سنقصفكم حتى تفهموا أننا لسنا الخطر!
كتب عوني الكعكي:
نظام الملالي يعيش عالماً مختلفاً بعيداً عن الواقع.
هو يكابر ويكابر…
وها أنذا أتخيله يقول:
أيها الجيران،
نقول لكم إننا لا نشكّل خطرًا عليكم، فتشترون دفاعات جوية. ماذا ستفعلون بها؟ تعترضون صواريخنا؟ إذن أنتم تستعدون لمواجهتنا، ومن حقنا أن نضرب استعداداتكم. لو كنتم مسالمين فعلًا، لتركتم السماء مفتوحة. الذي لا ينوي إغضاب جاره لا يحتاج إلى سقف يتحمل الصواريخ.
نحن نعرف مصلحتكم أكثر منكم. عندنا حضارة عمرها آلاف السنين، وبعض منشآتكم افتُتح العام الماضي. طبيعي أن تكون الأولوية للحضارة. لا يمكن أن نوقف مشروعًا تاريخيًا لأن عندكم مطارًا جديدًا لم تنتهوا من دفع أقساطه.
أميركا هي الخطر. والدليل أننا كلما اختلفنا معها قصفناكم. أليست هذه علاقة واضحة؟ تغادر أميركا، فنبحث بقية الأسباب بهدوء. لكنكم تصرّون على سؤال سخيف: مَن أطلق الصاروخ؟ نحن، طبعًا، لم ننكر. السؤال: مَن أزعجنا حتى أطلقناه؟ لا يجوز أن يُحاسَب المنزعج ويُترك مَن أزعجه.
وتقولون إنكم لم تفعلوا شيئًا. هذا ليس عذرًا. نحن تحت العقوبات، وأنتم عندكم تجارة وسياحة ومطارات تعمل. ألا يستفزكم هذا التفاوت؟ نحن نقصف بعض المنشآت لتشعروا بالمشكلة وتساعدونا على حلّها. وإلا ستبقون مرتاحين، ومن الصعب إقناع المرتاح بأن الوضع لا يُحتمل.
انظروا إلى لبنان. هل ألغينا حكومته؟ موجودة. تستقبل الوفود، وتدفع الرواتب، وتصلح ما تهدم. وإخواننا يتولون الحرب والسلام. توزيع اختصاصات. تريدون أن تختار الحكومة الحرب أيضًا؟ ومتى ستجد وقتًا لرفع الأنقاض؟ نحن نراعي قدرتها الإدارية.
ويقول اللبناني: أريد دولة واحدة وسلاحًا واحدًا. ونحن معه تمامًا. يتفضل الجيش ويسلّم سلاحه لإخواننا، وتنتهي الازدواجية. لكن حين نقدّم الحل يتراجعون! يبدو أن مشكلتهم ليست تعدد السلاح؛ مشكلتهم أنهم يريدون السلاح عندهم.
والعراق ينتخب بحرية. الناس تختار، ونحن نساعد المختار على فهم حدود الاختيار. فإذا أراد إخراج جماعاتنا، قلنا له إن الدولة لا تُدار بالأهواء. يقول: هذا برنامجي الانتخابي. يا أخي، البرنامج كتبته قبل أن تفوز. الآن صرت مسؤولًا، وعليك أن تعقل.
أما الحوثي والميليشيات العراقية فمستقلون، ولا نتحكم في قراراتهم. ونحن فخورون بأن نفوذنا يمتد حيث يوجدون. لا تخلطوا الموضوعين: عندما نتحدث مع أميركا، هؤلاء دليل قوتنا؛ وعندما تتصلون بسبب القصف، هؤلاء جماعات مستقلة. لكل مقام مقال، وهذه من بلاغتكم العربية.
وإذا قصفوا منشآتكم، اتصلوا بنا فورًا. نحن نتوسط ونصلح الحال. لا نأمرهم بالتوقف؛ نشرح لهم إننا نفضّل أن يتوقفوا، فيتوقفون. وقد لا يتوقفون إذا لم تكن عروضكم مشجعة. الوسيط يحتاج إلى شيء يقوله، ولا يكفي أن ترسلوا صور الحريق. رأينا حرائق من قبل.
