عون: القوّة ليست في خوض الحرب بل في إنهائها بالتفاوض

لا عودة إلى الوراء ولا فتنة ولا يمكن المساس بالسلم الأهلي

16

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان «قوتنا في وحدتنا، والسلم الأهلي لا يمكن المساس به لان اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأن لا عودة الى الوراء، وان العمود الفقري والاساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون في بعض الأحيان للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم اعلى درجات التضحيات والشهداء على مذبح الوطن». وشدد على انه «لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلاماً او تنازلاً او هزيمة، لان القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لانهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار».

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله امس  في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة: نقيب المحامين في طرابلس مروان ضاهر، نقيب الصحافة عوني الكعكي، نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، نقيب أطباء لبنان في بيروت الياس شلالا، نقيب أطباء لبنان في طرابلس إبراهيم مقدسي، نقيب المهندسين في بيروت فادي حنا، نقيب أطباء الاسنان في لبنان-طرابلس ميلاد ديب، نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي، نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان ايلي عبود، نقيب الطوبوغرافيين المجازين في لبنان سركيس فدعوس، نقيب المعالجين الفيزيائيين في لبنان شارل مرقص. في مستهل اللقاء، القى النقيب مارتينوس كلمة اكد فيها  أن المهن الحرّة، نقباء ومجالس وأعضاء، يقفون الى جانب الدولة ومؤسساتها، والى جانب الشعب اللبناني في مواجهة المجزرة الإسرائيلية المتمادية. ونضع كل إمكاناتِنا لتتمكن دولتُنا من تعزيز الوحدة الوطنية وتعميم ثقافتِها ونشر أدبياتِها. حماكم الله، وشد أَزرَكُم لتقودوا لبنان إلى الإنقاذ الذي يستحق، باخراجه من جُلجُلتِهِ التي طالت أيامُها، ولا بدّ أن الفجرَ آتٍ لا محالَ».  وتحدث الرئيس عون، فجدد حرصه على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان، ومنع الفتنة التي من شأنها ان تهدد بقاء لبنان، معتبراً ان كل من يغذيها يقدم خدمة لإسرائيل. وقال: «قوتنا في وحدتنا، والسلم الأهلي لا يمكن المساس به لان اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأن لا عودة الى الوراء، كما ان الطبقة السياسية تعمل ايضاً على ابعاد هذه المشكلة وتأثيرها الكارثي، عبر خطاب واضح يدعو الى نبذ الفتنة، وهذا بحد ذاته يدعو الى الطمأنينة.»

