شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – حرب خارج القانون الدولي ولبنان يدفع الثمن الباهظ

4

مَن كان يصدق أن لبنان سيدفع هذا الثمن الباهظ بسبب حربٍ يُفترَض فيها أنها نشبت لأسباب ظاهرها بضعة بنود خلافية، ليس لنا فيها ومنها أي علاقة. ومَن كان يخطر له، ولو في الافتراض الخيالي، أن قطبَي الحرب (الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية) يوقفان القتال بعد يوم من المفاوضات المضنية، ولو جراء هدنة زمنية محدودة، وتبقى جبهة لبنان مشتعلة وسعير جمرها وألسنة نيرانها تلتهم أخضر لبنان ويابسه، لا سيما في جنوب البلد الذي تتعمق مأساته يومياً، وهي تتمثل ليس فقط في سقوط هذه الأعداد الهائلة من الشهداء والجرحى الأبرياء، وقد قارب عديدهم العشرة آلاف؟!. ومن أسف وحزن أننا نتعامل معهم، ولا سيما الشهداء منهم، وكأنهم لا أحد، كي لا نقول لا شيء. ونكاد أن نبخل عليهم بإعلان نعيهم وطبعاً بذكر أسمائهم، لأسباب نعرف بعضها من دون أدنى شكّ، ولكننا لا نكرمهم بمجرّد التنويه بها.
ونحن لا نستبعد أن يستأنف الأميركي والإيراني القتال، في أي لحظة. وسيان استؤنف القتال أم لم يُستأنف، فنحن لسنا على اعتداد و «شوفة حال» بأننا وحدنا مَن يدفع نيابة عن الآخرين الغرباء، هذا النزفَ الكبير، لا سيما في الدماء، من دون أن يفوتنا التذكير بالخسائر المادية العالية جداً، وبالذات في الدور والقصور التي تمّ إنشاؤها من قِبل الكثيرين من أبناء الجنوب الميامين الذين كدّوا وجدّوا وعرقوا من أجل التفوق في الهجرة، فتوصلوا الى النجاح والفلاح، وتحقيق ثروات طائلة لم تصرفهم عن حب بلدهم، فأنفقوا في بلداتهم وقراهم الملايين من جنى العمر، لتأتي هذه الحرب المجنونة فتعاقبهم بتحويل تلك المعالم الجميلة الى رماد!
فهل يعرف الذين يسمعون معزوفة «فدى صرماية فلان وعلتان(…)»، أنها غير صادرة من القلوب؟ أوَلم تأتِهم أخبار الدموع والقهر البعيدة عن الكاميرا؟ ألم يسمعوا الآهات والنحيب والبكاء وصرير الأسنان على الشهداء الأحباب الذين ضاقت بهم الجبّانات؟!.
وفوق هذا، وبه، وقبله، ومعه ألم تصلهم أصداء السؤال الكبير: وماذا عن الاحتلال الجديد المتمادي؟ ومتى يعود النازحون؟ وإلى أين يعودون، اذا عادوا؟ وهل تكون العودة من الخيمة الى العراء؟ وأما عن إعادة الإعمار فالاعتصام بحبل الصمت أجدى!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.