من دول الجوار إلى مصر.. الصين تستعرض رؤية شي للتعاون والحوار بين الحضارات
في وقت تستعد فيه الصين لمحطات دبلوماسية جديدة للرئيس شي جين بينغ، تسلط رؤيتها لعلاقاتها مع محيطها وشركائها الضوء على مسارين متكاملين في سياستها الخارجية: تعزيز التعاون والتنمية المشتركة مع دول الجوار، وتوسيع الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات، في إطار رؤية أوسع لبناء “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية”.
وفي تقريرين منفصلين، استعرضت وكالة أنباء “شينخوا” ملامح هذه الرؤية، بالتزامن مع الزيارتين المرتقبتين لشي إلى قيرغيزستان ومصر، مشيرة إلى أن بكين تسعى من جهة إلى ترسيخ علاقات جوار تقوم على الصداقة والأمن والازدهار المشترك، ومن جهة أخرى إلى تقديم التبادل الثقافي والحضاري بوصفه جسرا للتقارب بين الشعوب والدول.
في قرى قيرغيزستان، يمكن أن تُقطف ثمار الكرز والشمام الطازجة صباحا، وتصل بحلول المساء، بعد رحلة تمتد مئات الكيلومترات، إلى أسواق كاشغر في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غربي الصين.
وتستخدم “شينخوا” هذه الرحلة مثالا على التحولات التي أحدثتها مشاريع الربط الإقليمي، إذ أصبحت ممكنة بفضل الطريق السريع الذي يصل الصين بقيرغيزستان وأوزبكستان عبر جبال آسيا الوسطى، ضمن مبادرة “الحزام والطريق” التي اقترحها شي.
وترى الوكالة أن الارتباطية المتنامية في آسيا الوسطى تعكس رؤية أوسع تبناها شي على مدى السنوات، تقوم على إقامة صداقات وشراكات مع الدول المحيطة بالصين، وبناء علاقات جوار تتسم بالود والأمن والازدهار.
“نتمنى دائما الخير لجيراننا“
ويحتل مفهوم الجوار موقعا أساسيا في رؤية شي للسياسة الخارجية الصينية. ففي عام 2013، وبعد فترة وجيزة من توليه الرئاسة، طرح مبدأ “الصداقة والإخلاص والمنفعة المتبادلة والشمول” في علاقات بلاده مع الدول المجاورة.
وانطلاقا من هذه المقاربة، حافظ الرئيس الصيني على تواصل مكثف مع قادة الدول المحيطة ببلاده. وفي عام 2025، كانت جميع رحلاته الخارجية إلى دول مجاورة، من بينها كازاخستان وروسيا وكوريا الجنوبية.
وتبرز منظمة شانغهاي للتعاون في مقدمة هذه الأطر. وسبق لشي أن أكد أن الصين “لطالما أعطت الأولوية لمنظمة شانغهاي للتعاون في دبلوماسيتها تجاه دول الجوار”.
من الجوار الجغرافي إلى التواصل الحضاري
وفي موازاة هذا المسار القائم على الجغرافيا والتنمية، تبرز في رؤية شي دائرة أخرى تتجاوز الحدود المباشرة للصين، وتقوم على التقارب والحوار بين الحضارات.
وتشكل مصر، بحسب تقرير ثان لـ”شينخوا”، نموذجا بارزا لهذا الجانب، خصوصا مع استعداد الرئيس الصيني للقيام بزيارة دولة ثانية إليها، بعد عشر سنوات على زيارته الأولى عام 2016.
وسبق لشي أن قال إن أكثر ما يثير إعجابه خلال زياراته الخارجية هو “الحضارات التي أبدعتها شعوب البلدان والمجموعات العرقية المختلفة”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.