الرسملة والودائع في اجتماعات لـ“المركزي” في باريس مع المصارف واستشاريين
سلام وجابر نوّها بالتنسيق بين الجمارك والأمن العام لمكافحة التهريب
بين تصعيد إسرائيلي ميداني يتسع جنوباً، وملفات سيادية وقضائية ومالية تضع الدولة أمام اختبار القدرة على ترجمة قراراتها إلى إجراءات فعلية، تتزاحم الاستحقاقات اللبنانية على أكثر من جبهة . ففيما تتجه الأنظار إلى مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق يهتزوغ مع الكتل النيابية لتحديد مسار تشكيل الحكومة الجديدة، تتقدم إلى الواجهة قضية متفجرات ضهر البيدر والادعاءات القضائية بحق عناصر من حزب الله، لتعيد طرح السؤال عن مدى جدية الدولة في فرض سلطتها وإنفاذ قرارات حصرية السلاح.
وفي موازاة المواقف السيادية التي أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي من المنامة، يشتد الكباش حول مستحقات كهرباء لبنان وحزم وزارة الطاقة في التعاطي مع من لا يسدد المستحقات من المؤسسات الرسمية.
سلام وجابر
وامس هنّأ رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مشيداً بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، والذي أفضى إلى نجاح العملية.
وشدّد سلام على أنّ معابر لبنان البرّية والبحرية والجوية لن تكون ممارا لتهريب المخدّرات أو تبييض الأموال أو أيّ أنشطة غير مشروعة، مؤكداً أنّ الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظّمة.
نوّه وزير المالية ياسين جابر بالتنسيق الفاعل بين إدارة الجمارك والمديرية العامة للأمن العام، الذي أثمر أكبر عملية ضبط مخدّرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة لحماية لبنان وسلامة المجتمع.
وأثنى جابر على جهود أفراد الضابطة الجمركية التي بذلوها في كشف أساليب الإخفاء والتمويه المعقّدة، وإحباط محاولة تمرير شحنة الكوكايين التي أُعدّت بطريقة احترافية لتفادي اكتشافها بواسطة أجهزة المسح “السكانر”.
وأكد أنّ “التشكيلات الجمركية تأتي في سياق تفعيل العمل الجمركي وتعزيز الرقابة على المعابر البرية والبحرية والجوية، وتكثيف ملاحقة شبكات التهريب في الداخل”، مشدّداً على أنّ “مسؤولية الجمارك تشمل حماية صحة المواطنين وسلامتهم، وصون حقوق الخزينة والاقتصاد الوطني”.
وأضاف: “تعزيز فاعلية الجمارك والتكامل مع الأجهزة المعنية يسهمان في حماية سمعة لبنان في الخارج، وترسيخ الثقة بقدرته على ضبط منافذه ومكافحة التهريب والجريمة المنظّم”.
البلد سيدفع الثمن
في المواقف، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن “لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله طالما ان حزب الله العسكري والأمني موجود”، مشدداً خلال العشاء السنوي لمنسقية المتن الشمالي في حزب القوات اللبنانية الذي أقيم في المقر العام للحزب في معراب، على أن تمسّك “القوات” بمعالجة هذه المسألة لا ينطلق من خصومة أو منافسة سياسية تقليدية مع الحزب، بل من قناعة بأن وجوده العسكري والأمني يُبقي لبنان في حالة عدم استقرار ويحول دون حصوله على الدعم السياسي والاقتصادي والاستثمارات التي يحتاجها للنهوض. وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، أشار جعجع إلى أن الحكومة اتخذت القرارات المطلوبة في شأن حصرية النشاط العسكري والأمني بالدولة، معتبراً أن الوقت حان للانتقال من القرارات إلى التنفيذ الفعلي، ومعتبراً أن المسألة لا يمكن اختزالها بأفراد كانوا ينقلون المتفجرات، إذ إن نقل شحنة بهذا الحجم يَفترض وجود جهة تقف خلفها وتموّلها وتنظم عملية نقلها.
الكهرباء ومطار بيروت
في مجال آخر أشعلت أزمة الكهرباء، المواجهة بين وزارة الطاقة ومطار رفيق الحريري الدولي. وفي هذا الإطار، شدّدت وزارة الطاقة والمياه في بيان، على أن المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات والالتزامات المالية.وأكدت الوزارة ان قرار قطع التيار الكهربائي عن الجهات المتخلّفة عن السداد ليس ردّة فعل انفعالية، ولا إجراءً عقابياً أو تعسّفياً، بل هو إجراء اضطراري يندرج في إطار مبدأ “آخر الدواء الكي”، ولم يُتّخذ إلا بعد أسابيع وأشهر من الدعوات المتكرّرة التي وجّهها وزير الطاقة والمياه جو الصدّي ومجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان إلى جميع الجهات المعنية، لحثّها على تحمّل مسؤولياتها وتسديد المستحقّات المالية المتوجّبة عليها.وعليه، فإن المطالبة بتحمّل المسؤوليات وتسديد المستحقّات ليست تهديداً ولا استهدافاً ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني ومالي وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام وانتظام خدماته.لذا تبقى المعادلة واضحة وبسيطة: إن تسديد ثمن الطاقة الكهربائية المستهلكة هو ما يمكّن مؤسسة كهرباء لبنان من تأمين الأموال اللازمة لشراء المحروقات، وضمان استمرارية التغذية الكهربائية للمطار ولسائر المرافق والمؤسسات والمواطنين في لبنان.
الرسملة والودائع
على الضفة المالية، عقد مصرف لبنان سلسلة من الاجتماعات التشاورية المغلقة في باريس يومَي 27 و28 تشرين الأول 2026، بمشاركة عدد من المصارف التي اختارتها جمعية مصارف لبنان، وبحضور المستشارين الماليين لمصرف لبنان، وتحديداً مؤسسة «روتشيلد وشركاه» (Rothschild & Cie)، وذلك لمناقشة مسائل أساسية تتعلّق بتطبيق أي قانون مستقبلي للاستقرار المالي واسترداد الودائع.وتركّزت المناقشات على محورين رئيسيين: أولاً: إعادة رسملة المصارف ومعالجة الخسائر. تناولت المناقشات متطلبات إعادة رسملة المصارف بما يمكّنها من استئناف نشاطها المستقبلي، فضلاً عن استيعاب الخسائر الناجمة عن الاختلالات والمطالبات غير المنتظمة التي سبق لمصرف لبنان أن حدّدها، والتي سيجري تحديدها وفقاً لأحكام القانون المرتقب.
ثانياً: تقييم السيولة المتوافرة والمستقبلية. جرى البحث في مستويات السيولة الحالية والمستقبلية في النظام المصرفي، بما يشمل الأصول التي يمتلكها ويحتفظ بها كلٌّ من مصرف لبنان والمصارف، والقابلة للتحويل إلى سيولة نقدية، وذلك بهدف تحديد الموارد الفعلية المتاحة للوفاء بالتزامات تسديد الودائع لأصحابها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.