لغز تلّة علي الطاهر!!!

42

كتب عوني الكعكي:
لا شك أنّ قضية تلة «علي الطاهر» أصبحت لغزاً، وذلك لأسباب بسيطة هي:
أولاً: إسرائيل لا تريد حلّ قضية تلة «علي الطاهر» لأنّ ذلك سوف يجبرها على التوقف عن الحرب على لبنان بحجة أنّ هناك خطراً على إسرائيل يتمثل بسلاح حزب الله.. باختصار أصبح لدى إسرائيل «حجة» عظيمة هي أنّ سلاح حزب الله موجود في تلك «التلة».. بكلام أكثر دقة، لقد أصبحت المغاور تحت تلة «علي الطاهر» أهم من مدينة ستالينغراد.
ثانياً: سكوت حزب الله، باستثناء بعض تصاريحه، والتي يفيد أنّ ما هو موجود في داخل التلة شيء عظيم سيبقى سرّاً من أسرار الحرب.
ثالثاً: يبدو أنّ إسرائيل تُبقي على تلة «علي الطاهر» وعلى المغارة الموجودة تحتها -كما تدّعي إسرائيل- سرّاً من أسرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
رابعاً: يبقى سؤال مهم جداً هو: هل أنّ إسرائيل بالتقنيات التي تملكها، والصواريخ العابرة للحواجز التي استطاعت أن تصل الى السيّد حسن نصرالله وقيادته بالكامل وأن تبيدهم، لا تستطيع أن تصل الى مغارة تلة «علي الطاهر»؟
كذلك، كيف استطاعت الصواريخ الأميركية التي زوّدت إسرائيل بها أن تغتال المرشد الإيراني علي خامنئي، لا تستطيع أن تستعملها إسرائيل لتنهي قضية «علي الطاهر»؟
خامساً: مرّة يقولون إنّ الحرس الثوري موجود داخل المغارة، وهو الذي يقود العملية، ومرّة ثانية يقولون إنّ هناك اتصالاً هاتفياً دائماً ومستمراً بين رئيس المجلس الإيراني قاليباف، وبين جميع مقاتلي الحزب والحرس الثوري في لبنان… ولغاية اليوم يتكتم الحزب على ما هو موجود داخل «التلّة» ويتركها لغزاً من الألغاز.
سادساً: تضخيم قوّة الحرس الثوري وتعظيمه أمر طبيعي بالنسبة لإيران وللحزب أيضاً، ولكن هناك سؤال: ماذا استطاع أن يفعل الحرس وجماعة حزب الله في سوريا؟
هل يتذكرون أنّ مجموعة صغيرة من المعارضة السورية الوطنية تشكلت بقيادة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، استطاعت خلال أسبوع أن تنهي حرب 13 سنة ضد قوات الجيش السوري وبالأخص العلويين الذين كانوا يسيطرون على الجيش السوري منذ عام 1970، بسبب تراجع أهل السنّة من الدخول في الجيش… كل هذا تحقق خلال أسبوع واحد فقط. لذلك فإنّ إبقاء موضوع تلة «علي الطاهر» على حاله أصبح ضرورة لإسرائيل وللحزب، لأنّ الاثنين بحاجة الى مبرّر لتدمير لبنان.. فكل طرف من وجهة نظر معيّنة، فإسرائيل تهدف الى القضاء على حزب الله، والحزب يهدف الى القضاء على إسرائيل.
باختصار، سيبقى لغز «علي الطاهر» الى أن يأتي الوقت المناسب للطرفين، فتتغيّر الظروف، وهناك سنرى من هو الصادق من الطرفين، وسنرى ماذا يوجد في تلة «علي الطاهر» ويُحَلّ هذا اللغز المحيّر.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.