إرفعوا رؤوسكم بالقضاء!!!

6

كتب عوني الكعكي:
ليس دفاعاً عن القضاء وليس تهجماً عليه…
وليس دفاعاً عن موقع مقام مفتي الجمهورية وليس تهجماً عليه، لأنّ هذا الموقع فوق كل الاعتبارات.
ولكن… لا يجوز تحت أي حجة أن ننتقد قراراً قضائياً بالإعلام. الإعتراض على أي قرار يكون في القضاء وليس في أي مكان آخر…
اطلعت على قرار مجلس الشورى بالنسبة للتمديد لسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية.. وقلت في نفسي: قبل أن أعطي أي رأي، يجب على سماحة المفتي، وهو المعني بالموضوع، أن يعطي رأيه في القرار الذي أصدره القضاء، لأنّه الجهة الأساسية في الموضوع.
أمّا التحدّث عن كيفية إصدار القرار، والطريقة التي اتبعت… فهذه تفاصيل.. لأنّ المهم في هذا الموضوع هو القرار بحد ذاته. أمّا إذا أعجبنا القرار أو لم يعجبنا، فهذه مسألة ثانية…
لست خبيراً بكيفية صدور القرار، والطريقة التي كان يجب أن تتبع… ما يهمني هو القرار بحد ذاته. والأهم كيف نتعامل معه.
أمّا الكلام عن موضوع تسريب.. فهذا تفصيل صغير.. لا يقدّم ولا يؤخّر في صلب القضية.
كذلك القول بأنّ القرار الذي سُرّب أو صدر ليس تفصيلاً، فهو صحيح، لأنّ الموضوع هو في بدايته، ولا تزال هناك مراحل عدّة تحتاج الى وقت طويل كي تأتي النتيجة المرجوّة.
أمّا القول بأنّ دار الفتوى فوق كل اعتبار، وأنّ موقع المفتي هو فوق كل الشبهات.. فإنّ هذا صحيح.. ولكن من هو الذي يمكن أن يكون معصوماً؟
القرار الذي صدر ليس آخر الطريق… وهو ليس آخر الدنيا… إنّه قرار يعبّر عن بعض الناس… ويمكن أن يكون هذا القرار خاطئاً أو مصيباً.. فلماذا استباق الأمور… علينا أن ننتظر وأن نبحث في الموضوع… والجهة الوحيدة التي تتحمّل مسؤولية البت في الموضوع هي القضاء.
أمّا التحدّث بكلام لا أعرف ماذا يعني، كأن يقول إنّ دار الفتوى فوق أي محاسبة، وأنها المرجعية لطائفة كبرى مؤسّسة في الكيان اللبناني، وهي شريك أصيل في الميثاق وحماية الدولة والعيش المشترك، والتطاول عليها ليس انتقاداً إدارياً ولا ممارسة ديموقراطية.. بل هو ضرب للتوازن الوطني الدقيق.. وفتح باب فتنة قد يعرف مطلقوها كيف يبدأون ولا يستطيعون أن يعرفوا كيف تكون النهاية.
كلام جميل.. ولكن هل علينا أن لا نعطي أي رأي بأي قرار يصدر عن دار الفتوى إن كان محقاً أو إن كان غير محق.
هذا الكلام غير مقبول وليس منطقياً. فمن هو صاحب العصمة كي يكون معصوماً عن الخطأ؟
كلنا «أولاد البشر»، وكل واحد منا إنسان.. والإنسان يمكن أن يخطئ.. وهنا لا أقول إنّ المفتي قد أخطأ.. أبداً… لكن أقول إنّ كل إنسان يمكن أن يخطئ وليس هناك من إنسان معصوم عن الخطأ مهما ارتفع شأنه.
قليل من الهدوء، ويجب أن نستوعب ما حصل.. وعلينا قبل أن نتهجم على القرار وكيفية صدوره، أن نجلس ونقرأ بروية ونعطي الحقوقيين الوقت ليدرسوا الموضوع، ويأتوا بالنتيجة المحقة والعادلة للجميع.
أمّا الدفاع عن المفتي وعن دار الفتوى فهذا شيء جميل ومشكور… لكن الأهم الوصول الى الحقيقة التي يريدها كل إنسان عاقل.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.