ورشة عمل “قضائية” في وزارة الإعلام لتطبيق القانون الجديد بحضور نقيب الصحافة
ومطالعات لوزيري الإعلام والعدل وممثل المجلس الأعلى للقضاء والنائب العام التمييزي وغسان مخيبر
عقدت امس في الصالون الثقافي في” إذاعة لبنان” ورشة عمل قضائية بعنوان: “دور الإدارة القضائية في إعمال وتطبيق قانون الإعلام الجديد ما هو المطلوب؟” بدعوة من وزارة الإعلام وبالتعاون مع مؤسسة مهارات، وذلك في اطار مشروع “تعزيز حرية التعبير والاعلام في لبنان – المرحلة الثانية” وبدعم من الاتحاد الأوروبي، شارك فيها وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، وزير العدل المحامي عادل نصار، المدعي العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج، القاضي نسيب ايليا ممثلا رئيس مجلس القضاء الأعلى، النائب السابق غسان مخيبر، وحضرها المدير العام للوزارة البروفسور حسان فلحه، نقيب الصحافة عوني كعكي ممثّلاً الاتحاد الأعلى للصحافة، مدير الإذاعة محمد الغريب، المديرة التنفيذية لمهارات رلى مخايل، مسؤول برامج الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو الإقليمي جورج عواد وممثلون عن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وقضاة.
استهلت الورشة بكلمة أشار فيها الوزير مرقص إلى أن قانون الإعلام الجديد، الذي حل محل تشريعات قائمة منذ عقود، يطرح عدداً من النقاط التي تستدعي البحث والتداول بين الجهات المعنية.
وحدد وزير الإعلام أبرز المسائل المطروحة للبحث، وفي مقدمتها الإجراءات القضائية بين القضاء الجزائي والقضاء المدني، وكيفية النظر فيها، والانتقال من المسؤولية الجزائية إلى المسؤولية المدنية، وتحديد انعكاسات إلغاء التجريم في قضايا النشر على الاختصاص القضائي والأصول الإجرائية والضمانات القانونية الجديدة.
كما تناول التدابير القضائية والإدارية اللازمة لتطبيق القانون، وتحديد الإجراءات التنظيمية المطلوبة، ولا سيما تخصيص الغرف المدنية المختصة بعد إلغاء محكمة المطبوعات، وإصدار التعاميم والإرشادات اللازمة لتطبيقه.
وتطرق إلى مصير الدعاوى والملاحقات العالقة، وآليات معالجة الملفات العالقة وإحالتها إلى المراجع المختصة وفق المادة 117، مع مراعاة مفاعيل قانون العفو وضمان حقوق المتقاضين.
بدوره، أكد وزير العدل على أهمية العلاقة الموضوعية بين العدل والإعلام، القائمة على دور القاضي في ضمان الحريات، وليس الحكم فحسب، باعتبار أن الحريات العامة وحقوق الإنسان شكّلت على الدوام إحدى خصائص لبنان التي ميّزته عن سائر دول المنطقة.
وشكر القضاة الحاضرين، ولا سيما النيابات العامة، على تفاعلها مع مقاربة الحريات خلال فترة الحكومة الحالية، مشيراً إلى عدم حصول أي توقيفات احتياطية للصحافيين أثناء ممارستهم مهنتهم، معتبراً أن ذلك أساسي لإعادة بناء العلاقة المطلوبة بين القضاء والعدالة من جهة، والإعلام والصحافة والحريات العامة من جهة أخرى.
وفي ما يتعلق بالجوانب التقنية لتطبيق قانون الإعلام الجديد، أشار إلى مسألة الدعاوى العالقة، وطرح تساؤلاً حول ما إذا كان تطبيق القانون يستوجب إعادة النظر فيها من الصفر. وأوضح أن محاكم الاستئناف، التي كانت تنظر في ملفات المطبوعات، تبقى محاكم استئناف، لافتاً إلى أن توزيع هذه الملفات على محاكم كانت تنظر بطبيعتها في ملفات مدنية وليس جزائية، حمل رسالة تتصل بنظرة الجهات المعنية إلى التعامل مع الملفات المرتبطة بالإعلام.
ورأى أن من المستحسن ألا تعود الملفات العالقة أمام محاكم المطبوعات إلى نقطة الصفر، بل أن تتابع المحكمة التي تنظر فيها النظر بها وفقاً لمضمون القانون الجديد، تفادياً للتأخير الكبير في معالجتها، تاركاً هذه المسألة للبحث بين المعنيين.
واعتبر أن قيام الإعلام بدوره في هذا المجال يخفف تدخل القضاء، وأن تقليص هذا التدخل يصب في مصلحة القضاء والإعلام والجمهورية، مشيراً إلى أن وجود مئة صحافي أمام المحاكم يدل على وجود خلل، وليس على أن المسؤولية تقع على القضاة.
وأكد أن حق التقاضي مضمون بالدستور والقانون، ولا يجوز لوم القاضي على دعوى تُقدّم أمامه، لكنه دعا الإعلاميين إلى اعتماد سلوك يهيئ الظروف لتقليص عدد الدعاوى التي تصل إلى القضاء قدر الإمكان، مشدداً على أن تنظيم الإعلام لعمله ذاتياً هو المسار الطبيعي، وأن التدخل القضائي يجب أن يبقى استثنائياً.
بعدها عقدت جلسة العمل قضائية تتعلق بتطبيق القانون من قبل المحاكم تحدّث فيها الرئيس الحاج والرئيس إيليا اللذين قدّما مطالعتين قانونيتين والمحامي مخيبر الذي أجاب على عدد من النقاط القانونية في ضوء مناقشات اللجان النيابية، كما كانت مداخلات للنقيب الكعكي وممثلي نقابتي المحامين والقاضي طارق بو نصار والحاضرين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.