مكّة والمدينة يحميهما ربّ العالمين
كتب عوني الكعكي:
من الطبيعي أن تُسدّد الصواريخ على جميع أراضي المملكة العربية السعودية، لأنّ المملكة لا تسمح، ولن تسمح أن يقتل مجموعة من «الزعران» المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني قصف باب المندب وتعطّل الملاحة هناك، خصوصاً أنّ باب المندب هو من الطرق الرئيسة التي تصدّر المملكة نفطها الى العالم من خلاله.
ما حصل منذ أيام أنّ القوات الشرعية اليمنية سيطرت على منطقة باب المندب وتكبّدت قوات الحوثيين وحلفاؤهم من الحرس الثوري خسائر كبرى حيث كانوا يظنون أنّ الجيش الوطني اليمني بمساعدة المملكة العربية السعودية لن يستطيع أن يحرّر باب المندب.
الخسائر البشرية الكبرى التي خسرتها قوات الحوثيين أثارت حفيظتهم، فانطلقوا الى تعز حيث بدأت الصواريخ الإيرانية تمطر كامل أراضي المملكة من أجل إثارة الشعب السعودي وتأليبه ضد النظام.. وبدأت الصواريخ تتساقط على مكّة.. مع العلم أنّ مكّة مكان مقدّس للعبادة وليس مكاناً للحروب. لكن المقصود إخافة الشعب السعودي، حيث كان الحوثيون يظنون أنه ومن أوّل صاروخ سوف تعلن القوات العسكرية السعودية توقف الحرب في اليمن وتدعو الى مفاوضات.
غبيّ وعديم المعرفة الذي يظن أنّ الحكم السعودي سوف يوقف الحرب قبل الانتهاء من حركة ما يسمّى بـ«الحوثيين»، خصوصاً أنّ الدعم الإيراني فضح الحوثيين، إذ صوّرهم مجموعة من المرتزقة تعمل عند الحرس الثوري.
واللافت أيضاً أنّه بعد سقوط النظام السوري، وبعد تراجع نفوذ الحرس الثوري في العراق حيث عادت الدولة الى وضعها السابق كونها الجهة الوحيدة التي تحمل السلاح، واعتبرت أنّ مجموعات الميليشيات الطائفية المتطرفة متمرّدة، فبدأت هذه الميليشيات تتراجع تدريجياً وخلال فترة قصيرة سوف يعود النظام العراقي هو الحاكم الوحيد في العراق…
أمّا في لبنان، ومنذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني عام 2024، لم يعد حزب الله يشكّل أي خطر على إسرائيل، بل على العكس، فإنّ إسرائيل هي التي تعتدي على حزب الله وتشن طائراتها ومسيّراتها حرب إبادة ضد حزب الله والبيئة الحاضنة.
لذلك، لم يبقَ لإيران إلاّ الحوثيون، وكانوا يظنّون أنّ الحوثيين سوف يعوّضوا لإيران ما خسرته بسقوط أذرعتها في لبنان وسوريا والعراق. لكن الرهان على الحوثيين رهان خاسر، لأنّ القوات العسكرية اليمنية وبدعم كبير من المملكة العربية السعودية عسكرياً ومالياً وبدون حدود، سوف تحقق السلام في اليمن، وتعيد ما اغتصبه الحوثيون من أراضٍ ومناطق.
الحل الويحد هو عودة الشرعية بالكامل على أراضي اليمن وطرد الحوثيين ومعهم الحرس الثوري، إذ بات الموعد وشيكاً حسب ما يجري على الأرض في اليمن.
لذلك لا يمكن أن نستغرب توسيع إطلاق الصواريخ الى مكّة والمدينة والرياض، والهدف تخويف النظام السعودي.. وبالفعل، فإنّ من يفكّر بهذه الطريقة يدل عن أنه لا يعرف النظام السعودي حق المعرفة، ولا يعرف تاريخه ولا حكمة حكامه ولا رباطة الجأش عندهم.
آل سعد.. تاريخهم وحاضرهم معروف بالحكمة والشجاعة، ومن يراهن على تراجع النظام السعودي يستحق جائزة «الغباء».
وكل آتٍ سوف يبرهن على قوة النظام السعودي وثباته. هذا النظام الذي يتحرّك بهدوء ولا يتعامل مع المواقف بردّة فعل غير مدروسة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.