شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إنهم يسرقون أصحاب الجيوب الفارغة

9

ما كنت لأصدّق ما شاهدته وسمعته لو لم أرَ وأسمع، مباشرة، وبالصوت والصورة، وزير الطاقة يتحدث عبر شاشة التلفزة، ويقول، بالفم المليان، أنه اقترح على مجلس الوزراء رفع سعر فاتورة الكهرباء لمواجهة التقنين الكارثي، المفروض علينا، في هذا الصيف، شديد الحرارة، الضاغط جداً على اللبنانيين الذين تطوقهم أسراب الضغوط كيفما تحركوا أو اتجهوا. ولكن معاليه قال إن المجلس لم يوافق على الاقتراح نظراً الى الحال التي يمر بها أبناء هذا الوطن المنكوب، والذي تتكسر نصال نكباته على النصال!

أرجو أن يكون واضحاً، من دون أي لبسٍ أو إبهام، أن الغاية من هذا الكلام ليست الدخول في الجانب السياسي من أزمة التيار الكهربائي، والوعود والعهود التي التزم بها فريق الوزير ومرجعياته، والتزويد بالكهرباء أربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين خلال ستة أشهر، الى آخر المعزوفة المعروفة، بالرغم من أن لا حصار اقتصادياً على لبنان، ولا دول تقاطعه كما في الماضي القريب، ولا مناكفات وعراقيل في مجلس الوزراء… فهذا كله لا يعنيني، فأنا أردت أن أشير الى ما يعانيه المستهلك جراء هذا التقنين القاتل في التيار، وفي المقابل الارتفاع الخرافي في كلفة الاشتراك بالمولدات التي تضخمت مع تشغيل المكيفات لمواجهة موجة الحر الخانق، وقد تجاوزت  الثمانماية دولار شهرياً في المنزل، وليس في المصنع مثلاً. وهذا كلام ليس فيه أي مبالغة، والتجربة شخصية!

و «على فوقة»، كيف  يُضاف شهرياً، الى فاتورة كهرباء الدولة بند يُسمى «بدل اشتراك» يُفترض أنه عن إمداد المشترك بالتيار الكهربائي دون انقطاع، فكيف إذا كان لا يصل إلا ساعة أو ساعتين على الأكثر، هذا إذا وصل؟ أليست هذه سرقة موصوفة؟!. 

هذا غيض من فيض ما نعانيه مع هذه الجماعات التي تتولّى المسؤولية عن الشأن العام. من دون أن يفوتنا أن أسعار الطاقة (ماء وكهرباء الخ…) ارتفعت أضعافاً مضاعفة، منذ قيام هذه الحكومة الرشيدة!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.