شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل لبنان مقبل على حتمية التفكك؟

6

لن يتغير شيء في مسار الوضع الحكومي في ضوء المناقشات العامة في الجلسة النيابية التي تُستكمَل اليوم، وقد دعا إليها الرئيس نبيه بري استجابة لعريضة رفعها إليه نواب المعارضة الممثلة بتكتل لبنان القوي/التيار الوطني الحر. ولقد اعتدنا على هكذا جلسات وما تتضمنه من نقاشات قلما خلت من الحدة والتوتر، لا سيما بعدما رشحت معلومات، لم تتأكد بعد، عن رغبة لدى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في تقديم موعد إجراء الانتخابات النيابية العامة، وأن الرئيس القاضي نواف سلام قد لا يكون بعيداً عن هذا الاتجاه، علماً أن قانون تمديد النواب لأنفسهم سنتين تنتهيان في شهر أيار من العام بعد المقبل (٢٠٢٨)، يلحظ إمكان إجراء الانتخابات في أي وقت. وكثيراً ما تعتمد الأكثرية الساحقة من النواب جلسات المناقشة العامة منبراً لتقديم أنفسهم الى الناخبين على أنهم حريصون على مصالحهم. وهذا أمر مألوف، حتى في أعرق الأنظمة الديموقراطية.

وعلى أهمية بعض ما تناولته قلة من النواب، من شؤون وقضايا وأزمات، فقد كان لافتاً كلام رئيس حزب الكتائب الشيخ سامي الجميل الذي «حذّر» من أن لبنان في طريقه الى «التفكك». وهذه الكلمة الأخيرة كرّرها بضع مرّات، مطالباً رئيس الحكومة أن يحكم في القضايا المصيرية الكبرى بما فيها قضية قرار الحرب والسلم وقضية السلاح كذلك، معلناً أنه في حال لم تتخذ الحكومة هذه القضايا بيدها فإن لبنان ماضٍ الى التفكك. وأخطر ما في كلام الجميّل ما أراد التأكيد عليه وهو أن الحكومة السلامية الحالية إذا فشلت أو تلكأت عن القيام بهذا الدور، فما سيكون بعدها ليس حكومة جديدة، إنما… لبنان المفكك.

أقوال الشيخ سامي ليست كلاماً في الهواء. وهذا ليس ممّا يدخل في «البرابغندا»الانتخابية.

وقارئ «شروق وغروب» لا يفاجئه مثل هذا الكلام، إذ سبق لنا أن تناولنا غير مرة، في الأسابيع الأخيرة، هذه المسألة، وتحدّثنا عن اجتماعات تُعقَد في مواقع وصروح عدة، وعن دراسات مطوّلة، وعن خرائط تُعَدُّ(…) تحت عنوان عريض: «هذه الحال اللبنانية لا يمكن أن تستمر، ويجب ألّا تستمر». وذكرنا أن الاجتماعات التي تكاثرت يشارك في بعضها أصحاب مقامات رفيعة، وخبراء دوليون في علم الدساتير، وآخرون في الستراتيجيا،  وصحافيون كبار مخضرمون، وأساتذة في علوم الجغرافيا الخ… علماً أن الحضور من انتماءات سياسية مختلفة.

وقد لا نبالغ، ولكننا قد نكون، بالفعل، نكشف سراً بالقول الآتي: لم تعد الأبحاث تتركز على اللامركزية الإدارية الموسعة فهذه «قد تجاوزها الزمن» في نظر المعنيين، ولعل بعضهم يذهب الى تجاوز الفيدرالية أيضاً!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.