كلام لا يليق يا دولة نائب الرئيس!!!

7

كتب عوني الكعكي:

تريّثت قليلاً قبل أن أعلّق على موضوع «سوء التفاهم» البريء الذي أثير بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، خصوصاً أنني -وبكل موضوعية- أكنّ احتراماً لدولة الرئيس سلام، ولمعالي وزير الدفاع الذي هلّلنا لاختياره وزيراً للدفاع وقلنا: «إنّه الرجل المناسب في المكان المناسب». فوزير الدفاع بعد سنين من الخدمة، كان فيها مثالاً يحتذى بالأخلاق والجدّية والاحترام والإلتزام بالمسؤولية.

أما بالنسبة للإشكال، فقد أوضح دولة رئيس الحكومة أنّه لم يطلب من وزير الدفاع عدم الدخول الى قاعة المجلس.. لكنه طلب منه ألاّ يتحدث، لأنّه هو «أي رئيس الحكومة سيتحدث باسم الحكومة كلها… ولأنّ ما سيقوله وزير الدفاع في كلمته، أعلنه وأوضحه أمام اللجان المشتركة التي درست موضوع العفو العام، بل قدّم مذكرة وافق عليها الرئيس نواف سلام، فالرئيس سلام لم يقف ضد «الجيش» ومطالب الجيش، وهو الذي يعمل جاهداً لدعم الجيش وتأمين سلطته على كل الأراضي اللبنانية. وهو المطالب بدعمه مادياً ومالياً.

لكن ما استوقفني ما صدر عن نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب.  فالخلاف «المفتعل» بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع أمر عادي، يتسم بالاحترام والمودّة. فالرئيس سلام يعتبر أنّ قيام الدولة لا يتم إلاّ باستعادة المؤسّسة العسكرية، أي الجيش اللبناني لدوره وفاعليته وهيبته. لكن هناك من يعمل على «لخبطة» الأوضاع الإيجابية التي بدأت معالمها باستعادة الدولة سلطتها وبواسطة قواتها العسكرية وحدها.

من هنا، ليس صدفة أن ينفجر «الخلاف» بين رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وبين قوى سياسية أخرى على خلفية اتهامه أنه يهاجم الجيش اللبناني، أو يتعرض لهيبته، في الوقت الذي كان الرئيس سلام قد أظهر بمواقفه وممارساته والقرارات التي دافع وقاتل من أجل اتخاذها في مجلس الوزراء، فهو صاحب المبادرات والمواقف الأكثر شجاعة وتقدّمية في طرح المبادرات التي تهدف الى استعادة المؤسّسة العسكرية لدورها وفاعليتها ومكانتها واحترامها، والتي يؤيّدها الشعب اللبناني كمؤسّسة محترمة ومتصدّرة لكل مؤسّسات الدولة، وأجدر في الإمساك بالقرار الأمني والعسكري في البلاد.

المفارقة المدهشة، كشفت خلال اليومين الماضيين أنّ الطريقة التي تم التعامل والتعاطي بها من قبل بعض الشخصيات والقوى السياسية مع الرئيس سلام، دلّت على أنّ هناك من يريد إبقاء اللعبة السياسية والأمنية على حالها، أي اقتسام النفوذ وتوزيع المغانم والحصص، للوصول الى المراكز والمناصب.

وبدعة البدع المدوية، ما ظهر وخرج على لسان وأدوار نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب، وهذا ما أثار استغرابي التام، كما أشرت في مطلع حديثي، وظللت مدة لا أصدّق ما سمعته وما قرأته.

فأبو صعب ابن ضهور الشوير، أجمل رقعة أرض في لبنان، التي تتميّز بجمال طبيعتها، بأشجار الصنوبر، وإطلالتها على وادي لامارتين.. يوجّه كلامه الى الرئيس نواف سلام قائلاً:

«لو كان الوزير غازي زعيتر وزيراً للدفاع، لما تجرأت على منعه»، «ما معقولي أبداً».

دولة نائب الرئيس:

أنت تتكلم مع دولة الرئيس نواف سلام.. تاريخ عائلته معروف باللاطائفية واللامذهبية.. عائلة نبذت الطائفية وركزت على الوحدة الوطنية لكل المذاهب والطوائف.

دولة نائب الرئيس:

هل أذكرك بمواقف المرحوم الرئيس صائب سلام:

«لا غالب ولا مغلوب»… «لبنان واحدٌ لا لبنانان».. «لبنان لا يطير إلاّ بجناحيه»؟

وهل تريد يا دولة نائب الرئيس أن أذكّرك بمواقف الرئيس نواف سلام نفسه، وموقفه من إسرائيل واتهام نتنياهو والدولة العبرية بالهمجية والإرهاب والعدوان؟

يا دولة نائب الرئيس:

كل ما في الأمر إشكال بسيط، كان حلّه بسيطاً، لو صفت النيات.

يمكن لوزير الدفاع أن يعقد مؤتمراً صحافياً يشرح فيه ما يريد أو ما يريده الجيش، وكان الأمر اكتسب أهمية أكبر.

كان يمكن لوزير الدفاع التحدّث مع رئيس الحكومة قبل الجلسة وإبداء رأيه.. فربما كان الرئيس سلام طلب منه التحدّث باسم جميع الوزراء…

والجميع يعرف أنّ وزير الدفاع تحدّث أمام اللجان وسلّم رأي الجيش بأطروحة وافق عليها الرئيس سلام، فلماذا افتعال هذا الإشكال؟

أليْس من حقنا وحق كل اللبنانيين التساؤل بعد أن كثرت الظنون؟

يا دولة نائب الرئيس:

قرية ضهور الشوير معروفة بأنها كانت «حضن القوميين الاجتماعيين» الذين تميّزوا بالعلمانية وعدم التعصّب المذهبي أو الطائفي، والذين كانوا دائماً وطنيين لاطائفيين ولامذهبيين.

يا دولة نائب الرئيس:

لقد «صرّحت» تصريحاً أوحى بأنّه تصريح مذهبي طائفي.. وأنت الأعلم بخطورة مثل هذا الكلام في هذه الأوقات، ولا أظن أبداً أنّك تريد العودة بالوطن الى الوراء، أو الى تعميق الخلافات.. فإذا كان مسؤول مثلك يدلي بمثل هذه التصريحات فهل يُلام الآخرون؟ و«ويللي بعلمك منهم…».

يا دولة نائب الرئيس:

لنعد جميعاً الى العمل موحّدين وطنيين غير طائفيين، ولْنبنِ لبنان الجديد على أسس الشراكة الفعلية البعيدة عن كل تعصّب قد يودي بلبنان الى التهلكة.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.