لبنان يتعافى… وهو بأيدٍ أمينة

يتأرجح لبنان اليوم بين مسارين.. فبينما يراهن البعض على تعافيه الاقتصادي واستعادة دوره ومكانته في محيطه العربي، تتخوّف أطراف أخرى من استمرار الانقسامات والإنجرار مجدداً الى أتون الصراعات الإقليمية في ظلّ التحديات السياسية والأمنية الراهنة.
وتتخلص أبرز ملامح هذا المفترق في التالي:
أولاً: التعافي والانفتاح: فالحكومة تسعى لإرساء الاستقرار وتطبيق الاصلاحات الهيكلية، مدعومة بتوجهات لإنعاش القطاعات الحيوية، وإعادة بناء المناطق المتضررة، وتعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج قبل السياسية.
ثانياً: السيادة والترتيبات الإقليمية: يشهد لبنان جدلاً واسعاً حول مستقبل الجنوب، وسط تباين الاراء بين دعاة حصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية اللبنانية لتنفيذ القرارات الدولية، وتبديد المخاوف من إطالة أمد الوجود العسكري الإسرائيلي.
ثانياً: الاستقرار الاجتماعي: إذ تبرز تحديات ديموغرافية واقتصادية بالغة التعقيد تتمثل في الاحتلال الإسرائيلي لجزء غير بسيط من لبنان. لكن الأمل في العهد الجدد، عهد الرئيس جوزاف عون وحكومة القاضي نواف سلام كبير جداً… وها هو قرار المملكة العربية السعودية باستئناف الصادرات اللبنانية الى أسواقها بعد توقف دام قرابة خمس سنوات، لا يمكن قراءته كإجراء اقتصادي أو تجاري بحت. وإنما هو في جوهره انعكاس مباشر لحجم التعبير الذي تشهده الساحة اللبنانية اليوم. وهذا التوجيه الذي جاء بناء على طلب من الدولة اللبنانية المتمثلة في الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، يمثل شهادة ثقة سعودية بالخطوات الايجابية التي اتخذتها بيروت في طريق إعادة بناء مؤسّسات الدولة، واستعادة قرارها السيادي الذي ظلّ مختطفاً لسنوات طويلة.
الرياض التي طالما وقفت الى جانب لبنان في أحلك وأصعب ظروفه، لم تتخلّ يوماً عن الشعب اللبناني.. لكنها في الوقت نفسه، كانت حازمة في رفض تحويل لبنان الى منصة للإضرار بأمنها وأمن المنطقة، وحين قررت في 201 وقف الصادرات اللبنانية لم يكن ذلك عقوبة للشعب اللبناني، وإنما كان رسالة واضحة بأنّ الرياض لن تقبل أن تصل الى أسواقها شحنات ملوّثة بالكبتاغون عبر شبكات تهريب تعمل تحت أنظار بعض اللبنانيين النافذين.
لكن الدولة اللبنانية اليوم استعادت عافيتها، وأثبتت قدرتها على ضبط حدودها بالتنسيق مع الحكم السوري الجديد… من هنا وجدت الدولة اللبنانية الحاضنة العربية أوّل المرحبين والداعمين، وهذا الدعم ليس شيكاً على بياض، وإنما هو مشروط باستمرار مسار التعافي وتفكيك شبكات الفساد التي غزت جسد الدولة.
ولكي ندرك حجم التحوّل، يكفي أن نقارن بين وضع لبنان عند صدور قرار الحظر في عام 2021 ووضعه اليوم، عند صدور قرار الاستئناف.
لبنان اليوم مصرّ على مكافحة التهريب، ومصرّ على استعادة سيادته الكاملة على الأراضي اللبنانية.
علي معروف