حق النائب براتب محترم وإلغاء راتب النائب السابق
بقلم ناضر كاسبار
نقيب المحامين في بيروت سابقاً
بمعزل عن المزايدات الشعبوية التي يبديها البعض وخصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن من حق السادة النواب قبض راتب شهري يتناسب مع مركهم كنواب ومشرعين منتخبين من الشعب، ومع ما يؤدونه من اعمال في مجال التشريع ومراقبة اعمال الحكومة والخدمة العامة. إلا ان هذا الامر لا يمنع المواطنين من إبداء استيائهم من الرواتب المرتفعة مع عدم تأدية هذه الاعمال، وخصوصاً في مجال التشريع حيث بات لبنان بحاجة لثورة تشريعية تواكب تطورات العصر، وتتكل على اصحاب الاختصاص لا اصحاب المصالح بحيث تصدر القوانين على قياس البعض، وتتناقض موداها مع بعضها البعض وهذا الامر في القوانين العادية مثل قانون الايجارات، فكيف اذا تطرقوا الى مواضيع معقدة كقانون التجارة وغيره؟.
من هنا فإننا نبدي الملاحظات الآتية:
اولاً: لا مانع من ان يكون راتب النائب متناسباً مع مركزه، وهذا حق من حقوقه. إلا ان ذلك لا يمنع من زيادة رواتب الآخرين، ولا يبقى راتب المقدم في الجيش اللبناني اربعماية دولاراً اميركياً مثلاً. فكما يحق للنائب العيش بكرامة، كذلك بقية فئات الموظفين في الدولة.
ثانياً: على النائب ان يتابع المهام الموكلة اليه ومنها التشريع والمراقبة والمحاسبة والخدمة العامة.
ثالثاً: النائب، وبعكس بقية المسؤولين كرئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء والسفراء والمدراء العامين وموظفي الدولة، الذين لا يحق لهم ممارسة وظيفة ثانية او ممارسة مهنة حرة كالمحاماة مثلاً، فهو يستطيع ممارستها ويبقى مسجلاً في النقابات ولا يعلق قيده كالوزير او السفير او المدير العام او المحافظ. وبالتالي يتابع العمل في مهنته، ويقبض الاتعاب عن الدعاوى والاستشارات.
رابعاً: من هنا، فإن قبض الرواتب المتناسبة مع المركز، وإمكانية متابعة العمل في الاختصاص وقبض الاتعاب، يطرح السؤال الذي لا نزال نردده يومياً: لماذا تدفع للنواب السابقين الرواتب؟. وما هي المبررات وهي التي تكلف خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات؟.
فطالما ان النائب الحالي يقبض الرواتب المتناسبة مع الوضع، ويعمل في اختصاصه فما هو مبرر الراتب له عندما يصبح نائباً سابقاً.
يجيب البعض انه قديماً في العام 1974، حضر احد النواب السابقين الى القصر الجمهوري بسيارة تاكسي. وعندما سأل الرئيس عنه قالوا له انه لا يملك المال لشراء سيارة. فصدر القانون بتاريخ 27 حزيران 1974 مع معارضة الرئيس كميل شمعون ودولة الرئيس رشيد كرامي والنائبين جوزيف شادر والبير مخيبر. وقال يومها معالي النقيب فؤاد الخوري “بأن النواب تهافتوا عليه وصدقوه في جلسة قصيرة” (كتاب النيابة في لبنان)، مضيفاً “ان النيابة في الاصل رسالة تولي من استحقها شرف تمثيل الشعب باقبالهم على تطويق عنقه بثقة منهم لا تقدر بثمن”.
فمتى يأتي اليوم المجيد وتلغى رواتب النواب السابقين ونوفر الملايين على خرينة الدولة؟.
ناضر كاسبار
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.