نهاية الظلم

9

نهاية الظلم حتمية وسنّة كونية لا تدوم، وعاقبتها الهلاك والدمار لكل ظالم مهما طال أمره. والظلم ينقسم الى ظلم العبد ربّه وظلمه للناس وظلمه لنفسه. والله تعالى يمهل الظالم لعله يتوب، فإذا لم يتبّ أخذه أخذ عزيز مقتدر. ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. وقد وعد الله المظلوم بالنصر ولو بعد حين. ويُعَد الظلم من أعظم الذنوب التي يترتب عليها القصاص والحرمان عن البغي. فالبغي من أكثر الذنوب تعجيلاً للعقوبة في الحياة الدنيا، لأنّ الظلم يؤدي الى تفشي الفساد. ومن أقوال الحكماء: «إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك» (الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام). كما قال الشاعر:
تنام عيناك والمظلوم منتبه/ يدعو عليك وعين الله لم تنم
من هنا أبدأ لأقول: إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصنّف من معظم الجهات الحقوقية، ومنتدى السياسات الإسرائيلية والدول الإقليمية، كشخصية مسؤولة عن انتهاكات واسعة، وجرائم حرب في المنطقة، وهو من أكبر وأعظم ظالمي الشعوب في الوقت الراهن. فالمنظمات الدولية وتقارير حقوقية تصف السياسات العسكرية التي أشرف عليها «النتن» في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان ومناطق عدّة بأنها تسببت في كوارث إنسانية من خلال مقتل آلاف المدنيين. وهو بالتالي يواجه ملاحقات ومذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم ارتكاب جرائم حرب، فضلاً عن استمرار محاكمته محلياً في قضايا فساد ورشوة وخيانة الأمانة. والدليل أن خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2026، شهد انسحاب وفود وقادة عشرات الدول احتجاجاً على سياساته ومواقفه المثيرة للجدل. أنتقل بعدها لأقول: إنّ الصحافي والكاتب الأميركي توماس فريدمان قال: «إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيُدرج في التاريخ باعتباره أسوأ زعيم في التاريخ اليهودي». وقال في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «سأكون صادقاً، أعتقد أنّ هذه هي أسوأ حكومة شهدتها إسرائيل على الإطلاق، وأعتقد أنّ نتنياهو سيُدرج في التاريخ باعتباره أسوأ زعيم في التاريخ اليهودي، وليس فقط في التاريخ الإسرائيلي». وأضاف: «لن أسمح لهذه الحكومة الإسرائيلية بأن تكون في حفل بلوغ حفيدي، إنهم غير أكفاء حقاً. في إشارة الى الفشل في إدارة حكومة نتنياهو الحرب على غزة»، كما انتقد فريدمان رفض الحكومة وضع أي نوع من الخطط للصباح التالي للحرب وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم. واعتبر أنه إذا دخلت إسرائيل في شراكة مع السلطة الفلسطينية لتشكيل دولتين لشعبين، فيمكنها حلّ 3 من مشاكلها الحالية. ووصف فريدمان، الكاتب في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان والضفة الغربية، بأنها الحرب العالمية الثانية الحقيقية. وقال: عندما اندلعت حرب أوكرانيا قلت: هذه في الواقع هي الحرب العالمية الأولى، فالحرب التي سميناها الحرب العالمية الأولى، لم تكن حرباً عالمية. ورفض فريدمان أن تكون جرائم إسرائيل في غزة ولبنان والضفة، حروباً عادية بل هي حرب فظيعة، قتل فيها عدد كبير جداً من المدنيين الأبرياء. كما رأى أنّ قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية هي إشارة واضحة الى أنّ إسرائيل شنّت حرباً من دون أي نوع من الرؤية السياسية أو الخطط الاستراتيجية للمستقبل.
واختتم فريدمان بتحذيرين شديدين: الأول للأميركيين: لا تساهموا في مساعدة نتنياهو على ظلم الآخرين وإبادتهم. والثاني للإسرائيليين: صوّتوا لإسقاط نتنياهو وحكومته الائتلافية، لإنقاذ العالم من الشرّ الكبير الذي يقوم به نتنياهو، ولأنّ الظلم عاقبته وخيمة، فدولة الباطل ساعة، ودولة الحق الى قيام الساعة.
علي معروف

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.