بين «الحزب» وبين إسرائيل… المواطن يدفع الثمن!!!
كتب عوني الكعكي:
أصبح واضحاً أنّ إسرائيل لا تريد السلام مع العرب… وبالأخص مع الفلسطينيين ومع اللبنانيين. بالنسبة للفلسطينيين، تريد إسرائيل أن لا يكون للشعب الفلسطيني أي وجود في الدولة العبرية.. وهي تعمل جاهدة ليلاً ونهاراً لتحقيق هذا الهدف.
ولكن الحمد للّه فإنّ الإرادة القوية عند الشعب الفلسطيني والإرادة القوية عند الشعوب العربية لا تترك إسرائيل ليتسنى لها تحقيق أهدافها مهما طال الزمن.
أمّا بالنسبة الى لبنان، فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار يوم الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024، لم تتوقف إسرائيل يوماً واحداً عن ممارسة إجرامها بحق اللبنانيين، بدءاً بالطيران الذي يشن غارات على قرى ليس فيها سوى بيوت من حجر بدون بشر… كما أنّ هناك مليون لبناني نزحوا وهُجّروا من جنوب لبنان تاركين بيوتهم وأرزاقهم للقصف والتفجير والهدم. وهذا ليس غريباً عن عقلية اليهود الإجرامية.
والغريب العجيب أنه لا يوجد فرد واحد من «الحزب» في الجنوب، لأنّه بفضل القصف المتواصل والغارات المتواصلة و«الدرون» التي لا تفارق سماء المنطقة لم يعد لأي إنسان حزبي أن يتواجد في كل منطقة الجنوب حسب خارطة إسرائيل، أي جنوب الليطاني وفي بعض الأحيان خارج هذه المنطقة.
رئيس الجمهورية يقول: إنّ الحل الوحيد هو السلام، والسلام هنا لا يعني الاستسلام، بل يعني انسحاباً إسرائيلياً أولاً… مع عودة الدولة الى المناطق التي يخليها الجيش الإسرائيلي.
أمّا بالنسبة الى قوات حفظ السلام في الجنوب أي «اليونيفيل»، فإسرائيل تسعى جاهدة ليلاً ونهاراً لعدم التجديد لها، وتريد أن تبقى تصرفاتها من دون أي رقيب أو حسيب.
رئيس الحكومة أعلنها مرّات عدّة، أنّ على إسرائيل أن تنسحب، وأنّ على الجيش اللبناني أن ينتشر لتنفيذ «اتفاق الطائف» القاضي بأن يكون كامل السلاح بيد الدولة… أي أن يسلّم الحزب سلاحه الى الدولة وإلى الجيش الذي يحق له فقط حمل السلاح.
وهنا أضحك عندما سمعت البارحة تصريح الشيخ نعيم قاسم حين يقول: إنّ إسرائيل لن تبقى في الجنوب، خصوصاً أنّ قواته التي لا أحد يعرف عنها شيئاً سوف تطرد الجنود الإسرائيليين من الجنوب، إضافة الى حديثه الذي لم يعد يثير أي اهتمام لأنه يتحدث عن شيء غير موجود…
يا شيخ نعيم: الأفضل لك ولأهلك إذا كنت تحبهم، وتخاف عليهم، وتريد الحياة الكريمة لهم، أن تسلّم سلاحكم الى الدولة، خصوصاً أنّه ثبت خلال 26 عاماً أنّ سلاحكم لم يحقق إلاّ الدمار والخرب لكل اللبنانيين.. كما أن هذا السلاح مكّن إسرائيل من احتلال ربع لبنان، بينما لو كانت هناك عقول «محترمة» لكان عليكم أن تتركوا الدولة ترسل الجيش اللبناني الى الجنوب.. لا أن تقيموا الدنيا ولا تقعدوها ضد شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري حين نادى بذهاب الجيش الى الجنوب… فلو كان الرئيس الحريري أرسل الجيش الى الجنوب، تصوّروا كيف كان سيكون حال الوضع في جنوب لبنان، من معالم التطوّر والبناء والأعمال على جميع أنواعها.. كان الجنوب اليوم جنّة، لا كما فعلت وتفعل إسرائيل التي حوّلته الى جهنم بحق أهلنا في هذه المنطقة العزيزة على قلب كل لبناني.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.