رئيس الجمهورية من طرابلس: الإنقسام وإضعاف الدولة لا يحميان أي مكوّن

زمن التهميش ولّى.. ولا إنماء من دون أمن ولا خوف على السلم الأهلي

6

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن «زيارته إلى طرابلس  هي لتأكيد وجود الدولة إلى جانبها وإلى جانب أهلها»، معربًا عن «التزامه العمل من أجل مستقبل أفضل لها ولكل لبنان».

وشدد على أن «الإنماء ليس منة من الدولة بل حق للمواطنين، وعلى أن الدولة التي نريدها هي التي تصل إلى جميع أبنائها وتضمن لهم حقوقهم وتشكل لهم ضمانتهم». وقال: «لا إنماء من دون أمن الذي هو حاجة الجميع، وهنا دور الأجهزة الأمنية والجيش»، مشددًا على أن «زمن التهميش والإقصاء ولى». وإذ أكد شرط تلازم الأمن والقضاء لقيام الدولة القوية، فإنه شدد على «أهمية استقلالية القضاء»، داعيًا إلى «إبقائه فوق التجاذبات فلا يدين القاضي بريئًا أو يبرئ مجرمًا». وأعاد التأكيد أن «لبنان لا ينهض بفريق أو منطقة أو طائفة وحدها بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة لأن لا بديل عنها وعندما يتقدم الانتماء الوطني على كل انتماء آخر»، معتبرًا أن «إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن من مكوناتها». واكد ان لاخوف على السلم الاهلي.

مواقف الرئيس عون جاءت خلال زيارته إلى طرابلس للاطلاع على عمل عدد من إداراتها ومرافقها العامة، في زيارته إلى كل من السرايا وقصر العدل ومرفأ طرابلس حيث جال على محطة الحاويات والمنطقة الاقتصادية، بالإضافة إلى معرض رشيد كرامي الدولي حيث التقى نواب المدينة وفاعلياتها والرؤساء الروحيين فيها. وقد ازدانت شوارع المدينة بلافتات وشعارات مرحبة برئيس الجمهورية ومؤيدة مواقفه الوطنية.

وكان عون بدأ زيارته الى طرابلس بلقاء بعض المسؤولين والمعنيين في سرايا المدينة. وخلال لقاءاته في السراي في طرابلس، قال عون: «زيارتي لأقول لأبناء طرابلس إنّ الدولة موجودة وإلى جانبكم دائماً، وعندما تتوافر الإرادة الصلبة تزول كلّ العوائق والصعوبات والمهمّ وضع مصلحة المواطن فوق كلّ اعتبار». ثم انتقل الى مركز أمن الدولة في سراي طرابلس، ومنه الى قصر العدل حيث قال: «نحن إلى جانبكم، فلا تسمحوا لأحد بالتأثير عليكم، وأدّوا واجباتكم بما يمليه عليكم ضميركم.»

وخلال انتقال رئيس الجمهورية من قصر العدل إلى مرفأ طرابلس، توقف أمام تجمع شعبي كبير هتف بحياته، فيما كانت الموسيقى والأغاني الوطنية تصدح ممزوجة بهتافات المواطنين الذين انتشروا في الشوارع المزينة بالأعلام اللبنانية وصور رئيس الجمهورية ولافتات الترحيب.

وترجل الرئيس عون من السيارة والتقى الحشد الذي تجمع لتحيته وهتف «الله معك فخامة الرئيس»، وتبادل أطراف الحديث مع بعضهم قبل إكمال طريقه إلى المرفأ. ومن مرفأ طرابلس، بارك الرئيس عون انضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). والتقى رئيس الجمهوريّة أعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس. كما اطّلع على واقع المنطقة الاقتصادية الخاصة من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، الدكتور حسان ضناوي، الذي عرض له الإجراءات المعتمدة لتفعيل الهيئة. ثم انتقل الرئيس عون إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة حيث كان في استقباله على سطح شركة CMA CGM الدكتور ضناوي وأعضاء مجلس الإدارة والوزير السابق شقير. واطلع الدكتور ضناوي الرئيس عون على مستجدات تطوير مشروع المركز اللوجستي الصناعي التابع للمنطقة الاقتصادية حيث شرح تفاصيل المخطط التوجيهي للمنطقة، والصناعات المتوقع إطلاقها، وأهمية تكامل المنطقة مع المرفأ وسكك الحديد والمطار والمعرض. وشدد على «ضرورة إغلاق جميع المكبات والمطامر المحيطة بالمنطقة لما لها من أثر سلبي على استقطاب المستثمرين»، كما اطلع الرئيس عون على قرب إطلاق جولة تأهيل الشركات العالمية ضمن آلية إطلاق المزايدة العالمية لتطوير وإدارة المركز اللوجستي الصناعي قريبًا، حيث تبدي العديد من الشركات العالمية اهتمامها بالمشاركة في هذه المزايدة العالمية».

