خزانات الكورال… تشيرنوبل في لبنان (الحلقة الثانية)
كتب عوني الكعكي:
نشرنا منذ يومين تحقيقاً عن قضية خزانات الغاز لشركة كورال والتي أنشئت من دون ترخيص أو مسوّغ قانوني، وخطره على مدخل بيروت الشمالي في المنطقة الممتدة من الدورة الى النهر الى أطراف بيروت الشرقية، خصوصاً أنّه في التسعينات خلال الحرب اللعينة بين الجيش السوري وجيش ميشال عون، قُصفت خزانات الغاز في الدورة، وتسبّبت بحرائق تشبه الى حدّ كبير حرائق تشيرنوبل المعروفة.
وحرصاً منّا على أهلنا في المنطقة الشرقية… ونظراً لأهمية تلك المنطقة الاقتصادية حيث توجد فيها مئات المصانع والمعامل والمخازن وشركات السيارات… إذ يكفي أن يكون المقر الرئيسي لشركة كورال وخزانات الموت فيها موضوعاً أساسياً. لذلك نتابع ما بدأناه في الحلقة الأولى:
دور محافظة جبل لبنان والبلدية واتحاد البلديات
وأتساءل هنا أيضاً: ألا يعلم كل هؤلاء بما يحصل؟ ولماذا سُمح للشركة القيام بهذه الأعمال؟ وماذا عن الأجهزة الأمنية التي تهبّ لملاحقة الجرائم؟
أليْس مشروع كورال، مشروع إبادة؟.. ألم يحن الوقت لمكافحة الفساد في الإدارة وعدم الخضوع للشركات الرأسمالية؟
كل ذلك على الرغم من صراخ المقيمين في جوار شركة كورال وخزانات الموت لديها… الذين تقدّموا بالعرائض معترضين على إنشاء الخزانات، والذي بقي صراخهم دون صدى ودون أي استجابة لدى المراجع المختصة.
والملفت أنّ كل هذه الأصوات لم تحرّك ضمير أي مسؤول من المسؤولين.
وهنا أذكّر، لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين:
في العام 1989 حدثت معارك عنيفة بين العماد ميشال عون، رئيس الحكومة العسكرية يومذاك، والتي عيّنها الرئيس أمين الجميّل نكاية بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وبين السوريين الذين قصفت صواريخهم الدورة، وأصابت خزانات الغاز الموجودة هناك، وتسبّبت بتدمير المدخل الشرقي لمدينة بيروت، ومنطقة سكنية مكتظة بالسكان هي منطقة الدورة والنبعة، كما دمّرت أجزاء عدّة من العاصمة بيروت.
محاولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري
لقد حاول الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن ينقل خزانات الغاز الى منطقة بعيدة عن السكان، فتمّ اختيار المنطقة الممتدة من نهر بيروت ونهر الموت.
لكن يبدو أنّ أصحاب الكورال الجدد لا يهمهم إلاّ المال، ولا يكفي حصولهم على مائة مليون دولار نقداً وعدّاً سرقة من صاحب «الكورال» الأساسي السعودي، حين دفعوا له ثلاثين مليوناً على أن يدفعوا المائة المتبقية بعد 3 أشهر بعد أزمة البنوك.
إعلامهم المضلّل
لقد اتبعت «كورال» حملة إعلانية مضلّلة مدفوعة الأجر، عرضتها على جميع وسائل الإعلام والإعلان، لإظهار أنّ شركتهم شركة محترمة تحافظ على صحّة المجتمع وتلاميذ المدارس.
ولكن فاتهم هم وشركاؤهم السياسيون الذين استطاعوا أن يحصلوا لهم على غطاء غير قانوني، وهذا ما حذّر منه وزير الاقتصاد الأسبق جورج بوشكيان، وقال إنّ الغاز قد ينفجر وسينفجر.
أخيراً… وضع خزانات غاز في المكان الذي وضعت «كورال» خزّاناتها فيه مصيبة… لأنها إذا انفجرت، وهي معرّضة للانفجار، فإنها ستتسبّب بكارثة شبيهة بما حدث عام 1989، أعني انفجار «تشيرنوبل»، كما قد يكون أكثر ضرراً من انفجار الرابع من آب عام 2020 في مرفأ بيروت…
وللحديث تتمة…
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.