل آخرين بهدف مبادلتهم بأسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية.

وقد استمرت الحرب 34 يوماً، خرج منها السيّد حسن نادماً على فعلته.. وانتهت الحرب في 14 آب (أغسطس) 2006 بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والذي نصّ على وقف كامل للعمليات القتالية ونشر الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وأدّت الحرب الى مقتل وجرح 7000 لبناني، وتدمير واسع في البنى التحتية خاصة في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.

أما الخسائر الإسرائيلية فكانت 165 بين جندي إسرائيلي ومدني، وتسبّبت في شلل واسع في شمال إسرائيل.

عقب انتهاء الحرب صرّح السيّد حسن في مقابلة تلفزيونية بأنه لو كان يعلم أنّ عملية أسر الجنديين ستؤدي الى هذا الدمار الواسع لما قام به إطلاقاً.

2- حرب إسناد غزة:

بدأت هذه الحرب في 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، عندما بادر حزب الله الى فتح جبهة عسكرية من جنوب لبنان ضد إسرائيل دعماً لقطاع غزة. وانتهت المرحلة الرئيسية لهذه الحرب في 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2024، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مخلّفة آلاف القتلى والجرحى، ودماراً واسعاً.

كانت البداية حين أطلقت الفصائل، وفي مقدمتها حزب الله، عملية إسناد عبر الحدود باستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، وذلك بعد يوم واحد من انطلاق معركة «طوفان الأقصى» في غزة.

وبدأت الاشتباكات ضمن قواعد محددة لكنها تصاعدت تدريجياً لتتحوّل الى غزو برّي إسرائيلي لجنوب لبنان، أعلن عنه رسمياً في 1 تشرين الأوّل (أكتوبر) 2024.

وانتهت العمليات القتالية المكثّفة بعد التوصّل الى اتفاق دولي لوقف إطلاق النار، والذي دخل حيّز التنفيذ في فجر يوم 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2024.

أمّا الخسائر البشرية فقد أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 4000 شخص وإصابة نحو 1700 آخرين خلال مرحلة التصعيد الشامل وسط تقديرات أكيدة بأنّ العدد الإجمالي للضحايا تجاوز الـ5000 قتيل، كما تسبّبت الحرب في دمار هائل للقرى والبلدات الحدودية ونزوح مئات الآلاف من العائلات. أما الخسائر الاقتصادية فقدّرت التكلفة المباشرة وغير المباشرة للحرب في لبنان بمليارات الدولارات.

إشارة الى ان أهم الخسائر كانت اغتيال الأمين العام لحزب الله السيّد حسن في 27 أيلول (سبتمبر) إثر غارات جوّية إسرائيلية عنيفة على الضاحية الجنوبية. كذلك قتل القيادي في حزب الله، ابن خالة السيّد حسن، السيّد هاشم صفي الدين ليلة 3 تشرين الأوّل (اكتوبر) 2024 مع 25 من كبار قادة الحزب. كما تشير الى عملية تفجير «البيجر» في 17 و18 أيلول 2024 التي أدّت الى إصابة أكثر من 3050

 3- حرب إسناد إيران:

بدأت الحرب على مراحل مختلفة، حيث أطلق الحزب أو حلفاؤه ستة صواريخ على شمال فلسطين المحتلة في 2 آذار (مارس) 2026، كحرب ثأر عقب الضربات الواسعة التي طالت الأراضي الإيرانية واغتيال رأس النظام المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 شباط (فبراير) 2026، وذلك بعد تصاعد الاشتباكات.

امتد الصراع على جبهة الإسناد الإيراني لأسابيع وشهد تصعيداً واسعاً، وانتهت هذه المرحلة رسمياً بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 نيسان (ابريل) 2026.

بداية الحرب كانت إثر دفعة صواريخ ومسيّرات باتجاه حيفا، لجأت إسرائيل بعدها الى شن عمليات وتوغلات برية في الجنوب اللبناني، فيما طالت أهدافاً في البقاع والضاحية وبيروت، وأسفرت جهود وساطة دولية قادتها الولايات المتحدة عن التوصّل الى هدنة واتفاق تسوية في 16 نيسان (ابريل) 2026.

وقدّرت حصيلة الضحايا بآلاف القتلى والجرحى بين مقاتلي حزب الله والمدنيين. كما خلفت الحرب دماراً واسعاً في عشرات المدن والقرى اللبنانية التي مُسحت من الوجود، وبلغ عدد المهجرين مليوناً ومائتي ألف.

أمام ما استعرضناه من خسائر تسبّب بها حزب الله، نرى أنّه تتوجّب محاسبته.

عجيب غريب هذا الزمن الذي ينطبق عليه مثل «الفاجر أكل مال التاجر».

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.