نظام «الملالي» عدوّ نفسه!!!
كتب عوني الكعكي:
بالفعل، لم أرَ نظاماً يكره التعامل مع جيرانه، ومع العالم كله كالنظام الإيراني.
ولنبدأ من شعار «الموت لأميركا» «والموت لإسرائيل». ثم ننتقل بعد ذلك الى شعار «أميركا الشيطان الأكبر» «وإسرائيل الشيطان الأصغر».. فهل يوجد نظام في العالم يمكن أن يفكّر كما يفكّر النظام الإيراني الحالي؟
عدد سكان أميركا 300 مليون، وهي أغنى بلد في العالم، وأقوى دولة، وهي الدولة الوحيدة التي تملك جيشاً ينتشر في كل أنحاء العالم عدده يتجاوز المليوني عسكري.
إنطلاقاً من ذلك.. ما هي مصلحة إيران بأن يكون لها عدو اسمه أميركا؟ وهل يوجد إنسان واحد عاقل في العالم يشتري عداوة أميركا غير إيران؟ والأهم ماذا تؤثر إيران على أميركا إن كانت ضدّها؟ وهل سيخاف الرئيس ترامب ولا يستطيع أن ينام، لأنّ «باله مشغول» بنظام فاشل اسمه «الملالي»؟
هذا النظام هو الذي دمّر دولة حضارية لها تاريخ حضاري عريق مثل إيران. يا جماعة، هذه بلاد الفرس الذين كانوا في يوم من الأيام حكام العالم، ضمن امبراطورية قوية.
والسؤال البسيط والمباشر هو: أين وصلت إيران اليوم؟ ومَن أوصلها الى ما هي عليه؟
بكل صراحة، أصبحت دولة فاشلة، شعبها يعاني الفقر، ونصف شعبها ينال كل فرد 20 يورو شهرياً مساعدة من الدولة.
الدولار كان أيام الشاه يعادل 35 تومان، أما اليوم فقد أصبح الدولار يساوي مليونين وخمسماية ألف تومان.
بالله عليكم كيف يمكن لدولة منهارة وشعبها يعاني الجوع أن تحارب أميركا… إنها مهزلة المهازل.
ولو أردنا أن نغوص أكثر في الوضع الإيراني، يمكن أن نصل الى ما قاله أحد مسؤولي نظام «ولاية الفقيه» هو وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف.
صرّح وزير خارجية إيران الأسبق محمد جواد ظريف، أنّ مشكلة إيران هي أنّ المسؤولين الإيرانيين يعتبرون أنّ كل شيء يدور «حولنا» هو تهديد للأمن القومي الإيراني.
أضاف: صرنا نرى التهديد في كل مكان، حتى في القضايا الاجتماعية مثل الحجاب، الذي جعلنا منه قضية تشكّل تهديداً لأمننا القومي.
وحتى دول المنطقة التي يمكن أن تكون شريكة في التجارة والمصالح المشتركة حوّلناها الى دول عدوّة.
وتساءل ظريف: لماذا كل هذا؟ الجواب هو أننا ننظر الى المنطقة كلها بعقلية التهديد، لا بعقلية الفرص… وهذه مشكلة كبرى. فلو كنا ننظر إليها باعتبارها فرصة لبناء صالح، لكان سفيرنا تاجراً وديبلوماسياً، يعمل على تطوير العلاقات الممتازة، وليس ممثلاً للقدس.
انظروا الى سفرائنا في أفغانستان وسوريا والعراق.. إنهم يتصرّفون وكأنهم ممثلون للقدس لا لإيران؟
أضاف: خذوا السعودية مثلاً… فعندما ننظر الى المملكة العربية السعودية باعتبارها تهديداً، فإنها ستتحوّل بالفعل الى تهديد بالنسبة إلينا. وعندما تنظر المملكة العربية السعودية إلينا باعتبارنا جهة تهديدها، فإننا سنصبح تهديداً بالفعل لا بالقول. وهكذا يغذي كل طرف مخاوف الطرف الآخر، فيستمر العداء، ونستمر في إعادة إحياء الماضي بدل التفكير في المستقبل.
وخذوا مثلاً آخر، انظروا المدّاحين الذين اعتادوا إلقاء القصائد ضد السعودية في صلاة الجمعة وتأجيج العداء معها… هل كانوا يتوقعون أن يأتي يوم يجلس فيه قائد الثورة الإسلامية الى جانب وزير الدفاع السعودي ذات يوم؟
هذا هو التناقض الذي يجب أن نفهمه… بالأمس كنتم تهاجمون السعودية، وتؤججون العداء معها، وبعد فترة تتراجعون.
من هنا أقول: يجب أن نفهم أنّ نظرتنا الى المنطقة هي التي يجب أن تحدّد طبيعة علاقاتنا معها.
وأؤكد، يضيف ظريف، إننا إذا تابعنا على هذا المنوال، وبهذه الطريقة، في رؤية التهديد في كل مكن، فسنصبح ذات يوم أعداءً لأنفسنا باستمرار. أما إذا غيّرنا هذه النظرة، فسنفتح الباب أمام المصالح والفرص.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.