تقرير سرّي لـ”سي آي إيه” يتحدث عن احتمال اندلاع حرب أهلية وانهيار الدولة في إسرائيل

6

كشف موقع «دروب سايت نيوز» أن تقييماً سرياً أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» يتحدث عن احتمال انزلاق إسرائيل نحو حرب أهلية أو انهيار مؤسسات الدولة، في ظل تصاعد الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

وأعد خبراء في «الخلية الحمراء» التابعة لـ«سي آي إيه» التقرير في /آب تحت عنوان «التصدع من الداخل»، وفق مصدرين أمريكيين اطلعا على مضمونه وتحدثا إلى «دروب سايت نيوز». وتُعد «الخلية الحمراء» الوحدة المسؤولة داخل الوكالة عن تقديم «تحليلات بديلة»، وقد أعدت التقييم بالاستناد إلى مزيج من المعلومات المتاحة علناً والمعلومات الاستخباراتية الأمريكية. ولم ترد الوكالة على طلب الموقع للتعليق.

وأشار خبراء «سي آي إيه»، بحسب التقرير الذي نشره «دروب سايت»، إلى مجموعة متقلبة من الضغوط التي تتزامن قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، من بينها الأزمة الاقتصادية وارتفاع الإنفاق العسكري، وعودة جنود احتياط مسلحين بكثافة من فترات قتال طويلة، يعاني كثير منهم صدمات نفسية خطيرة، وتصاعد الغضب من إعفاء الرجال اليهود المتشددين دينياً «الحريديم» من الخدمة العسكرية، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة، بما يؤجج أزمة دستورية.

وتتولى «الفرق الحمراء» في «سي آي إيه» إعداد تحليلات وأفكار تتحدى الافتراضات السائدة وتكشف حالات التفكير الجماعي أو مواطن القصور التي يمكن أن تترسخ داخل أجهزة الاستخبارات.

وقال مصدر في مجتمع الاستخبارات لـ«دروب سايت نيوز»: «معدو هذا التقرير خبراء في إسرائيل. هذا ليس افتراضاً خيالياً لما قد يحدث؛ ومع اقتراب الانتخابات والانقسامات داخل إسرائيل، ينبغي أن نأخذ على محمل الجد استنتاجهم بأن إسرائيل لا يفصلها عن صراع داخلي حقيقي سوى شرارة واحدة».

وبرز أحد أعمق الانقسامات في السياسة الإسرائيلية ليس بسبب معارضة جرائم الحرب التي ترتكبها البلاد، وإنما حول مسألة من يُتوقع منه القتال ومن يُعفى منه. ويحصل الرجال اليهود المتشددون دينياً، تاريخياً، على إعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية، مع استمرار حصولهم على مزايا من الدولة، وهو ترتيب أصبح موضع خلاف متزايد في ظل عمليات الاستدعاء المتكررة لقوات الاحتياط.

ولا يستند رفضهم الجماعي للخدمة إلى معارضة حروب إسرائيل، إذ يقول قادة الحريديم إن الخدمة العسكرية تهدد الحياة الدينية والتزامهم بدراسة التوراة. لكن بعد سنوات من استدعاء جنود الاحتياط بصورة متكررة وإبعادهم عن وظائفهم وعائلاتهم، تحول الإعفاء إلى مصدر قوي للاستياء داخل المجتمع الإسرائيلي.

كما تتحمل الأسر الإسرائيلية كلفة السياسات العسكرية لحكومتها. ووصلت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية، إذ ارتفعت تكلفة الغذاء، بما في ذلك الفواكه والخضروات الطازجة، بنسبة 9.5 في المئة خلال العامين الماضيين، ما فاقم أزمة غلاء المعيشة التي تدهورت بالفعل بعد سنوات من الحرب.

ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من المعارضة لنتنياهو لا يعكس رفضاً لوحشية إسرائيل تجاه الفلسطينيين، بل غضباً من طريقة إدارته للحرب. كما أن الأحزاب الصهيونية الرئيسية المناهضة لنتنياهو منقسمة هي الأخرى بشأن القيادة واستراتيجية تشكيل الائتلافات، فيما يتمثل أحد أبرز محاور الهجوم على نتنياهو في مسؤوليته عن الإخفاق الأمني في 7 /تشرين الأول. وأظهرت استطلاعات حديثة أن كلاً من معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض له يواجه صعوبة في الوصول إلى 61 مقعداً، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة.

وأشارت المصادر التي تحدثت إلى «دروب سايت» إلى أن الجمع بين الانقسام السياسي وتزايد أعداد المحاربين السابقين المدججين بالسلاح والذين يعانون من صدمات نفسية، له سوابق تاريخية.

وقال المصدر: «اشتهرت قوات الفرايكوربس في ألمانيا بأنها ضمت قدامى محاربين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، ويحملون الأسلحة ويتسمون بالتعطش للدماء. لا أقول إن إسرائيل بعد غزة هي ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، لكن هناك بالتأكيد جوانب من هذا الأمر تبدو متشابهة بالنسبة إليّ».

وتواجه إسرائيل أيضاً عزلة متزايدة في الخارج، بما في ذلك تراجع الدعم لها في الولايات المتحدة، وهو تهديد طويل الأمد تعامل معه مسؤولون إسرائيليون أنفسهم سراً على هذا الأساس. وأشار تقرير أغسطس/آب إلى أن تحول إسرائيل بصورة متزايدة إلى دولة منبوذة يمكن أن يكون عاملاً يؤدي إلى انهيار الدولة.

وبحسب تقييم استخباراتي آخر لـ«سي آي إيه» نشر موقع «كابيتال أند إمباير» تفاصيله في تموز، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن التوافق السياسي الأميركي الذي تستند إليه الشراكة مع إسرائيل آخذ في الانهيار، وأن الاعتماد المستمر على مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأميركية المباشرة قد يصبح في نهاية المطاف غير قابل للاستمرار سياسياً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.