مصير جولة تامبا رهن الاتصالات.. واشنطن تحث على نزع السلاح
عون يتصل ببن سلمان: نفاوض لأن الحرب لن توصلنا لنتيجة
في انتظار اتضاح وجهتها وأهدافها واعلان الحقيقة كاملة من دون مواربة، كما وعد رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين اول امس، تبقى التحقيقات في شحنة المتفجرات المضبوطة، المرتبطة بحزب الله، في ضهر البيدر محطّ الأنظار متصدرة واجهة الاهتمامات الأمنية والسياسية في لبنان. فالقضية لا تحتمل الاكتفاء بإعلان الضبط أو الاكتفاء بالمعطيات الأولية، بل تستوجب تحقيقًا شفافًا يكشف الوقائع كاملة ويضع اللبنانيين أمام الحقيقة، بعيدًا عن التوظيف السياسي. فكشف الحقيقة ليس تفصيلًا عابرًا ولا خيارًا سياسيًا، بل واجب على الدولة وحقّ للبنانيين، وصونٌ لأمنهم بعدما دفعوا أثمانًا باهظة من استقرارهم وأرزاقهم وحياتهم.
الاسلحة والبؤس
وفي حين تتداخل الملفات الأمنية والسياسية والديبلوماسية على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتصاعد الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة، علّق متحدّث باسم الخارجية الأميركية على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات لـ”حزب الله”، قائلا “لم تجلب أسلحة حزب الله للبنان سوى البؤس والدمار. وما زال حزب الله يمثّل عقبة أمام السلام”، مرحّبًا بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين. وأضاف “نحث الحكومة اللبنانية على صياغة خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية”.
عبوة قديمة
امنيا ايضا، اعلنت قيادة الجيش في بيان انه و”ليل ١٢ – ١٠/١٣ /٢٠٢٦، لدى توافر معلومات حول عبوة قديمة العهد مموهة ومعدّة للتفجير على جانب طريق ترابية فرعية في منطقة كفرزبد – زحلة، توجهت وحدة مختصة من الجيش إلى المكان وعملت على تفكيك العبوة وتفجيرها في مكانها لخطورة نقلها. تجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل”.
الحد من التوسع
وسط هذه الاجواء، وبينما جولة تامبا التفاوضية غير مضمونة بعد،اذ قال مصدر رسمي لبناني لـ”المركزية” ان اتصالات تمهيدية تجري هذا الاسبوع يتحدد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقادا او تأجيلاً، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون “اننا ذهبنا الى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة”، مشددا على “اننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا اليه ليس اتفاقًا مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية. لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.” وتساءل رئيس الجمهورية خلال استقباله وفدا من رابطة قدامى مدرسة المون لاسال “أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟”، وشدد على ان الاهم ان يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يكتب لها النجاح.
عون وبن سلمان
في غضون ذلك، اتصل الرئيس عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي ومنشآت مدنية أخرى. ودان الرئيس عون الاعتداءات وأكد تضامن لبنان رئيسًا وشعبًا مع السعودية قيادةً وشعبًا معتبرًا أنها تشكّل تهديدًا لأمن المملكة والمنطقة واستقرارهما. وأكّد رئيس الجمهورية ضرورة احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها، والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية، معرباً عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل.
واجرى رئيس الجمهورية مع الوزير السابق نهاد المشنوق في قصر بعبدا امس جولة افق تناولت الوضع اللبناني في ظل التطورات التي تحصل في المنطقة.
حرب عبثية
من جانبه، واصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، لليوم الثاني على التوالي، زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، أطلعهم خلاله على التطورات في لبنان. وانطلاقاً من قناعته بأن قول الحقيقة واجب مهما كانت صعبة، وأنه دون تشخيص المشكلة لا يمكن الوصول إلى حل كما قال، شرح رجي للسفراء العرب دقة الوضع الناجمة عن زجّ حزب الله لبنان في حرب عبثية لم يردها، دفع اللبنانيون ولا يزالون أثماناً باهظة بسببها.
برنامج الايواء
في المقابل، وغداة المعلومات عن تلقيه ملايين من ايران، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، إطلاق مشروع الإيواء الجديد “وعد والتزام”، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدّدًا قيمة المساعدة بـ14,000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12,000 دولار للوحدات خارج المنطقتين. وخلال مؤتمر صحافي خصّصه لعرض تفاصيل المشروع، أوضح أنّ البرنامج يهدف إلى مساعدة العائلات التي هُجّرت من مساكنها الأساسية ولا تمتلك منزلًا بديلًا، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024. وأشار إلى أنّ ضوابط الاستفادة ترتبط بالإمكانات المتوافرة، رغم أنّ جميع أبناء الشعب يستحقون المساعدة. ويشمل البرنامج أصحاب الوحدات السكنية المهدومة كليًا أو جزئيًا، والمساكن الموجودة في الأبنية المقرّر هدمها بالكامل أو هدم أجزاء منها استنادًا إلى الدراسات الفنية. كما يشمل النازحين من البلدات الحدودية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو البلدات المحاذية لها، ممن اضطروا إلى مغادرة قراهم، سواء كانت منازلهم مهدومة أو متضررة أو سليمة. ويستفيد منه أيضًا أصحاب الوحدات التي لحقت بها أضرار إنشائية، أو أضرار كبيرة غير إنشائية تجعلها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مساكن دائمة للعائلات وليست منازل صيفية، وألا تمتلك هذه العائلات منزلًا آخر يشكّل بديلًا عن مسكنها الأساسي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.