البستاني “للشرق” قرار الزيادة ليس في وقته، مقترحا تحسين سعر صرف الليرة

إعتراضات نقابية على الزيادات هل ينفجر الشارع في 26 الجاري؟

25

كتبت ريتا شمعون
في زمن الصوم وعلى أبواب الشهر الفضيل، حيث يفترض أن تراعي الحكومة الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، فإذا بها تزيد الأعباء على العائلات بدل أن تخفف عنها.
وفي ” تهريبة ” ليلية أقر مجلس الوزراء زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، وزيادة 1% على ضريبة الدخل TVA، ذلك، بهدف تمويل زيادات رواتب القطاع العام والعسكريين.
كل خبير اقتصادي وكل مواطن يعرف أن الحكومة إختارت المقاربة الصعبة عبر اعتماد الضريبة الأسهل، واستهداف الفئة الأضعف، فهي قررت إعطاء فئة واسعة من موظفي الدولة، مقابل تحميل المجتمع بأكمله كلفة تمويلها.
ما أقدمت عليه الحكومة مثير للجدل، منذ إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان حتى يومنا هذا، تتضخم الإدارات وتنتفخ بالموظفين الذين يركضون الى رزقهم على حساب أرزاق الموظفين ” الآدميين” الذين وحدهم يستحقون الزيادة ، إن أي من الحكومات المتعاقبة بعد الطائف لم تجرؤ على المسّ بحقوق الطوائف.
إن قرار رفع الضرائب ( وهي ضريبة صغيرة) كما قال الرئيس سلام، والذي اتخذته الحكومة يأتي في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطن، وانهيار الأجور، وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يعني عمليا تحميل المواطنين كلفة الانهيار المالي الذي لم يكونوا مسؤولين عنه.
ومع إخضاع صفيحة البنزين لرسم إضافي يقارب 25%، ومع رفع ضريبة القيمة المضافة بما يعادل نحو 10% مقارنة بمستواها السابق من 11% الى 12% الأثر لن يبقى عند محطة الوقود ولا عند فاتورة الشراء فقط، فإن زياد البنزين ترفع كلفة التنقل فوراً، ثم تنتقل تلقائيا الى كلفة النقل والتوزيع والتوصيل، فتبدأ الأسعار بالارتفاع تدريجيا في السلع الاستهلاكية والخدمات من السوبرماركت الى الدليفري ومن المواصلات الى الصيانة.
ومع زيادة ضريبة القيمة المضافة تصبح الزيادة أعم وأشمل لأنها تضيف عبئا مباشراً على جزء واسع من المشتريات الخاضعة لها، فتظهر يوميا على الفاتورة وتضغط على القدرة الشرائية، خصوصا عند العائلات التي يصرف معظم دخلها على الاساسيات، والسؤال الذي يهم الناس اليوم ليس فقط كم ستزيد الصفيحة،بل كم سيزيد كل شيء معها؟
والسؤال الثاني والأهم، لماذا ” تنكة البنزين”؟
منذ الاستقلال كانت تنكة البنزين ” الحيلة والفتيلة” التي تلجأ اليها الحكومات لتغطية الرواتب. بعد الطائف تعرفت الحكومات على TVA وأخذت ترفع نسبتها مع سعر” تنكة البنزين” لحل الأزمات، وفق السلطة السياسية التي ترى إنها الطريقة الأسهل لجباية الضرائب والرسوم بلا مواجهة 1050 من الأملاك البحرية المعتدية على الشاطىء اللبناني.
أين الضرائب على كبار المحتكرين؟
أين محاسبة من نهب ودائع الناس؟
فالإصلاح لا يكون برفع الضرائب، الإصلاح يكون بوقف الهدر، ضبط التهرب الضريبي، تنظيف الإدارات من الموظفين الوهميين، محاسبة الفاسدين، إعادة الأموال المنهوبة، لكن في كل مرة يختار مجلس الوزراء الطريق الأسهل” جيب المواطن” لا أصحاب الثروات الكبرى، ولا المستفيدين من الاحتكار، بل تصيب مباشرة الموظف، العامل المتقاعد، وصاحب الدخل المحدود.
ليس ما يحصل في لبنان إصلاحاً، بل جباية مسبقة، فالناس بدأت تتكلم، والشارع سيعود، والصوت سيعلو، وقد بدأ من نقابة المحامين في لبنان التي رأت في بيان، أن الاصلاح الحقيقي لا يتحقق عبر ضرائب عشوائية، بل من خلال مكافحة الهدر والفساد واستعادة الأموال العامة وضبط المعابر، وتفعيل الجباية، واستيفاء البدل العادل عن إشغال الأملاك البحرية، بالاضافة الى اعادة هيكلة الادارة على أسس الشفافية والكفاءة.
