جلسة نيابية “متل العادة” وسلام يعدد الانجازات رغم الحروب
بين ساحة النجمة حيث خضعت الحكومة لمساءلة نيابية، والجنوبِ اللبناني الذي شهد على زيارة لافتة للسفيرالاميركي ميشال عيسى حملت بشكلها اشارةً الى استعداد اميركي للمشاركة في اعادة الاعمار بعد سكوت المدافع، توزّع الحدث المحلي امس، علما ان الحدثين يلتقيان في العمق، حيث ان حروب حزب الله، هي التي حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، كما أوضح رئيسها نواف سلام، بينما كان مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع اسرائيل، عنواني التباين والخلاف، الاساسيين، بين القوى النيابية في البرلمان. 
سلام بالارقام
الجلسة النيابية استهلت بكلمة لرئيس الحكومة دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها حيث ان “كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار”، وفق ارقام سلام الذي اكد أن “الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية”، مشيراً إلى أنها “نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية”. وشدد على أن “لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها”. وقال “لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها”، معتبراً أن “التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية”. وتطرق إلى اتفاق الإطار، فقال “من المفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان، فهذا أمر يثير الاستغراب”.
المقاومة باقية
مداخلة سلام اثارة حفيظة حزب الله واشعلت سجالا نيابيا. فقد هاجمها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا “تهذّبي وتأدّبي” ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية، وأشرف ريفي الذي قال “إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران”، ليردّ عمّار عليه “صافحت إسرائيل”، في إشارة إلى ريفي. 
حكومة الفتنة والعتمة
بعدها بدأ النواب بمداخلاتهم حيث طالب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأكثر من 5 دقائق لأنه “رئيس المعارضة”. وقال في كلمته “وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء، وأنتم شركاء لـ”الحزب” إذ تتقاسمون معه السلطة، “ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا” وكلامنا ليس شعبويًا والحكومة أصبحت حكومة المحاور والخضوع والعتمة وفتحت باب الفتنة ولم تحصر السلاح بيد الدولة ولا خطة لديها للاصلاح”. أضاف “نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح حزب الله لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل، لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار”. وتوجه إلى “حزب الله” بالقول “ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار”؟
حبر اسرائيلي
بدوره، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين خلال مداخلته في مجلس النواب أن “العدو الإسرائيلي هو أساس بلاء لبنان”، مشيراً إلى أن”السلطة وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة”.
بدوره، قال زميله في الكتلة النائب إبراهيم الموسوي “تسألون ماذا فعلت المقاومة؟ ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض؟”. وأكد أن “المطلوب هو تقديم إجابات واضحة حول أداء الدولة ومسؤولياتها، ولا سيما في ما يتعلق بتسليح الجيش وقدرته على الدفاع عن الأراضي اللبنانية”.
القوات .. إستمرّ!
في المقابل، وجّه رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان باسم تكتل الجمهورية القوية، أسئلة إلى سلام، متناولاً موضوع حصر السلاح بيد الدولة، في معرض تشجيعه على المضي بها. فقال عدوان لسلام “لديّ أسئلة مهمة، كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك”. كما سأل عدوان رئيس الحكومة: “كيف تتجرأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟”. وقال “يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به”.
خضوع او تنفيذ
من جانبه، واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين “إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل”، متوجهاً إلى رئيس الحكومة بالقول “أنتم أمام خيارين، إما الخضوع أو التنفيذ”. وقال “55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة، وهذه الحكومة هي الأولى التي لديها موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية”.
ثقة اميركية
على صعيد آخر، وبينما تتجه الانظار الى اللقاء بين سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن في الساعات المقبلة، والى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 17 الجاري، لفت موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدد فيه على أنّه “يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها”، معرباً عن ثقته برئيس الجمهورية جوزاف عون وبرئيس الحكومة نواف سلام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.