شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أسباب تمادي إسرائيل في حروب الإبادة
التغول في حرب التدمير والإبادة التي تشنها إسرائيل، هذه الأيام، على غزة وقطاعها يدعو الى التساؤل عن القدرة على المضي في هذا النهج المتوحش بالرغم من الاستنكار الكبير في مختلف أنحاء العالم. فهل ثمة رغبة جدية في ردع الكيان العبري، أو إنها مسألة كلام بكلام، أو إن لدى الاحتلال عناصر قوة تخوله أن يمضي في إجرامه؟
الوقائع تثبت أن عناصر التعنت الإسرائيلي متعددة دولية وأممية وذاتية، يضاف إليها جموح الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو الى البقاء في السلطة أياً كان الهدف، وبالتالي تجييش التطرف في المجتمع العبري للاستفادة منه في انتخابات الكنيست التي اقترب موعدها، بغض النظر عن المواقف والقرارات الخارجية ومدى صدقيتها وفاعليتها.
تدرك السلطة المتطرفة أن ثمة عجزاً أممياً ودولية عن إلحاق الأذى بها، لأنها تحظى، منذ إنشاء الكيان في أواخر اربعينات القرن العشرين الماضي، بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية التي تشكل لها مظلة حماية حقيقية، فتدعمها في المال والسلاح والذخيرة، وتفشّل، بالڤيتو، أي قرار يمكن أن يؤذيها يصدره مجلس الأمن الدولي، حتى إن واشنطن ضغطت على دول عديدة لعدم تطبيق مفاعيل حكم المحكمة الدولية ضد نتنياهو وبن غفير، فلم تنفذ أي دولة حكم القبض عليهما إذا عبرا أراضيها أو أجواءها…
ومن عناصر قوة إسرائيل إجادتها قراءة الحسابات العسكرية والسياسية، مع اعتمادها نهج العقيدة الأمنية بضرورة حسم الصراعات بالقوة، ودائماً فرض وقائع ميدانية جديدة بغض النظر عن الاعتبارات الحقوقية والإنسانية التي لا تقيم لها حساباً.
وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل أهمية تماسك الائتلاف الحكومي تحت سيطرة أجنحة متطرفة تربط بقاءها السياسي باستمرار التصعيد العسكري، ورفضها «التنازلات»، حتى ولو كانت هذه الكلمة في غير موضعها، إذ ما يسميه الاحتلال تنازلات هو حقوق صحيحة وشرعية للآخر، سواء للبنان أو لفلسطين.
وفي وقت يُسهم عجز المحاكم الدولية عن تحويل قراراتها الى قوة تنفيذية على أرض الواقع، يزيد من عنجهية وتغوّل إسرائيل تراجعُ الدور العربي والفلسطيني: فالعرب يتلقون ولا يبادرون، لدرجة أن الدول العربية التي أقامت سلاماً مع إسرائيل تعجز عن أن تعبر عن غضبها ضد المجازر في غزة والجنوب اللبناني، ليس فقط باستدعاء سفيرها من تل أبيب، ولا بطرد سفير نتنياهو، بل كذلك حتى بتبليغه ولو رسالة احتجاج!.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.