إتحادات النقل البرّي، أعطت مهلة أسبوع لكي تجري الاتصالات، قبل التظاهر يوم الخميس المقبل في 26 الجاري في حال لم يتم التوصل الى صيغة لحماية القطاع.
الاتحاد العمالي العام أعلن رفضه للضرائب، معتبرا أن تحميل زيادات فئة من اللبنانيين مسؤولية تمويل زيادات فئة اخرى يهدد بتعميق الانقسامات الاجتماعية وضرب التضامن المجتمعي.
نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، أوضحت أن هذه الزيادة هي رسوم جمركية تعود بكاملها لخزينة الدولة ولا علاقة لاصحاب المحطات بها، ولا سيما لم يجر أي تشاور مسبق معها من أي مرجع حكومي وأو رسمي كان.وان هذا الأمر بالشكل الذي صدر فيه يعمق معاناة أصحاب المحطات وله تداعيات سلبية.
أما روابط القطاع العام رفضت ربط الزيادة بفرض ضرائب جديدة، ولا سيما رفع سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة لبنانية، وزيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة، وقرروا إبقاء اجتماعاتهم مفتوحة لمتابعة هذا الملف.
وبناء على هذا المشهد العام، وتداعيات الأحداث والمواقف، وبكلام معسول ووعود عاد رئيس الحكومة نواف سلام ليؤكد أن الضريبة على البنزين والTVA هي إجراءات إستثنائية، ولفت الى ان مفتشين من وزارة الاقتصاد بدأوا بتكثيف جولاتهم على الافران والسوبرماركت وإحالة المخالفين الى القضاء، ويقول لنا في الوقت نفسه أن اصحاب الكسارات لديهم نفوذ يعني هو يعتبرهم أقوى منه ومن الدولة.
رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني يرفض الضرائب الجديدة التي اقرتها الحكومة، ويرى في حديث لجريدة” الشرق” أن رفع الضرائب يخلق تضخما وهذا التضخم يشمل كل الشعب ليس فقط شريحة منه، مضيفا: لدينا تصوروحلول داخل لجنة الاقتصاد، نريد دعم الحكومة لكن من دون ضرائب لافتا الى ان وزير الاقتصاد قدّم لنا الاسبوع الماضي تصورا للاقتصاد يتضمن 300 صفحة ورؤية شاملة للانتقال من الاقتصاد الريعي الى المنتج وفق مقاربة علمية جديدة مشيرا الى أنه يشمل القطاعات كافة من الصناعة الى الزراعة والسياحة، مؤكدا أنه سيكون لنا موقف كلجنة اقتصاد نيابية من هذا التصور.
وقال البستاني، نحن لا نريد ضرائب، قائلاً: من الضروري سحب هذا القرار لأنه في ظل هذا الانكماش الاقتصادي سيزيد التضخم ما يضيف عبئاً جديدا على المواطنين.مقترحا أن نبدأ بتحسين سعرصرف الليرة قبل أن نرفع الضرائب ونستطيع بوضع الذهب أن نحدث تعادلا ونخفض قيمة سعر الصرف الى ستين ألف ليرة، وإذا خفضناها الى ستين ألف معنى ذلك نحسن القوة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة وتفادي التضخم الناتج عن رفع الضرائب، لافتا الى ان الدولة تملك نحو 8 مليارات دولار في حسابها الخاص لدى مصرف لبنان، متسائلاً عن جدوى إبقائها مجمّدة، مقترحا إستخدامها لمدة سنة الى حين الانتهاء من المسح الوظيفي وخفض مصاريف الدولة.
وأشار الى أن القرار ليس في وقته، سائلاً: كيف ان الحكومة إضطرت أن تلجأ الى موضوع الضرائب في الوقت الذي نستطيع أن نقوم فيه بواجباتنا تجاه العسكريين وتجاه القطاع العام ، وكنا نستطيع في فترة السماح سنة استخدام الاحتياطي لنسعف المواطن وندعمه، مشددا على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العام بطريقة منتجة وعلمية واضحة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.