حزب الله هو المشكلة

1

بقلم نديم قطيش

على مدى 17 عاماً، بين عامي 2006 و2023، لم تقتل إسرائيل تقريباً أي مدني لبناني، في حين قتل حزب الله ومن يرعاهم أكثر من 800 من اللبنانيين.

بين نهاية حرب عام 2006 و7 أكتوبر 2023، وفي الوقت الذي كبح فيه حزب الله نيرانه على تلك الجبهة، (ما عدا بعض المناوشات) قضى ما بين 20 إلى 30 لبنانياً بسبب القنابل العنقودية من مخلفات حرب 2006، بالإضافة إلى 3 جنود وصحفي واحد في حادثة حدودية واحدة غير مبررة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. (شجرة عديسة 2010).

طوال 17 عاماً، لم تتعرض إسرائيل لمدني لبناني واحد إلا نادراً.

ثم كسر حزب الله ضبط النفس الذي فرضه على نفسه في 8 أكتوبر 2023، لتُفتح أبواب الجحيم وتدخل البلاد في حرب لم يصوت عليها أحد. كل ما تلا ذلك يعود إلى هذا القرار الأحادي المنفرد.

تتضاعف المأساة في ضوء أن ضبط النفس طيلة الـ17 عاماً لم يكن قط نتيجة حماية حزب الله للبنان ضد إسرائيل، بل كان بسبب انشغال الحزب في حروب أخرى يخوضها ضد اللبنانيين ولاحقاً السوريين لأسبابه الأيديولوجية والاستراتيجية الخاصة.

ففي سنوات الهدوء الـ17 نفسها على الجبهة الإسرائيلية، قتل حزب الله ومن يرعاهم أكثر من 800 مدني لبناني في الداخل، عبر الاغتيالات، وتفجيرات السيارات المفخخة (مساحد طرابلس)، والاشتباكات المفتعلة في طرابلس وبيروت وجبل لبنان وبلدات وقرى عكار في الشمال (عرسال والطفيل وغيرها). وأنا هنا أحتسب المدنيين فقط، ولا أدرج مئات الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020.

أوقفت إسرائيل نيرانها لسبعة عشر عاماً، ومع ذلك تمكن حزب الله من قتل أبناء شعبه بمعدل يفوق بـ25 إلى 30 ضعفاً، من قضوا بسبب إسرائيل، في الفترة نفسها.

قتل سلاح حزب الله اللبنانيين مرتين. مرة عندما جَرّ البلد إلى حروب مع إسرائيل لم يخترها قط، ومرة عندما وجّه ذلك السلاح نفسه إلى الداخل.

الدقة في الطرح لا تقل أهمية عن الحزن، خاصة عندما يتم تسييس الحزن وتحويله إلى تفسير خاطىء للحرب.

على لبنان واللبنانيين أن يكفوا عن إعماء انفسهم بالبكاء والنحيب، وأن يبدأوا بالنظر إلى الأرقام، لأن الحسبة ليست معقدة.

حزب الله هو المشكلة، ولطالما كان كذلك.

نديم قطيش

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.