شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – السلاح بات القضية غير الممكن تجاوزها

50

شهدت جلسة المناقشة العامة في مجلس النواب، لاسيما في اليوم الثاني (أمس)، ارتفاعاً في حدة الكلام، وبالذات حول الموضوع الرئيس، وهو سلاح حزب الله، الذي لم يعد ممكناً تجاهله، ولا اعتباره «شأناً طبيعياً»، ليس فقط جراء سقوط معادلة الردع، انما كذلك جرّاء قرار عربي وإقليمي ودولي شبه جامع، مشفوعاً بالتقاء الأطياف اللبنانية عليه، بما في ذلك فريق لا بأس به من بيئة الحزب،  خلاصته: لا يمكن ان يستمر لبنان ما دام السلاح متواجداً في حوزة احد الأطراف.

 ولعلّ الخلاصة التي يمكن استنتاجها كعنوان للجلسة النيابية هي ان على الحزب ان يتخلى عن سلاحه.

وكنا، وما زلنا، نأمل ان تختمر فكرة هكذا قرار في أذهان قيادة وأركان وقادة الحزب، علماً ان نوابه الذين تكلموا في الجلسة النيابية بدوا غير مقنعين في دفاعهم عن السلاح الذي لا شك في  انه فقد وظيفته التي هي الدفاع عن الجنوب، بعد فقدان القوة على فرض ولو الحد الأدنى من «توازن الرعب» مع العدو الاسرائيلي، الذي لا يفوتنا للحظة واحدة التأكيد على اجرامه ووحشيته وأطماعه أيضاً. وبالقدر ذاته لا يفوتنا ان نترحم على الشهداء الميامين الذي تصدوا، تقريباً باللحم الحي، لقوات الاحتلال التي كبدوها خسائر فادحة، واثبتوا قدرة استثنائية في صمودهم… ولكن الحقيقة الجارحة تكشف  ان الثمن الغالي الذي دفعوه يجب ان يفتح العيون على الواقع الآتي:

اولا- ان القرار اللبناني شبه الجامع، والقرار الدولي الكبير، والنتائج الكارثية في الميدان تثبت ان وظيفة السلاح قد انتهت.

ثانياً- ان الحزب غير مسموح له ان يستخدم الصواريخ ذات الفاعلية، اذا كان لا يزال يملكها، وجل ما يمكن ان يقدم عليه هو التعامل ببعض المسيرات، محدودة الفاعلية، فيوجهها الى قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية. واما اذا كان يملك قوة رادعة فلماذا لم تستخدم في المعارك؟!.

ثالثاً- ان ايران ذاتها لم ترشق الكيان العبري بوردة منذ ان خاض الحزب معركة الثأر لدم مرشدها السابق السيد علي خامنئي.

 رابعا- ان الاسباب الموجبة لانخراط  الحزب في الحربين الأخيرتين لم تقنع أحداً في لبنان على الأقل، وفي تقديرنا انها اساءت الى شعبية الحزب حتى في بيئته.

خامساً- ان الصورة المُروَّجة عن بيئة الحزب هي غير دقيقة. ولبنان «قدّ الكمشة»، والكلّ يعرف الكلّ، والناس يلتقي بعضُها بعضاً. ويتصارحون بمودة وصدق، والدموع مدرارة التي تذرفها مآقي ذوي الشهداء الذين يصورهم الإعلام، عن خطأ متعَمَّد،  وكأنهم جلاميد صخر، بينما هم طيبون ومحبون، ويتساءل الكثيرون منهم: لماذا دفعنا هذا الثمن الأغلى من الغالي؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.