نتنياهو يحذّر من “هرمز التركي” ويهدّد بالعودة إلى غزة
قبيل الانتخابات وجد نتنياهو لنفسه خصماً استراتيجياً جديداً ومفيداً: تركيا. بدأت العداوة بين الدولتين، خاصة بين رئيسي البلدين منذ زمن ونية ترامب منح طائرات «اف/35» لصديقه في أنقرة، تثير المخاوف في إسرائيل. مع ذلك، نتنياهو كعادته مؤخراً، يخطو خطوات أبعد.
الثلاثاء، زار رئيس الحكومة القاعدة البحرية في حيفا. وفي المستقبل القريب، سنشاهد المزيد من هذه الزيارات من خلال استغلال الجيش الإسرائيلي سياسياً والتحايل على قواعد الانتخابات. وبسبب ضعفه في نظر الرأي العام نتيجة تهربه من المسؤولية عن مذبحة 7 أكتوبر، يسعى نتنياهو بجهد لاستعادة صورة “السيد أمن”. وتعتبر الصور التي تجمعه مع كبار ضباط البحرية وجنود في الخدمة النظامية والتجنيد الإجباري دون أخذ رأيهم، جزءاً من هذه الحملة.
وقد أوضح المقربون من نتنياهو أن الزيارة كانت بمثابة تحذير لتركيا. وزُعم بأن الخطر يكمن في سعي تركيا لتقليد إيران في إغلاق مضيق هرمز، وفرض حصار بحري على إسرائيل يلحق الضرر أيضاً بإمداد الطاقة إليها. وهذا تصعيد متعمد للجبهة مع تضخيم حقيقي في جوهره وإيصاله إلى أبعاد غير واقعية في هذه المرحلة.
ويقول نتنياهو إنه لا يعتبر تركيا عدوة، لكنه يخشى من أن الأتراك يريدون تدميرنا. وقد ذكرني هذا بطريقة ما بحادثة التوتر المصطنعة مع القاهرة قبل سنتين، عندما بدأ مراسلون من مؤيدي نتنياهو في تأجيج نار الحرب مع الجيش المصري. لم يتضح في تلك القضية، إلا بعد فوات الأوان، أن الشرطة تشتبه في أن بعض مستشاري رئيس الحكومة المقربين نشروا معلومات مضللة بشكل متعمد لصالح قطر.
تواجه إسرائيل مشاكل حقيقية مع تركيا؛ فأردوغان يكره نتنياهو وينظر إلى قوة إسرائيل العسكرية كقوة معادية. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى تعزيز هيمنة إقليمية في شرق المتوسط، ويروج لتحالف مع الرئيس السوري أحمد الشرع. ومن المرجح أن يعزز الأتراك سيطرتهم على سوريا ويعيدون تجهيز جيشها. وهذا بالتأكيد ليس نبأ مفرحاً لإسرائيل.
وقضية طائرات «اف/35» لا تقل إثارة للقلق. يسعى ترامب الذي تحركه غرائزه ومصالحه، لكنه لا يتصرف عادة حسب خطة استراتيجية منهجية، إلى إخراج الصفقة من التجميد. هذا يأتي بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تزويد تركيا بالطائرات المتقدمة خلال ولايته الأولى في العام 2019. وقد حدث ذلك عندما اشترى أردوغان صواريخ “إس 400” المتقدمة من روسيا، واعترض البنتاغون وبحق على امتلاك تركيا لأفضل ما في التكنولوجيا الجوية الأميركية، وعلى الأنظمة الوحيدة القادرة على إسقاطها.
ما يتم تجاهله هو أن الولايات المتحدة احتفظت منذ ذلك الحين بست طائرات «اف/35» مخصصة لتركيا في إحدى قواعدها الجوية، بل وخصصت 30 مليون دولار لصيانتها. وقد أصدر ترامب تصريحات في الفترة الأخيرة حول نيته تجديد الصفقة كبادرة امتنان لصديقه أردوغان (بل زعم الرئيس أن نظيره التركي بفضل الصداقة بينهما، امتنع في اللحظة الأخيرة عن الانضمام إلى حرب إيران ضد إسرائيل، وهذا ادعاء يظهر أنه مبالغ فيه). واضح أن تركيا ستحصل على أكثر من ست طائرات. وقد عارض نتنياهو الصفقة علناً في مقابلة مع «فوكس نيوز»” الأميركية، ما أثار انتقادات شديدة من قبل ترامب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.