وتوجه رئيس الجمهورية والوفد المرافق إلى معرض رشيد كرامي الدولي حيث استقبله رئيسه هاني الشعراني. ثم اجتمع الرئيس عون مع هيئة إدارة المعرض حيث كانت كلمة للشعراني، شدد فيها على «أهمية الزيارة وقدم عرضًا شاملًا للمراحل التي قطعها المعرض، والتطور الذي مر به على مرّ السنوات، وأهميته بالنسبة إلى طرابلس ولبنان بشكل عام، مركّزًا على اعتماده بشكل تام على الطاقة الشمسية، وعلى أن التجهيزات التي يستفيد منها المعرض لا تكلف الدولة أموالًا».

وبعد جولات في أرجاء المعرض في «غولف كار»، عقد لقاء موسع حضره إلى الوزراء رسامني والحجار ونصار، النواب فيصل كرامي، أشرف ريفي، كريم كبارة، إيلي خوري، حيدر ناصر، وطه ناجي، وعدد من الوزراء السابقين من أبناء المدينة، ومحافظ الشمال بالوكالة، ورئيس اتحاد الفيحاء، وعدد من رؤساء البلديات، ورؤساء الأجهزة الأمنية المرافقون وقيادات عسكرية وأمنية. كما حضر مفتي الشمال الشيخ محمد إمام، مطران الموارنة في طرابلس يوسف سويف، متروبوليت الروم الأرثوذكس إفرام كرياكوس، مطران الروم الكاثوليك إدوار ضاهر، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور وفاعليات طرابلس ونقباء مهن حرة، وممثلون عن المؤسسات الاقتصادية والمصرفية.

وقال عون: أنا رئيس للجمهورية اللبنانية، ومسؤوليتي أن أكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وأن أعمل من أجل لبنان الذي يتسع للجميع، ويحمي الجميع، ويمنح الجميع الفرصة نفسها في المواطنة والكرامة والمستقبل. لبنان لا ينهض بفريق وحده، ولا بمنطقة وحدها، ولا بطائفة وحدها، بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة، وعندما يتقدم الانتماء الوطني على كل انتماء آخر في إدارة شؤون الوطن ومصالحه.

فلنعمل معًا من أجل دولة قوية وعادلة واقتصاد منتج ومجتمع متضامن، ووطن يطمئن أبناؤه إلى مستقبلهم فيه. مني لطرابلس وأهلها كل المحبة والتقدير، وكل الالتزام بالعمل من أجل مستقبل أفضل لها وللشمال وكل لبنان. أحييكم وأؤكد لكم أن جيشكم والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحون من أجلكم في أصعب الظروف. أنا اليوم جئت لأقول لكم: انتهى زمن الحرمان، وزمن الإقصاء والتهميش. طرابلس «أنتو القلب، وأنتو بالقلب». كل الشكر لكم، وكل الحب لطرابلس وللشمال ولكل لبنان. عشتم، عاشت طرابلس، وعاش الشمال، وعاش لبنان». ثم كانت كلمات للنواب: كرامي وريفي وناجي وخوري وناصر، والمفتي إمام والمطران سويف والشيخ قدور الذين رحبوا بالرئيس عون في طرابلس وأثنوا على مواقفه وخياراته الوطنية وعرضوا للمشاكل التي تعاني منها المدينة على الصعد كافة: أمنيًا وإداريًا وإنمائيًا، والحرمان الذي عانت منه طوال سنوات، وشددوا على أن «الأمل هذه المرة أكبر بكثير بفعل الاهتمام الذي يبديه الرئيس عون بالمدينة وأهلها، وأهمية تنفيذ الوعود والأفكار التي من شأنها الارتقاء بالمدينة إلى حيث يجب أن تكون». وشدد رجال الدين على أن «السمعة السائدة عن طرابلس لا تعكس واقعها الحقيقي ولا تاريخها الغني بالتعايش بين كل الطوائف، وأنهم يعملون على إعادة الصورة الحقيقية، وأكدوا أنهم عائلة واحدة لا تتجزأ».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.