شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مَن لم يمُت بالمولدات يمت بسموم النفايات

5

تغيرت العهود وتبدلت الحكومات في هذا البلد المنكوب، وثمة ثابتة عجزوا عنها جميعهم. إنها أزمة النفايات التي تكشف الى أي مدى يتحكّم الفشل فينا. وكأن معالجة النفايات هي اختراع جديد، علماً أنه كان عندنا شركة نجحت في تنظيم هذا المرفق، بالرغم من «ديوك المزبلة» الذين تناتشوها كما يعرف الجميع، وأوصلوها الى حدّ الكفر. مضت عشرون سنة تقريباً وبلدنا لا يزال غارقاً في الزبالة، والمشهد جعلنا «مسخرة» العالم بكل ما للكلمة من معنى. وأمس، بالذات، أعلنت الجهات المعنية في عكار أنها أوقفت استقبال نفايات طرابلس. والباقي المنتظَر جراء هذا القرار بات معروفاً!

وأما الناس الذين يطاردهم ما تبثه عشرات آلاف المولدات في الأجواء من سموم مسرطنة، فقد كانوا وما زالوا عرضة للانبعاثات السامة، أيضاً، من جبال النفايات. فأي منطق أو دافع أو ذريعة تبرّر هذا العجز الفادح والفاضح عن إيجاد حل لهذه الأزمة المتفاقمة، فيما النفايات هي مورد رزق وأرباح في العالم كله؟ في القرن التاسع عشر أدى التعامل  مع معالجة النفايات الى جني أرباح «أنتجت» مجموعة من المليارديرات. وثمة دول تشتري نفايات دول أخرى فتعالجها وتحولها أسمدة وسواها. ونذكر أن بعض البلدان كان قد عرض شراء نفايات لبنان.

ومن البدهي، بعد الكلام على الضرر البيئي الهائل، أن نشير الى ما قد تتسبب به الطيور الحائمة فوق النفايات المتراكمة قرب المطار من كوارث، لا سمح الله (…).

إن معاناتنا، في لبنان، من هذه المشكلة لا تجعلنا خبراء في معالجتها. ولكننا نسأل: كيف تعاملت دول العالم معها، ولماذا لا نقتدي بها، وبعضها حوّل المكبّات، في المدن وخارجها، الى حدائق غنّاء، ومنتزهات رائعة؟!.

نرفض أي ادعاء بأن حل هذه الأزمة يحتاج الى أموال طائلة، فهذه حجة واهية، وإذا أخذنا بها فالبديل يكون إما بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإما بالخصخصة، أو بما يسمّى «فيدرالية النفايات» فتتولى كل محافظة وقضاء ومدينة، أو مجموعة مدن وقرى تولي معالجة نفاياتها على مسؤوليتها، وستكتشفون إن الحل سيكون سريعاً.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.