واعتبر الرئيس عون ان العمود الفقري والاساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون في بعض الأحيان للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم اعلى درجات التضحيات والشهداء على مذبح الوطن، ويقومون بواجبهم على اكمل وجه على الرغم من الازمة الاقتصادية القاسية التي يمرّ بها لبنان، ومكافحة كل ما يمسّ بأمن الناس (الإرهاب، المخدرات، الجرائم، التعديات،…) وهم متواجدون في كل المناطق اللبنانية. ولفت الرئيس عون الى انه يتحمل مسؤولية خياراته التي اتخذها، والتهجم الذي يطاله بسبب اعتماده مسار التفاوض لانه الأقل كلفة على البلد، خصوصاً وان الحروب على مرّ التاريخ تنتهي بمنتصر ومنهزم، او بالتفاوض لحل النزاع، وهذا هو حال عدد من الدول العربية التي اعتمدت الخيار التفاوضي، كما هو حال الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، وغيرها من الحروب.  وقال: سقط للبنان اكثر من 3 آلاف شهيد، اكثر من مليون نازح، آلاف المنازل المهدّمة، ولا افق لانتهاء هذا الوضع، لذلك كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ومن واجب الدولة الاهتمام بمواطنيها وعدم الوقوف من دون ان نحرك ساكناً، ولا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلاماً او تنازلاً او هزيمة، لان القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لانهائها بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار. ودعا الرئيس عون النقابيين، كل وفق مهنته، الى ان يقوم بواجبه تجاه بلده الذي يبقى هو الهوية ولا يمكن العيش من دونه، ويجب التصرف بحكمة ووعي لاغتنام الفرص وإنقاذ لبنان، وهذه مسؤولية مشتركة، وكل قضية من دون ايمان لا يكتب لها النجاح، وهناك فرص كثيرة يجب استغلالها لاتقاذ لبنان. ثم دار بين الرئيس عون وأعضاء الوفد حوار، واطلع منهم على أوضاع مختلف النقابات والصعوبات التي تواجهها في ظل الأوضاع الصعبة الحالية كي تستمر وتحافظ على مستواها، مطالبين باهتمام الدولة بتذليل العقبات وتسريع الإجراءات الكفيلة بمساعدة هذه النقابات التي تعتبر أساسية في مسار النهوض بلبنان. وأوضح الرئيس عون ان الدولة تعمل على معالجة الأوضاع الحالية قدر الإمكان، وان الحكومة ومجلس النواب يعملان ايضاً لاقرار القوانين الكفيلة بتحسين الظروف الحياتية والمعيشية للمواطنين والعمال.  سياسياً، عرض الرئيس عون مع النائب آلان عون الأوضاع العامة في لبنان والتطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية وتأثيرها على اللقاءات التي تشهدها واشنطن.  واستقبل الرئيس عون وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في احداث عبرا الذين نقلوا اليه موقفهم من المداولات النيابية المتعلقة باقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، وابدوا تخوفهم من إقرار أي نص قانوني على حساب دم الشهداء، لافتين الى انهم تواصلوا مع عدد كبير من النواب، ولقوا تجاوبا من بعضهم. واكد أعضاء الوفد ثقتهم بأن الرئيس عون لن يتخلى عن الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاء لدمائهم وتضحياتهم. ورد الرئيس عون شارحا لاعضاء الوفد موقفه من اقتراح القانون الذي يتم  التداول به لافتا الى انه ليس قانون عفو بل هو عمليا لخفض العقوبات، مجددا التأكيد على انه لن يوافق على أي صيغة تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين والعسكريين، وانه سوف يمارس صلاحياته الدستورية في كل ما يخص هذا الامر. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانيين لن تكون موضع مساومة مهما كانت المواقف والظروف. واستقبل الرئيس عون في حضور وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين ورئيس الجامعة الأميركية فضلو خوري، عميد كلية الطب في الجامعة الأميركية ونائب الرئيس للشؤون الطبية في مستشفى الجامعة الأميركية ريمون صوايا وعقيلته منال، واستاذ الطب في كلية الطب في جامعة هارفرد الأميركية والباحث الرئيسي في معهدها امين ارناؤوط وعقيلته السيدة آمال، بعد منحهما وسام الاستحقاق الطبي، نقديراً لعطاءاتهما الطبية والعلمية والصحية. وحضر اللقاء ايضاً عميد كلية مارون سمعان للهندسة والعمارة في الجامعة الأميركية آلان شحادة، والمدير التنفيذي للاتصالات في الجامعة سيمون كاشار.

وشكر الوزير ناصر الدين الرئيس عون على تكريم أطباء لبنانيين رفعوا اسم لبنان، كونهم يشكلون بارقة امل في ظل ما يشهده لبنان حالياً من ظروف صعبة وارتفاع عدد الشهداء، وما يقدمه القطاع الطبي.   واطلع الرئيس عون من المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير على نتائج زيارته إلى موسكو والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين الروس في اطار التعاون القائم بين البلدين. وتناول البحث ايضاً الأوضاع الامنية وعمل الامن العام بمختلف وحداته.

 على صعيد آخر، ابرق الرئيس عون الى نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا مهنئاً بمناسبة ذكرى تأسيس الجمهورية الإيطالية، مشيرا ًالى ان «الروابط التاريخية العميقة التي تجمع بين لبنان وإيطاليا، والمبنية على الاحترام المتبادل، تبقى مصدر فخر وركيزة صلبة لتعزيز تعاوننا الثنائي في مختلف المجالات».

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.