سلاح الحزب “لا بيقدم ولا يأخر”

1

كتب عوني الكعكي:

لسنا ضد «الحزب العظيم»، ولا ننكر أنّه ذات يوم كان له الفضل بإخراج العدو الإسرائيلي من لبنان بعد احتلال دام من 5 حزيران 1982 الى 25 أيار (مايو) عام 2000، وأعلنت إسرائيل يومذاك انسحابها من لبنان بدون شرط أو قيد.. وكانت هذه هي المرّة الأولى التي تنسحب إسرائيل فيها بدون أي شرط من أي دولة احتلتها.

ماذا حدث بعد ذلك؟ الحزب الذي حمل السلاح كي يحرّر لبنان أصبح هذا السلاح وسيلة يستعملها الحزب ليحكم بها لبنان.

ومنذ أن أعلن شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري عن ضرورة توجّه الجيش اللبناني الى الجنوب ليحل محل العدو، ويكون هو المسؤول الوحيد عن الوطن قامت الدنيا ولم تقعد، واتهموه بشتى الاتهامات في ذلك الوقت بسبب أنّ سوريا والحزب وخلفهما «ولاية الفقيه» أرادوا أن تبقى الجبهة اللبنانية في الجنوب محطة لتبادل رسائل الموت مع العدو الإسرائيلي.

في الحقيقة، أنّ سلاح الحزب عندما تحرّر لبنان كان من المتوجّب تسليمه للجيش اللبناني لأنّه هو الوحيد المسؤول عن أمن الوطن، وكان المفروض على الحزب أن يُقْدِمَ على هذه الخطوة ولكان العمل رائعاً.. لكن على ما يبدو أنّ إغراء السلطة ضغط على الحزب، فتحوّل من حزب مقاوم الى حاكم.. وهناك كانت السقطة الكبرى، لأنّه وخلال 25 سنة أثبت فشله وفشل سلاحه… والدليل المحطات التالية:

أولاً: سيطر الحزب على السلطة بدخوله الى مجلس النواب ثم الى الحكومات المتعاقبة.

ثانياً: كان لا يُنتخب أي رئيس للجمهورية إلاّ إذا وافق الحزب على اسمه، والجميع يتذكر قول شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله: «يا تنتخبوا ميشال عون أو لا يكون هناك رئيس»… وبالفعل بقيت البلاد «سنتين وخمسة أشهر» بدون رئيس جمهورية.

ثالثاً: كان لا يُسمح بتشكيل حكومة إلاّ بعد موافقة «الطفل المعجزة»، صهر الرئيس ميشال عون، لاختياره الوزارات التي يريدها واختيار الوزراء بنفسه وإجراء «امتحانات» لهم.

رابعاً: شنّ الحزب ثلاث حروب هي:

أ- حرب 2006: «لو كنت أعلم».

ب- حرب 2023: «إسناد غزة».

ج- حرب 2026: حرب إسناد إيران..

هذا التصرّف أسقط سلاح الحزب نهائياً، وأصبح لا قيمة له للأسباب التالية:

أولاً: خسارة حرب 2006، ومعها خسارة 7000 جندي ومقاتل ومواطن وتدمير البنية التحتية والكهرباء والجسور والأبنية، والعاقل يتذكّر كيف كان الجنوب ومعه الضاحية وكيف أصبح… ويكفي أنّ الخسارة لإعادة ما دمّرته إسرائيل وصلت الى 15 مليار دولار.

ثانياً: حرب إسناد غزة.. وبالفعل استطاع الحزب أن يهجّر 80 ألف مواطن إسرائيلي من شمال فلسطين المحتلة الى الداخل، مقابل تهجير مليون مواطن لبناني وتهديم نصف الجنوب.

ثالثاً: حرب إسناد إيران والتي جاءت بعد عمليتي إسناد غزة و«البيجر» والتي قضت على 6000 عنصر من فرقة «الرضوان» التي تعتبر أهم فرقة عسكرية للحزب، وبين مصابين بإعاقات جسدية كثر بسبب عملية «البيجر» وأكملته عملية إسناد إيران. فحرب إسناد إيران أثبتت فشل سلاح الحزب الذي أدّى الى مزيد من الخسائر، حيث فقدنا 7000 شهيد من الحزب، وخسرنا القسم الأكبر من أرض الجنوب، ودمّرت مباني أكثر من نصف الضاحية، أصبحنا عاجزين لا بل أصبحت المسيّرات الإسرائيلية تجوب سماءنا وتصطاد المقاتلين من الحزب كما تصطاد العصافير.

خلاصة القول: إنّ موضوع حمل السلاح من أجل التحرير سقط ولم يعد له أي تأثير.

لذلك نتساءل: ماذا سنفعل؟ باختصار أشرف لنا وللمواطنين الذين ضحّوا خلال 25 سنة، أن نتركهم يعيشون، إذ ليس هناك حلّ بعد سقوط سلاح الحزب إلاّ الديبلوماسية… والحل الذي يقوم به رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بمناشدة أميركا، لأنها الحل الوحيد الذي ينقذ اللبنانيين.

كفى تصريحات، وكفى بطولات وهمية، وكفى تهديدات… وعودوا الى الحقيقة وهي أنكم فشلتم لأنّ سلاحكم سقط.

هذه هي الحقيقة الوحيدة… فهلا تعترفون بهذا؟

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.