إذا كنتم فعلاً تريدون الجيش

29

بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة «العالمية»
لا كرامة لدولةٍ يحكمها أصحاب الكارتيلات، ويساومون على أرواح جيشها، ويختلفون على مهامه، ويدفنون شهداءه، ويحسبونهم بالأرقام، ويقدّمون لهم التهاني في عيد الجيش كل عام.
إذا كنتم فعلاً تريدون الجيش، فسلِّموه بيوتكم وعائلاتكم وأرواحكم من دون شروط مسبقة، لنعيش بسلام.
ألم يشبع الجزارون من المزايدة على الجيش، فيما يحاربونه عندما تقتضي مصالحهم ذلك؟!
في وطن الازدواجية تحترق الكرامة في أتون المصالح، ويدفع الشرفاء وحدهم الثمن.
كثيرةٌ هي التصاريح التي لا تهضمها صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية والشاشات، وهي تشيد بالجيش وتنتقد أداءه في آن. تتّهمه أنه قاصر، وتقف في مواجهته، كي تُدخِلَهُ في حربٍ داخلية مع أهله، فيما دوره حماية الحدود ونشر الأمان والسلام. فهل أنتم تفسحون بذلك المجال لجيشكم كي يقوم بدوره لحمايتكم؟ أم أنكم تفلّتون قطعانَكم في مواجهة هذا الجيش، كي يبقى عاجزًا، وهو الذي بحكمته لم يشأ أن يقتحم البيوت الموبوءة بكلّ امراض العقم الوطني؟!
إذا كنتم فعلاً تريدون الجيش، إنهضوا فورًا إلى ثورة البناء، تَحت لواء جيشكم، لتحفظوا سيادتكم على جميع الأراضي اللبنانية. فلا قيمة لقالب الحلوى، يقدمه الأبله في يوم العيد إلى والده الذي رماه في دار العجزة!
ثِقوا أنْ لا دولة ولا سلام ولا أمان ولا حياة، إلاّ بتسليم الوطن، كل الوطن، للجيش اللبناني وحده، قبل أن يزول لبنان في حسابات المشاريع الاقليمية والدولية، من أجل ضمان مصالح أصحاب الكارتيلات الذين يحكمون من خلف الستارة!
حماك الله أيها الجيش اللبناني في عيدك الواحد والثمانين، وحمى القائد العماد رودولف هيكل والقيادة والضباط والأفراد، وحماكم جميعًا من الذين يحكمون الوطن من خلف الستارة!
في عيدكم الواحد والثمانين، نوجّه إليكم واحدةً وثمانين تحيةً ودعاء، باسم أسرة «العالمية»… حفظكم الله.
فوزي عساكر

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.