النشاط التجاري في منطقة اليورو يعود إلى النمو بعد 4 أشهر من الانكماش
أظهر مسح أن النشاط التجاري في منطقة اليورو عاد إلى النمو خلال يوليو (تموز) للمرة الأولى في أربعة أشهر، مدفوعاً بانتعاش الطلبات الجديدة، رغم استمرار الضغوط التضخمية وتجدد الصراع في الشرق الأوسط، ما يلقي بظلال من عدم اليقين على آفاق التعافي الاقتصادي.
وارتفع مؤشر الإنتاج المركب لمنطقة اليورو الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.9 نقطة في يوليو، مقارنة بـ50 نقطة في يونيو (حزيران)، ليسجل أعلى مستوى له في خمسة أشهر، متجاوزاً بشكل كبير توقعات استطلاع بارتفاع محدود إلى 50.3 نقطة.
ويشير أي مستوى أعلى من 50 نقطة إلى توسع النشاط الاقتصادي، بينما تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشاً.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يشهد يوليو انتعاشاً مرحباً به في النشاط الاقتصادي بمنطقة اليورو، لكن البيئة الجيوسياسية المتقلبة تجعل من غير المؤكد استمرار هذا التحسن».
وارتفعت الطلبات الجديدة للمرة الأولى منذ فبراير (شباط)، مسجلة أسرع وتيرة نمو منذ أبريل (نيسان) 2023. ورغم استمرار تراجع طلبات التصدير، بما في ذلك التجارة داخل منطقة اليورو، فإن وتيرة الانخفاض كانت الأقل حدة منذ مارس (آذار) 2022.
وساهم قطاعا التصنيع والخدمات في دعم تعافي الإنتاج. إذ ارتفع نشاط الخدمات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 51.6 نقطة، مقارنة بـ49.4 نقطة في يونيو، منهياً ثلاثة أشهر متتالية من الانكماش ومتجاوزاً توقعات «رويترز» التي أشارت إلى استمرار التراجع.
كما سجل إنتاج قطاع التصنيع أقوى نمو له في أكثر من أربع سنوات، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52 نقطة في يوليو من 51.4 نقطة في يونيو، متجاوزاً توقعات الاستطلاع البالغة 51.5 نقطة.
وعادت ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إلى النمو للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، بينما واصل الاقتصاد الفرنسي الانكماش وإن كان بوتيرة أقل حدة مقارنة بشهر يونيو. وسجلت بقية اقتصادات منطقة اليورو أقوى نمو لها في ثمانية أشهر.
وارتفعت مستويات التوظيف، مسجلة تحولاً بعد أشهر من خفض الوظائف، إلا أن الزيادة بقيت محدودة، إذ استمرت التخفيضات في قطاع التصنيع في الحد من مكاسب التوظيف في قطاع الخدمات.
وقال ويليامسون: «بعد ركود ملحوظ خلال الربع الثاني، شهد الطلب انتعاشاً طفيفاً في يوليو، ما رفع مؤشر مديري المشتريات إلى مستوى يشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة فصلية قوية نسبياً تبلغ 0.3 في المائة».
وانخفض معدل تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له منذ فبراير، الشهر الذي أعقب اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، رغم استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة. كما تباطأ تضخم أسعار المنتجات.
وقد يمنح هذا التراجع في ضغوط الأسعار البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر للتحرك، بعدما أبقى سعر الفائدة الرئيسي على الودائع عند 2.25 في المائة يوم الخميس. وتشير توقعات استطلاع مؤخراً إلى أن البنك قد يرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول).
وكان اقتصاد منطقة اليورو قد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول من عام 2026، متأثراً بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والتضخم. وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو إلى أن المنطقة قد تستعيد بعض الزخم مع دخولها النصف الثاني من العام، رغم استمرار المخاطر.
ألمانيا تعود إلى النمو
عاد القطاع الخاص الألماني إلى النمو خلال يوليو للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، مدفوعاً بانتعاش قوي في إنتاج الصناعات التحويلية، رغم أن تجدد الصراع في الشرق الأوسط يثير الشكوك بشأن استدامة هذا التحسن.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لألمانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.2 نقطة في يوليو، مقارنة بـ49.5 نقطة في القراءة النهائية لشهر يونيو، متجاوزاً توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» البالغة 49.8 نقطة.
وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد الاقتصاد الألماني بداية إيجابية للربع الثالث، إذ عاد مؤشر مديري المشتريات المركب إلى منطقة النمو بعد ثلاثة أشهر من الانكماش أعقبت اندلاع الحرب في الشرق الأوسط».
وأضاف أن تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة، وما نتج عنه من ضغوط إضافية على أسعار الطاقة العالمية، يجعل الطريق نحو تعافٍ مستدام غير واضح.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأولي إلى 52.2 نقطة في يوليو من 50.3 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 50.5 نقطة.
وقال سميث: «شهد قطاع التصنيع نمواً قياسياً في الإنتاج خلال يوليو، مسجلاً أقوى ارتفاع في الإنتاج منذ نحو أربع سنوات ونصف».
في المقابل، ظل نشاط قطاع الخدمات دون مستوى 50 نقطة، رغم تحسنه إلى 49.6 نقطة من 48.6 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في أربعة أشهر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.