سلام من النبطية مجدداً: لن نقبل بأي حرب إقليمية على أرضنا
احتتم رئيس الحكومة نواف سلام زيارته امس للنبطية، كانت محطته الراعة والاخيرة في إعادة افتتاح سراي النبطية الحكومي والإعلان عن تسمية السراي باسم «سراي شهداء أمن الدولة».
حجر الأساس
المحطة الثالثة كانت وضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، ومن هناك أكد أنه لا يمكننا أن نضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني في النبطية من دون أن نستذكر شهداء الدفاع المدني موجهًا التحية لكل العناصر الذين ضحوا ويضحون خدمة للناس آملًا في العودة قريبًا لافتتاح المركز الجديد.
في بلدية النبطية
المحطة الثانية لرئيس الحكومة كانت من بلدية النبطية حيث قال:» أهلنا في النبطية، أهلنا في الجنوب، كل زيارة الى هذه المنطقة الغالية تحمل معها مشاعر كثيرة. مشاعر الألم لما عانيتموه وتعانونه، والتقدير لما تحملتموه وتتحملونه، والمسؤولية تجاه ما تستحقونه من دولتكم. ها انا اعود اليوم الى النبطية للمرة الثالثة مند تشكيل حكومتنا. ولم تكن زياراتي مجرد مناسبات رسمية، بل تعبيرا عن التزام اردت ان اترجمه الى متابعة وعمل. كانت زيارتي الأولى في اليوم التالي لنيل حكومتنا الثقة. يومها كان هدفي أن أسمع منكم مباشرة، وأن أفهم معاناتكم واحتياجاتكم، وأن أعرف أولوياتكم وما الذي تنتظرونه من الدولة. منذ ذلك الحين، عملنا، داخل الحكومة ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. ثم عدت إلى النبطية بعد بضعة أشهر، والتقينا في هذه الغرفة نفسها، لأعلن بدء مسار إعادة الإعمار، بعدما كنا قد أمّنا أول رزمة من التمويل، تمهيداً للانتقال من تحديد الاحتياجات إلى التنفيذ».
التزام لم يتغير
أضاف: «أعود اليوم إلى النبطية لأؤكد لكم أمراً ثابتا ألاوهو أن التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم يتغير ولن يتغير. أعرف أن عدداً كبيراً من الوزراء زاروا النبطية والجنوب خلال الفترة الماضية. وأعرف أن الناس بدأوا يسألون: لماذا كل هذه الزيارات؟ وماذا نتج عنها فعلياً؟ وللأمانة، عدد كبير من هذه الزيارات تم بطلب منّي، وكنت أتابع نتائجها شخصياً. فقد طلبت من الوزراء أن يأتوا إلى النبطية والجنوب، وأن ينزلوا إلى الأرض، لنحدد معاً أين يمكننا التحرك سريعاً، وما الذي تستطيع الدولة إنجازه بإمكاناتها الحالية، وما الذي يحتاج إلى موارد وتمويل إضافيين». تابع: «كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي، سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار. أنا هنا اليوم لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم. قد تكون المشاريع التي نطلقها اليوم محدودة أمام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، ونحن لا ندّعي غير ذلك. ننتهي اليوم من ترميم سرايا النبطية بمبادرة مشكورة من النادي الحسيني، ونعيد افتتاح مركز امن الدولة ودائرة النفوس فيها، ونعيد افتتاح مركز الأمن العام، كما سيعاد قريباً افتتاح قصر العدل». وقال: «يعمل المجلس أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، بالإضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره بعد ان قام بمسح الاضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الاساس». أضاف: «الى جانبي الوزيران جابر وحيدر، الفخوران بالانتماء الى هذه المنطقة الغالية من بلادنا، والموجودان اصلا معكم وبينكم. يرافقني اليوم وزير الداخلية والبلديات والقادة الامنيون، تأكيداً لدور القوى الأمنية وتعزيز حضورها وقدراتها على القيام بواجباتها. ولهذا بدأنا زيارتنا من سرية درك النبطية في كفرجوز، لنقول لضباطها وعناصرها إننا نقف إلى جانبهم، كما نطلب منهم أن يبقوا إلى جانب الناس. يرافقني أيضاً رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس مجلس الجنوب، ومعنا رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، لأنني لا أريد أن تقتصر هذه الزيارة على افتتاح ما أُنجز، أو الإعلان عن المشاريع التي ستلزّم، بل للتأكيد ان مسيرة التعافي وإعادة الاعمار لم تنطلق الّا لتستمر».
لا اوهام
تابع: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. اعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن اريدكم ان تثقوا اننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب. أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه. أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان، لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم بحسب المكان أو الزمان. الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال. أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي او لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل ان يقبل بذلك».
وختم: «لنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها وهي ملاذنا الاوّل والأخير، وحدها الضمانة لامننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».
الحجار
وزير الداخلية أحمد الحجار أكد من جهته أن بلديات الجنوب متمسكة بالأرض وبالدولة، وهذا ما نبني عليه اليوم، ونقول لأهل الجنوب إنّ الدولة لا تتخلّى عن جنوبها، ونعمل بجهدنا لتحرير الجنوب، ونأمل في الوقت القريب أن ترفرف الأعلام اللبنانية في كافة مناطق الجنوب. وجزم الحجار بأن أولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وبسط سلطة القوى الأمنية على آخر ذرة من تراب الجنوب وهذا هدف الحكومة.
النائب هاني قبيسي أشار إلى أن زيارة سلام الثالثة الى الجنوب تدلّ على اهتمامه بالجنوب بعد الحرب الهمجية التي شنّها العدو الإسرائيلي عليه.
في مجمع قوى الأمن
رئيس الحكومة كان قد وصل الى مجمع قوى الامن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، وذلك في إطار جولة له في مدينة النبطية. وحيّا سلام في كلمة مقتضبة العناصر على جهودهم وقال: «نحن الى جانبهم وندعمهم ونعلم أنّهم مع الناس كي يشعروا بالأمن والأمان». وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قال: «وجودكم دولة الرئيس يؤكد أن الدولة ستكون إلى جانب الناس». وزير العمل محمد حيدر لفت عبر «الجديد» إلى زيارة رئيس الحكومة تأكيد على وجود الدولة في النبطية.
مقر الامن العام
وأكد الرئيس سلام من مركز الامن العام في النبطية أن «عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها، مشددًا على أن» مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات». وأشاد سلام بضباط وعناصر الأمن العام، مثمنًا «الجهود التي بذلوها وما زالوا يبذلونها، ووجودهم إلى جانب المواطنين وخدمتهم رغم الظروف الصعبة».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.