شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – روما «الطاقة» من فوق غير روما من تحت

9

هل إن الحكومات المتعاقبة، والحكومة الحالية، عاجزة عن مواجهة الأزمات «العادية»، أو إنها لا تريد لها حلولاً، أو ربما هي أزمات تستعصي على الحل؟ ومَن ذا الذي يقف وراء الصعوبة، ويضع العصي في عجلة الحلول؟ نقول إنها أزمات عادية بمعنى أننا لا نتحدث عن أزمة الجنوب، ولا أزمة الفراغ الذي سيتركه انسحاب «اليونيفيل» وترك الجنوب لمزيد من مصيره الأسود، ابتداءً من مطلع العام الجديد المقبل! ولا سواها من الأزمات المرتبطة حلولها بالخارج والقرارات الدولية والأممية… فقط إننا نقصد أزمة النفايات (التي تناولناها هنا قبل بضعة أيام في هذه الزاوية)، وأزمة الطاقة التي نتناولها اليوم.

وبالرغم ممّا قيل ويقال، وبالرغم مما قيل ويقال وسوف يقال، وبالرغم من التنمر على شعار «ما خلّونا» سابقاً وحالياً، وبالرغم من الحساسيات التي أوجدتها حال الكهرباء في لبنان فزادت من الشرخ العميق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وبعد أن اكتشف الوزير الآدمي (الصدّي) أنه ممنوع، قطعياً بتاتاً، عودة التيار الكهربائي الى طبيعته في لبنان… فإن الأزمة قائمة بتداعياتها الموجعة.

إنها، في تقديرنا المتواضع، أزمة «يجب» أن تبقى مستدامة، لتبقى مافيات المولّدات تدر على أعضائها مئات ملايين الدولارات سنوياً، والرقم الإجمالي بالمليارات كما نعرف جميعنا.

وهي أزمة يحب أن تبقى مستدامة، لتدوم معاناة اللبنانيين جميعهم، باستثناء المستفيدين من جني الأرباح الطائلة.

 ولكي تبقى الصناعة اللبنانية متعثرة جراء التكلفة الهائلة التي يتكبدها الصناعيون، فترتفع بالضرورة أسعار منتجاتهم ما يؤثر سلباً عليهم ازاء الأسواق المنافسة.

ويجب أن تبقى هذه الأزمة مستدامة كي يظل التلوث مخيماً فوق بيروت وسائر المدن، ولكي تبقى المولّدات التي تدر الثروات الطائلة على قلة من الناس، وتأتي بالأضرار الفادحة (لا سيما من الناحية الصحية على الأقل) على مجموع الشعب اللبناني وسائر المقيمين في هذا البلد.

ولكن هذا كله لا يعفي السلطة من مسؤوليتها في التصدي لهذا الموضوع الذي آن له أن يجد حلاً، وهو لا يمكن أن يكون إلا في واحد من المقترحات الآتية: إمّا بانشاء معملين جديدين على الغاز.

وإمّا بالمشاركة الفعالة بين القطاعين العام والخاص.

وإما بالخصخصة الكاملة تحت شروط قاسية.

 وإما، أخيراً، بفيدرالية الكهرباء، بأن تتولى كل محافظة او قائممقامية أو حتى المدينة أو مجموعة القرى… تتولّى مسؤولية التيار الكهربائي في نطاقها الجغرافي.

ولقد يكون حزب القوات اللبنانية قد أدرك أن روما الكهرباء من فوق ليست مثل روما من تحت. على حد ما قاله أحد بابوات الڤاتيكان الذي ارتقى الى سدة الكرسي الرسولي، فتخلى عن تحفظاته السابقة على أسلافه قائلاً: «إن روما من فوق غير روما من تحت».

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.