سلام: الطائف لم يفصل الاصلاح عن حل الميليشيات وحصر السلاح
بين “الطائف” الذي يريد الرئيس نواف سلام أن يُطبَّق كاملاً، والدولة التي لا تزال تُختبر قدرتها على الإمساك بقراراتها وملفاتها، حلت الذكرى الثالثة لعملية طوفان الاقصى وما اعقبها من تداعيات كارثية على لبنان الذي يبدو يقف أمام امتحان متعدد العناوين: مفاوضات عسكرية مرتقبة مع إسرائيل لا يزال موعدها غير مؤكد، وحزب يرفض تسليم سلاحه للدولة تطبيقا لقراراتها وملف كهرباء يعيد تفجير الخلاف داخل الحكومة، فيما يتحرك الوسطاء على خط بيروت ـ الخارج بحثاً عن مخارج للمرحلة.
وفيما الأنظار اتجهت إلى كلام رئيس الحكومة في مئوية الدستور، حيث وضع حصرية القوة الشرعية وقرارات الحرب والسلم داخل المؤسسات الدستورية في صلب تطبيق الطائف، بقي الواقع السياسي يذكّر بأن الطريق إلى الدولة لا يزال محفوفاً بالعقد نفسها التي عطّلت قيامها لعقود. في وقت تتحدث معلومات دبلوماسية عن خيارات عسكرية إسرائيلية خطيرة.
قيد المعالجة
في الداخل، لم يكن ملف الكهرباء أقل سخونة. فاعتكاف وزير الطاقة جو الصدي دخل دائرة المعالجة الا انه لم يبلغ خط النهاية بعد بانتظار الترجمة العملية، حيث زار الاخير رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، عشية جلسة لمجلس الوزراء المقررة اليوم ، ثم استقبله رئيس الحكومة نواف سلام ، وجرى التداول في سبل زيادة التغذية الكهربائية للمواطنين من جوانبها كافة، وبوجه خاص في الخطوات العملية التي من شأنها تأمين زيادة تدريجية في ساعات التغذية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال اجتماع خاص يُعقد يوم الجمعة المقبل. كما جرى التوافق على المشاريع المقترحة لمعالجة مشكلة الكهرباء بصورة مستدامة على المدى المتوسط.
تطبيق الطائف
فقد أعلن رئيس الحكومة خلال افتتاح معرض “بين سطور الدستور” أن “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء. وأكد أن نظامه ديمقراطي برلماني وقائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها”. وقال: السؤال الذي يطرح نفسه علينا اليوم، بعد مئة عام، هو: هل نجحنا في تحويل هذا التعدد إلى شراكة في الدولة؟ أم أننا تركناه، في مراحل كثيرة، يتحول إلى تقاسم للدولة؟ هذه هي المسألة التي ينبغي أن تشغلنا في مئوية الدستور. فالاحتفال بالدستور لا يعني أن نعود فقط إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل أن نسأل ماذا فعلنا به، وماذا أضافت إليه تجربتنا، وما الذي بقي ناقصاً، وما الذي تعلمناه بعد قرن كامل من الأزمات والحروب والتسويات. وتابع: نصّ الطائف على تحقيق الإنماء المتوازن، وعلى اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة، وإن لم يأتِ الدستور المعدل لاحقًا على ذكرها في نصه. وفي السياق نفسه، ركّز الطائف على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو الأساس الذي من دونه لا قيامة حقيقية للدولة: فالطائف لم يفصل الإصلاح السياسي عن استعادة الدولة لسلطتها، وعن حل الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها. وهذه ليست مسألة أمنية فحسب. إنها مسألة دستورية في جوهرها، إذ لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله. ولا معنى لدولة القانون إذا لم يسرِ القانون على الجميع. واردف: لا تكتمل سيادة الدولة إذا كانت قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني، تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية. ولكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل طبّقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟ كرّسنا المناصفة، لكننا لم ننشئ مجلس الشيوخ. أعلنا أن إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني، لكننا لم نضع حتى الآن المسار العملي لتحقيقه. تحدثنا عن اللامركزية، لكنها بقيت مشروعاً مؤجلاً. تحدثنا عن إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الإدارة، باستثناء وظائف الفئة الأولى، فإذا بنا، في الممارسة، نوسّع هذه القاعدة لتشمل مختلف فئات الإدارة، وصولًا إلى أدنى الرتب فيها. وقلنا بعدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، فإذا بمعظم الوظائف العامة تتحول، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها. وتحدثنا كثيراً عن دولة المؤسسات، فيما سمحنا في محطات كثيرة للأعراف ولتوازنات القوى بأن تتقدم على النص والمؤسسات. لذلك، إذا كنا فعلاً متمسكين بالطائف، فعلينا أولاً أن نطبقه بكامل بنوده. ولا يجوز أن نعلن تمسكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً. ولا يجوز أن يستخدم كل فريق ما يناسبه منه، ثم يتجاهل ما يتوجب عليه من التزاما. وعلينا ثانيًا أن نعمل على تصحيح ما تم تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه”.
«القوات» لن تقبل
ليس بعيدا، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان على حسابه عبر منصة إكس: “في ظلّ الأزمة المعيشية الخانقة، لن تقبل القوات اللبنانية أن تقف متفرّجة فيما تستطيع الحكومة تخفيف الأعباء عن الناس فورًا.” وسأل “لماذا لا تُحصّل من مؤسسات الدولة متأخرات الكهرباء البالغة نحو 280 مليون دولار بدل تحميلها للمواطن؟ لماذا لا تعتمد سلّمًا متحرّكًا للتعرفة وتزيد ساعات التغذية، فيما ساعتان أو ثلاث ساعات إضافية يوميًا تخفّض فاتورة المولّدات وتوفّر ملايين الدولارات؟ كل ساعة إضافية توفر 250 مليون دولار سنويا على جيوب اللبنانيين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.