نتنياهو فشل في القضاء على خصوم إسرائيل ودخل في مستنقع إقليمي وعزلة دولية
نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لمارك لينتش، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية، ومدير مشروع الشرق الأوسط للعلوم السياسية، قال فيه إن العقيدة الأمنية التي تبنتها إسرائيل بعد هجمات 7 تشرين الأولر 2023 أثبتت فشلها، ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقد أنه قادر على إنهاء التهديدات بشكل كامل لا التعامل معها وإدارتها. وأشار لينتش، لما قاله نتنياهو بعد وقف إطلاق النار مع إيران الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب في 11 نيسان، حيث نشر مقطع فيديو يدعي فيه تحقيق “إنجازات تاريخية” لاستراتيجيته الحربية.
لكن النقاد في الداخل والخارج رأوا الأمور من منظور مختلف، فقد جاءت الضربة الإسرائيلية الدامية التي استهدفت وسط بيروت في الثامن من نيسان والتي أطلق عليها اللبنانيون المذعورون اسم “الأربعاء الدامي” بمثابة تحدٍ سافر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يعبر فيه الإسرائيليون من مختلف الأطياف عن إرهاقهم وإحباطهم من الحرب الدائمة التي لا يبدو أنها تفضي إلى نصر أو أمن، والتي غالبا ما تبدو موجهة لحماية مسيرة نتنياهو السياسية أكثر من حماية إسرائيل.
ويرى لينتش أن إحباط الإسرائيليين يتجاوز نتنياهو وحده، فهو يمثل فشل استراتيجية حكومية طموحة لتحقيق تحول إقليمي من خلال التدخل العسكري غير المقيد بعد 7 تشرين الأول 2023
وأصبح التوسع المطرد لأهداف إسرائيل وكثافة غاراتها الجوية يهدف إلى التدمير الكامل لحماس ونزع سلاح حزب الله وتغيير النظام أو انهيار الدولة في إيران وليس إدارتها.
وأكد الكاتب على أنه في كل جبهة، راوغ النصر الحاسم على إسرائيل رغم العنف غير المسبوق والشديد المستخدم وانتهاك الأعراف والقانون الدولي والتسبب بمعاناة إنسانية بالغة.
ويضيف لينتش أن ادعاءات نتنياهو بالنجاح استنادا إلى إضعاف قدرات الخصوم هي في الواقع اعتراف بالهزيمة وعودة إلى العقيدة نفسها التي كان يأمل في التخلي عنها. وهي مؤشر مقلق على مسار السياسة الإسرائيلية في الأيام المقبلة.
ويعتقد لينتش أن تلك الطموحات تجاوزت فكرة الهيمنة العسكرية على الخصم إلى محاولة فرض نظام إقليمي جديد، فتدمير إيران وحلفائها الإقليميين نهائيا من شأنه أن يفتح الباب أمام إرساء نظام إقليمي جديد، “سلام عبري” تحت هيمنة إسرائيلية مطلقة.
ومع سيطرتها الكاملة على الأجواء واختراقها الاستخباراتي العميق لخصومها، باتت إسرائيل تعتقد أنها قادرة على توجيه ضربات قاضية لخصومها المتبقين بأقل قدر من المخاطر والتكاليف.
وتبدو تلك الرؤية الأن مدفونة في الرماد، فقد وجدت إسرائيل نفسها عاجزة عن فرض إرادتها على لبنان، بسبب عودة حزب الله بقوة والتكاليف المتوقعة لغزو بري. وفشلت الحرب الجوية الشاملة ضد إيران هذا العام، حتى مع مشاركة الولايات المتحدة، في محاولة إسقاط الجمهورية الإسلامية أو إنهاء قدرتها على الرد والمقاومة. وقد أدت الضربات الإيرانية الانتقامية، المدعومة بترسانة حزب الله الأقوى وأكثر مما توقعه الإسرائيليون، إلى استنزاف دفاعات الصواريخ الإسرائيلية إلى الحد الأقصى وألحقت بها خسائر اقتصادية ومادية.
ويرى الكاتب أنه نتيجة لذلك، يتعين على إسرائيل الآن العودة إلى استراتيجية إدارة الصراع، التي تلحق أضرارا جسيمة بالأرض بمعدلات أعلى بكثير من الموت والدمار، دون أي سبيل إلى الحل الدائم الذي وعدت به الاستراتيجية الجديدة. وهكذا اصبحت اسرائيل في مستنقع حرب طويلة الامد غير قادرة على حسمها وسط تنامي بل وتصاعد الرأي العام العالمي وحتى الحكومي في الغرب الداعي الى عزلها ومنع تسليحها واتهامها بارتكاب جرائم إبادة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.