جولة المفاوضات مطلع تشرين واقتراح حل وسطي بالتمديد 6 اشهر لـ”اليونيفيل”
لبنان من ديبلوماسية نيويورك إلى نار الجنوب... الدولة تبحث عن تثبيت موقعها
في نيويورك، يتحرك لبنان على طاولة الديبلوماسية الدولية حاملاً عناوينه الثقيلة: الانسحاب الإسرائيلي، وقف الاعتداءات، دعم الجيش، والمظلة الدولية للجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل، فيما رفع رئيس الحكومة نواف سلام سقف مواقفه في ملف حصرية السلاح وقرارَي الحرب والسلم.
وبينما يبحث لبنان في نيويورك عن تسويات تحفظ الاستقرار وتفتح باب التعافي وإعادة الإعمار، يبقى الداخل مثقلاً بأعباء مختلفة: اقتصاد ضاغط، مطالب اجتماعية تتصاعد، واتحاد عمالي يقترب من تحديد خطواته، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله موازنة 2027 من قرارات.
مواقف ولقاءات
مواقف عالية السقف ولقاءات على جانب من الاهمية، رافقت زيارة الرئيس سلام الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، اذ يناقش الاعتداءات الاسرائيلية، واستئناف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، وملف ما بعد اليونيفيل، حيث اشارت مصادر ديبلوماسية لـ”المركزية” الى ان “العمل جارٍ على حل وسطي يقضي بالتمديد لقوات اليونيفيل ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وافساحا في المجال للاتفاق على بديل”. وقد كتب سلام على منصة “إكس”: اجتمعت اليوم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين. حملت في هذه اللقاءات أولويات لبنان: ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحثت حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي. لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته، وفي بناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض.
لا دولة بجيشين
والتقى الرئيس سلام الجالية اللبنانية خلال لقاء أقيم في القنصلية العامة في نيويورك، حيث اعلن ان “في موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة. وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا”.
وجود دولي: وخلال لقائه غوتيريش، شدد الرئيس سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
مع الملك عبدالله
من جهته، كتب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي عبر حسابه على منصّة “أكس”: في نيويورك التقيت مع رئيس الحكومة نواف سلام جلالة ملك الأردن عبد الله الثاني، بحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي. ركز اللقاء على متانة العلاقة بين الأردن ولبنان، وتطرق إلى المبادرة التي اطلقها جلالة الملك في باريس تحت عنوان “اجتماعات العقبة” بهدف حشد الدعم الدولي للجيش وقوى الأمن الداخلي”.
الأمل بالسلام
في الاثناء، قال رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، في كلمة مقتضبة في اليوم الدولي للسلام ان” اليوم، لا يزال السلام في جنوب لبنان متعذّراً، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً. وهذا هو التطلّع الذي يؤكد عليه حفظة السلام في اليوم الدولي للسلام، فالسلام الدائم يتطلّب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. يمكن لقوات حفظ السلام المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنّب سوء الفهم والحدّ من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محلّ الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم”. أضاف “إن مسؤولية التوصّل إلى حلّ سياسي تقع على عاتق الأطراف، وستواصل اليونيفيل القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحدّ من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الديبلوماسية”. وفي معرض حديثه عن قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قال اللواء أبانيارا إن “التنفيذ الكامل لهذا القرار يظلّ الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان”. كما أشار إلى أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظلّ أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.
تصعيد اسرائيلي
في المقابل، اسرائيل على تصعيدها في المواقف والميدان. ففي مراسم إحياء ذكرى قتلى حرب أكتوبر 1973، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس إن “الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في لبنان وسوريا وغزة في مناطق أمنية مشددة، ولن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط انتشار جديدة داخلها ما لم يتم إنهاء حكم حماس وتطهير غزة من الأسلحة والأنفاق”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.