وتسألون: لماذا لا تتدخلون قبل القصف؟ نتوسط في ماذا؟ الخزانات سليمة، والمطار يعمل، والناس نائمة. هل نوقظ حلفاءنا لنطلب منهم إيقاف شيء لم يبدأ؟ ثم إن وقف إطلاق النار يحتاج إلى إطلاق نار. هذه مسألة لغوية، وليست عنادًا منا.
وتقولون إن الصاروخ إيراني. وهاتفك أميركي، فهل الرئيس الأميركي مسؤول عن مكالماتك؟ نحن سلّمناهم السلاح، ولم نسلّمهم قراراتنا. وإذا كانوا يسمعون كلامنا، فلأنهم مؤدبون. جرّبوا أن تسمعوا كلامنا مثلهم، وستكتشفون كم تصبح العلاقات سهلة.
والأغرب أنكم تعترضون على تسليحهم، ثم تطلبون وساطتنا معهم. كيف ستكون لنا كلمة مسموعة عندهم إذا لم نعطهم شيئًا؟ لولا الصواريخ لما كانت العلاقة قوية، ولولا العلاقة لما استطعنا إيقاف الصواريخ. أنتم تنظرون إلى النصف المحترق من المنشأة وتتجاهلون النصف الذي أنقذته ديبلوماسيتنا.
وأما هرمز، فهو عند بابنا. نحن لا نمنع الملاحة، نطلب الاستئذان فقط. تقول الناقلة: هل أمرّ؟ نقول: لا. فتنتظر. أين المشكلة؟ المشكلة تبدأ حين تعتبر السؤال إجراءً شكليًا وتغضب من الجواب. إذا كنتم ستعبرون في الحالتين، فما قيمة سيادتنا؟
وتشكون ارتفاع التأمين وتعطّل التجارة. هذه مسؤولية شركات التأمين. نحن أطلقنا تهديدًا فقط، وهم رفعوا الأسعار. اذهبوا إلى مَن أخذ أموالكم. حتى الخوف الذي تشعرون به، هل وضعناه في صدوركم بأيدينا؟ أنتم خفتم، ثم جئتم تحاسبوننا على مشاعركم.
أخرجوا أميركا، وأزيلوا القواعد، وخففوا التسلح. تقولون: ومَن يحمينا بعد ذلك؟ نحن. وممّن؟ من أي خطر. حتى من حلفائنا؟ طبعًا، اتصلوا بنا. وحتى منكم؟ لماذا تفسدون كل اقتراح بسوء الظن؟
ونرجو ألّا تبالغوا في مطالب التعويض. نحن خسرنا الصاروخ كاملًا، وأنتم بقي عندكم جزء من المطار. إذا فتحنا باب الحساب، قد نكتشف أنكم الطرف الأقل تضررًا. فلنطوِ الصفحة بروح أخوية.
وقد اقترحت، بصفتي حريصًا على حسن الجوار، إنشاء خط ساخن. عندما يقع القصف، تتصلون وتذكرون اسم الدولة والمنشأة وحجم الضرر، لنقرر مع مَن نتوسط. وإذا كان القصف منا مباشرة، تختصرون الخطوات؛ أنتم أصلًا تتحدثون مع الجهة المختصة. أين تجدون خدمة أسرع؟
ثم إن الوساطة ستكون مجانية في البداية. يكفي أن تعلنوا أننا ساعدناكم، وأن تشكرونا على وقف النار. لا تذكروا مَن بدأها؛ هذا يحرج الطرف الآخر ويفسد المصالحة. وإذا فشلت المصالحة، سيعود القصف، وتضيع عليكم فرصة شكرنا في وقت مناسب.
نحن نمد أيدينا إليكم. لا تجعلونا نضربكم بها حتى تصدّقوا أنها ممدودة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.