شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – معركة الفصل على الباب فهل من توريط للبنان؟
ثمة إجماع على أن السؤال لم يعد هل سيُستأنف القتال في مضيق هرمز والمنطقة، إنما متى سيُستأنف؟ فغيوم الإنفجار الكبير تتجمع وتتعاظم يومياً، ليس فقط من خلال تصريحات الرئيس دونالد ترامب وحده، إنما أيضاً مما يُدلي به الإيرانيون يومياً، ولا سيما ما يطلع به الحرس الثوري من مواقف متصلبة آخرها أنه سيبادر الى الحرب قبل الأميركي إذا استشعر أن الرئيس ترامب بات على أهبة الهجوم على إيران، أي إنه سيشعلها قبل أن يوقد الأميركي شرارتها.
وفي منأى عن مدى جدية هذا التهويل، بات شبه أكيد أن المنطقة ماضية نحو الانفجار الكبير بخطى ثابتة.
وفي وقت تتوالى تحذيرات الدول، لا سيما الغربية الأوروبية والأميركية، رعاياها من تدارس الموقف بدقة قبل التوجه الى المنطقة والإقامة فيها، اتخذ الرئيس ترامب قراراً بإيفاد حاملة طائرات مزودة بصواريخ ذات رؤوس نووية الى مياه منطقة الخليج، مع عدد من البوارج الحربية، بدفعات إضافية من الضباط والجنود يرواح عددهم بين العشرين والخمسين ألفاً، مع تخيير طهران بين الاتفاق (بشروط واشنطن) أو الذهاب الى مواجهة ستكون حتماً بالغة الخطورة. وهو خيار صعب في المطلق، بين أمرين على قاعدة «أحلاهما مرٌ».
في هذا الوقت لا يزال الأميركي يراهن على تحول شعبي في الداخل الإيراني. هو رهان ليس من سراب، إذ تثبت الوقائع أنه لم يعد في مقدور المواطنين الإيرانيبن احتمال التداعيات الاقتصادية – المعيشية، مع ارتفاع سعر الدولار الأميركي الواحد الى مليون وسبعماية وخمسين ألف ريال إيراني، وهو ارتفاع خرافي أخطر ما فيه أن لا أفق له، إضافة الى ما يترتب عليه من تعميم الفقر والجوع، وما يرافقهما من اضطرابات يحذر منها قادة إيران يومياً ويتهمون الخارج بالوقوف وراءها، ونشير كذلك الى مسلسل الأحداث والمتفجرات، ناهيك بالتعرض للقوى العسكرية والأمنية…
وإذا أخذنا في الاعتبار فحوى تهديدات الرئيس ترامب، فإن الحرب الآتية ستكون حاسمة، أما إذا أخذنا بما يقوله الإيراني فإن الحرب ستكون شاملة المنطقة وأن «محور المقاومة» سيشارك فيها. وهنا مكمن مخاوف اللبنانيين التي عبرنا عنها، أمس، هاهنا محذرين من «الإسناد الثالث»، وهو ما عاد فحذر منه الرئيس نواف سلام، في كلمته من النبطية التي زارها أمس يرافقه بضعة وزراء.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.