حلمُ كابوسٍ مزعج
بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة «العالمية»
في كلِّ يومٍ تصحو زوجتي وتُحضّر القهوة، وتأتي لإيقاظي، فنحتسي القهوة على شرفةِ منـزلنا الـمطلّ على البحر القريب. نتحدّثُ عن مشاريع النهار، وننطلقُ إلى أعمالِنا خدمةً للحياة التي كُتِبَت لنا.
ولكن هذه المرّة، نَهضتُ من نومي مذعورًا، قبل موعد قهوة الصباح، على إيقاع حلمِ كابوسٍ مزعج. فأحضرتُ القهوة وأيقظتُ زوجتي التي استغربتْ تَحضيري للقهوة على غير العادة.
– ما الذي حصل لتنهض باكرًا يا عزيزي؟
– في كلِّ يومٍ يا عزيزتي نتحدّث عن مشاريع النهار ونَحن نَحتسي القهوة. أمّا اليوم، فأنا سأخبركِ عن حلمِ كابوسٍ مزعج أيقظني مذعورًا.
حلمتُ أنّ الدولةَ أرسلت أجهزتَها إليَّ وأنا نائم، لِتَعُدَّ كميّة الأوكسيجين الذي أتنفّسُهُ، وتُدرجَها في فاتورة ضريبة مستحدثة لتمويل الفساد. وهكذا كدتُ أختنقُ وأنا على وسادتي، وهيبةُ الدولة كلّها فوقَ رأسي في عزّ غفوتي. إنّها الدولة الأمّ التي تفتقرُ لِحنان الأمّ!!!
دولةٌ بلا رؤية، تُلاحق المواطن في أنفاسه، لِجباية الضرائب من دون أيّ خطّةٍ إنْمائية إنقاذيّة، تُعيد الأملَ في قيامة الوطن!
أنا لا أتّهمُ أحدًا من المسؤولين بالفساد والسرقة والاستبداد- لا سَمحَ الله- فلْنقُلْ إنّهم جَميعهم أتقياء ويرشحون زيتًا عجائبيّاً مقدّسًا. ولكن يَحقّ لنا أن نسأل: لِماذا منذ أن حَكمونا ولم يتغيّروا بعد، سقطت الدولة وافتقر الشعب، ولم نَجد مشروعًا واحدًا لمصلحة الإنسان في لبنان؟! إذًا- على الأقلّ- جَميعهم فاشلون!!!
وإذا كانت هذه المعادلة صحيحة، وإذا كانوا جَميعهم فاشلين، فلِماذا أيّها الشعب الساذج ما زلتَ تعبدهم وتُحرق البخور عند نعالِهم، ونعالُهم في فمكَ وأنتَ تستجدي القاتل أن يرحَمكَ من السيّاف، فيما السيفُ بيد القاتل، والأمرُ له في ضرب عنقكَ متى يشاء؟!
إلى متى سنبقى نطلب العدالة من الفاشل، وكأننا نشاهدُ المسرحية ذاتَها للمرة الألف، وما زلنا نأملُ بنهاية مُختلفة؟!
أنا لا أدعو إلى ثورة الشوارع، إنّما أدعو إلى ثورة الوعي، لأنّ الشعبَ الغارق في عبادة الأوثان، لن يَحظى بنعمة الأعجوبة!
أيّها الشعب الغارق في عبادة زعمائكَ، هلاّ أجريتَ جردة حساب لكل الذين تناوبوا على الحكم، فسترى حتمًا أنّ النتيجة ذاتـها مع الجميع: فَشِلَ الجميعُ في تأمين الكهرباء والماء والطبابة والأمن والتعليم والسّكن… ألا يَخجل الجميعُ من إلقاء اللوم والتّهم على الجميع؟! هؤلاء، هم الذين تاجروا بالدولة فسقط الوطن.
وهنا استوقفتْني زوجتي قائلةً: ما بالكَ أصبحتَ خطيبًا في الشارع ونَحن نَحتسي القهوة على شرفة منـزلنا؟!
– عذرًا يا عزيزتي… نَحنُ شعبٌ يثورُ على شرفة المنـزل، عندما يصحو من حلمِ كابوسٍ مزعج… وينتهي الحلم، ويُكملُ عبادةَ الأوثان!
فوزي عساكر
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.